شارك الخبر
سيرة عطرة لأم مثالية عظيمة نذرت حياتها كلها لبناء أسرتها وتحقيق طموحها وأحلامها في انجاح الأهداف السامية التي رسمتها .إنها أمي التي لم أستطع أن أكتب عن سيرتها ومسيرتها في الكفاح طيلة الوقت الماضي فقد ترددت كثيراعن ذلك خوفي أن أعجز من استتدعاء ذاكرتي لذلك و كلما دلفت للكتابة عنها لااستطيع من أين ابدأ بسيرة امراءه عظيمة مثلها وخوفا ان لا اعطيها حقها فيما هي تستحقه وان لا استطيع اظهار مناقبها النادرة التي تحلت بها طيلة حياتها .
الاسم : نور بنت سالم ناصر بن جبران بن حوتب
مواليد بين العام 1934م
ولدت في منطقة رخمة قرية الكور ( كور بن حوتب )
لها من الابناء اربعة ابناء ثلاثة اولاد وبنت .
هي المرأة الحديدية التي واجهت كل الظروف بكل جدارة وتفوقت في تحطيم الصعاب في طريقة الانجاز العظيم بمسيرتها .
كان العام ١٩٦٥م هو عام استثنائي على اسرتنا الصغيرة عندما عاد والدي من الشمال اليمني اثناء قيام الثورة ١٩٦٣م وازاحة الامامة في ذلك الوقت عاد ضمن مجموعة من شباب قريتنا اللذين ذهبوا للنضال هناك لكنه كان متأثرا بمرض اصيب به وحاول عند عودته ان يتعالج بالادويةالشعبية المتاحة في ذلك الوقت ولكن دون جدوى وسافر الى عدن مباشرة لكنه عاد بعد فترة قصيرة جدا دون ان يحصل على نتيجة وكان ذلك في نهاية العام ٦٥م ولم يستمر طويلا حيث وافته المنية مباشرة بعد عيد الأضحى من نفس العام وكانت المفاجأة بالنسبة للاسرة عامة وامي وعمتي خاصة كانت مفزعة جدا لان اعمارنا في ذلك الوقت لاتتراوح بين ٧ سنوات الى ٤ شهور نحن لا ندرك ماهي الظروف التي تواجهنا بعد ممات والدي لكن امي وعمتي الله يرحمهم وهي اخت والدي الكبيرة يدركون ذلك جيدا وانت تصور كيف يكون الوضع صعبا للغاية في فقدان رب الأسرة ومعيلها وقايدها الوحيد في هذه الحالة كيف تتحول الامور من اسرة مستقرة الى وضع يتطلب اعادة البناء واعادة تكوين فكر والدتي لنفسها وترتيب وضعها حتى تستوعب بشكل تام ماتقوم به بعد رحيل والدي فهو العمود الفقري الذي تعتمد عليه و تستمد منه قوتها وعمليه التحول للحياة الجديدة يتطلب قوة كبيرة لاجراء تغييرات جذرية مؤثرة حتى تكون امي الله يرحمها شخصية قادرة على اجتياز المرحلة وكانت والدتي تفتقر في بداية حياتها الى المهارة في قيادة الاسرة لتلك المرحلة الدقيقة نتيجة صغر سنها اللذي لايتجاوز ٢٤عام وسبب قلة خبرتها لاعتمادها على والدي الله يرحمه في السابق و لكن قامت والدتي الرائعة الله يرحمها ويسكنها فسيح جناته بالاعداد الكامل واتخذت القرار المصيري الصعب الذي تسير عليه طيلة حياتها المستقبلية للحفاظ على مستقبل اسرتنا الصغيرة حيث كانت قريتنا صغيرة جدا ويعيش الناس بها على زراعة الارض ورعي الاغنام والابقار وكان جدي اخو والدها الله يرحمه يزورنا بين الحين والاخر ليتلمس حالنا ووضعنا ونحن نذهب اليه مع والدتي في المناسبات العامة وكانت شخصيتها هادئة متواضعة قوية وايمانها اقوي واكبر مما كان يتصوره الرجال عن النساء حيث اظهرت