شارك الخبر
فاروق المفلحي
وعن حرية التعبير فهناك مساحة لمن يعبر عن رأيه بتجرد، دون أن يكون مرتهنا لجهات ضد الوطن . واللافت أن هناك اقلام صادقة ووطنية تمارس حقها في التعبير، دون أن يكون لها اي دعم او تحريض او مصلحة في ذلك، سوى غيرة الشخص على الوطن وعذاباته التي لا ينكرها احد . وما يكتبه البعض هو غيض من فيض . حيث والسكوت شكل من أشكال السلبية بل انه يمثل الخيانة للضمير . وعن حرية التعبير فقد قال المفكر الفرنسي ( فولتير ) ” أنا ضد ذلك المعارض حتى الموت، ولكنني حتى الموت مع حريته في التعبير” . ولقد خطب امير المؤمنين معاوية بن ابي سفيان وقال ( أنا لا أعاقب من يعارضني او حتى يسبني إلا إذا شهر سيفه وحال دون حكمي للرعية )
والحقيقة فان الرأي تكفله الشرائع السماوية بل وانه اول حقوق الحرية ورغم انني لا اتفق مع من يعارض الانتقالي لانه بصدق حقق لنا منجزات النصر .إلا انني اصاب بحالة من العجب بل والألم عندما اجد ان بعض الوطنيين من النشطاء يزج بهم في غياهب السجون دون محاكمات فقط لانهم ( انتقدوا ) وكل انتقاداتهم غيرة على الوطن والما على الانسان .
قلت هذا لانني اعرف احد المعارضين الوطنيين ومنهم الدكتور فضل عبد الله المفلحي، فلقد تم ترويعه وسجنه للمرة الثانية بحجة انه يعارض، والمعارضة يكفلها اي قانون إلا إذا كان الشخص يعمل لصالح جهات فهو هنا مثار الشك والريبة او يتهم دون حجة .
على انه من المهم أن يدرك القائد او الوزير
والمسؤول الحكومي، انه عرضه للنقد المستمر لان وظيفته العامة والمرموقه هي لخدمة الشعب، ومن خدم الشعب بوظيفة عامة فعلية ان يتقبل النقد واللوم ولقد قبل الشخص بهذه الوظيفة العامة وعليه ان يتقبل ما يقال عنه من تقصير بل ويتقدم بالشكوى إذا تبين ان هناك من يتهمه زوراً وبهتناً .
فحتى ملكة بريطانيا الرحلة إليزابيث الثانية في احد زياراتها إلى كندا رفعوا بعض المتظاهرين لافتات كتب عليها “عودي إلى بلادك فهذه كندا وليست بريطانيا ” ومنهم من صرخ في وجهها. واكتفت الشرطة بان راقبت المشهد دون ان تتخذ في حق هولاء اي اجراء لان الامر مجرد ( فش خلق ) كما يقولون .
لم يهدر رسول الله دم اي شاعر عرف عنه ان هجا شعرا الرسول صل الله عليه وسلم . وقيل ان الرسول نهاهم عن التعدي على الشعراء ونصحهم بان لا يحفظون او يكتبون قصائدهم او يتداولونها . وهناك الكثير من القصائد التي تعرضت لرسول الله ولكن عدم ترديدها او حفظها او كتابتها أماتها في مهدها . لا تجعلوا المعارض يشتهر من خلال ترويعه وسجنه والتحقيق معه، بل اتركوه إلا إذا تمادى في اتهامات باطلة وهنا عليه ان يثبت ذلك او يعاقب .
عجبت وان ارى ملصق يباع في السوق ضد رئيس وزراء كندا المعروف عنه بالطيبة والإخلاص لكندا، وهو ينهج نهج والده الجليل رئيس الوزراء الكندي السابق ( بيير ترودو ) إلا ان ترودو الابن لم يسلم من رذاذ القول والتجريح في عبارات يندى لها الجبين في ذكرها فضلا عن بيعها كملصقات على السيارات .
تسامحوا مع الوطنيين وان مارسوا بعض الانتقادات، فشعبية الانتقالي وقياداته في اوج قمتها وروعتها . فلماذا نضج ونخاف لرأي انسان؟ طالما والانتقالي وقياداته يعيشون افضل مواسم شعبيتهم، فلقد نال المجلس الانتقالي المجد، وهذا يؤله ان لا يكترث لمن قال او صرح، طالما والانتقالي بهذه المناعة والشعبية والاحترام بل والإجلال من جميع ابناء الشعب . تغافلوا ..فأبو تمام .. يقول عن المُتغافل او المتغابي .
وليس الغبي بسيدٍ في قومهِ .
لكنَّ سيدَ قومهِ المتغابي