شارك الخبر

دلتابرس- قصة للقاص – سالم فرتوت
اعلم انك ستباغتني ذات لحظة رهيبة! ستنقض علي كما وحش جائع يهاجم فريسة ضعيفة دون رحمة!
اعلم أنك تمهلني إلى أجل ما.فكرت فيك كثيرا ولطالما خفت منك ‘وساورتني أمنية بأن تنساني إلى الأبد.
لقد تخطفت أحبه لي بعضهم في عمر الزهور وآخرون في ريعان الشباب’وكهولا وشييه!
تقول اسطورة عندنا انك ذات ظهر هاجمت امرأة’بينما كانت تقف على تنورها لتضع فيه أقراص الخبز’حينها كان بيدها عود غليظ مشتعل فما كان منها إلا أن دافعت عن نفسها’بان وجهت شعلة العود إلى إحدى عينيك المخيفتين’فاعورتها! وإذ فقدت إحدى عينيك فإنك تخطا أحيانا الهدف.
وبدلا من أن تتخطف عجوزا’تجد نفسك وقد جنيت على من تقودك إليه عينك الوحيدة الكليلةِليس مهما لديك اكان طفلا.طفل لا بل أطفالا انتزعتهم من حضن امهم الواحد تلو الآخر.
خمسه أشقاء تخطفتهم وهم اطفال في المهد’حتى اضطر ابواهم المكلومان أن يسميا شقيقهم السادس باسم غير لائق( النجس!) علك تستنكف أن تتخطف إنسانا نجسا.واشاحت عينه الوحيده عن النجس ولكن إلى حين.
ستأتي ذات لحظة إلي وتنهي كل شيء!
كم يريعني التفكير فيك .
قد تغدربي وانا غارق في نوم عميق آمنا كما فعلت مع صديقي صالح.
إيه صالح!هل كنت رؤوفا به’وانت تسطو على حياته’ ولم يبلغ الخمسين’ خلسة منه؟! لم يبدو عليه إلا أنه نائم’ولكنها نومة أبدية! لو كان يعلم انك قررت في تلك الليلة ان تنهي حياته لما اضطجع على الفراش’
لست أحبك في كل الأحوال”إني افكر في التصدي لك.اوه لكن ما باليد حيلة. فأنت تباغت متى عنت لك المباغته ‘تارة وأخرى بعد أن تحطم أعصاب فريستك بمرض عضال’حار الأطباء في علاجه! حتى إذاا توصلوا إلى عقار ناجع لسبب من اسبابك العديدة’ لم تعيك الحيلة عن إحلال غيره محله.
أيها السفاح رافقتني مذ الوهلة الأولى! رأيتك في بطن امي تتوعدني’وما أن غادرته حتى ذرفت البكاء! كنت القريب البعيد تتربص بي’وتلوح لي بين الحين والآخر باسلحتك الفتاكة’ووجهك العابس المتجهم’ولسان حالك يقول:(لن بطول بي الانتظار. خذ ماشئت من الوقت!خذ مائة خذ ألفا من السنين! سآتيك وفي لحظة سانهي كل شيء.)
اتاني انقض علي مرة وانا غارق في نوم عميق’كصالح! انتفضت هببت فرقا’استعذت بالله.هدات نفسي.
امهلني سنين’ثم هاجم قلبي’روعني منه ذلك! عرضت نفسي على أعظم طبيب قلب’قال لي:( قلبك سليم. دعك من الوهم!)
وأجريت فحوصات شاملة لجسدي من رأسي حتى قدمي.لقد كبرت وقررت أن أقاوم ذلك الذي تصدت له العجوز فاعورت إحدى عينيه.فلست مستعدا للهزيمة ترى هل أعور عينه الأخرى فيصير أعمى.يتخبط في الظلمات,وهو يبحث عن فريسة فتقوده قدماه نحو هاوية سحيقة
سالم فرتوت .
-
يونيو 2023م