التحدي وقوة فولاذية من الصبر والتحمل للمسئولية ومن اول وهلة عزمت على التخطيط والقيادة لمستقبل الاسرة وكان اول خطوة اتخذتها هي الاهتمام بحرثت الارض واعتمادها على نفسها وتوزيع المهام الاخرى للاسرة جميعا وادركت النقاط الهامة للاعتماد على النفس فهي تقوم بحرث الارض ونحن وعمتي نساعدها في الرعي للاغنام وكان الاهتمام الاول في الاعتماد على تربية الاغنام والابقار والزراعة وكان محصول الحبوب والبن والمحاصيل الاخرى ناجحا جدا وهي الوسيلة التي جعلتها قوية وتعتمد على نفسها حيث كانت تجاره الاغنام وتربيتها من اولوياتها وكان توجهنا في شراء الاغنام وبيعها جزء من اكتساب الدخل الهام للاسرة وادركت منذ البداية انه يجب ان نواجه كل الاحباطات والتعامل معها بشكل اكثر فاعلية بدلا من التذمر والشكوى وحتى ان لم يكن بالشكل المطلوب لها كانت اما عظيمة وبفضل كل هذا الكفاح كان النجاح الذي حققته هو بفضل المبادىء التي اتبعتها ففعلت كل ما ارادت القيام به وعندما تحررت البلاد من الاستعمار وانتهت القبلية فتحت المدارس وارسلتنا جميعا للدراسة وتحملت مشقة التكلفة التي يتوجب عليها توفيرها لاربعة طلاب في ان واحد في الوقت الذي يصعب فيه بعض الرجال لاداء هذه المهمة وانا لااقول ان كل الناس لديهم التحديات نفسها حيث لاقت نساء كثيرة في منطقتنا نفس التحديات لكنها كانت هي في القمة وكانت تحثنا اثناء تربيتها لنا دوما على الاخلاق والصدق والامانة والاعتماد على النفس وهكذا واصلنا الاستمرار في المدارس وتحقيق النجاح في التعليم باستمرار حيث كنا نموذجيين في التميز طيلة مراحل الدراسة وفي الجوانب الاخرى كانت تشجعنا على القيادة والتوجه للعمل وتحثنا على ذلك طيلة الوقت صحيح هي لم تتعلم لكنها كانت تتمتع بطاقة ابداعية وبمعنويات عالية طيلة الوقت وتقديرا لها نالت التكريم من مجلس الاباء في منطقتنا ونالت شهادة الام المثالية نتيجة تميزنا وتفوقنا في المدرسة وتفوقها وقدرتها في تعليمنا وادائها الفريد في التربية وقيادة الاسرة بالامكانات المتاحة البسيطة المتوفرة التي تمتلكها وكانت تلتزم بالمثل العليا واعلى مستويات الاداء والالتزام بالنزاهة والنبل طيلة حياتها وهي من الاشخاص اللذين يتمتعون بالصبر والحزم في اتخاذ القرار والاعتزاز بالنفس وكان تعاملها يتسم بالصدق والوفاء ومن الامثلة على ذلك عندما تاخذ دين من اصحاب الدكاكين الصغيرة بمنطقتنا كانت تعمل بكل جهد للوفاء بما استدانته بالوقت المحدد وكان تعاملها معنا في المنزل مختلف جدا عنه خارج المنزل ف داخل المنزل كانت حنونة ودودة لينة عطوفة بتعاملها توجهنا بلطف وتلهمنا للمستقبل بالقول انتم رجال انطلقوا كانت تحثنا بالنظر الى مايحققه الناجحين انا اعرف ان هذا كلاما بديهيا اقوله ولكن عندما كنت اقابل كثير من الرجال الناجحين بمنطقتنا كنت استمع واشارك بقدر ما كنت استطيع المشاركة فيه .
اتمنى ان تنال استحسانكم ورضاكم
والى حلقة اخرى من السيره العطره
حسين بن احمد الكلدي
18ديسمبر 2022م