شارك الخبر
بقلم/ خالد سلمان
“الفايننشال تايمز” اللندنية كشفت تسريبات عن فتح إدارة بايدن حظر بيع الأسلحة الهجومية للسعودية ، في سياق الخطى المتلاحقة لقرب التوقيع على إتفاقية الدفاع والأمن بين الطرفين، وكذا الإشتراطات الإمريكية حد الضغط على الرياض كجزء من الثمن ، لتطبيع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل ، وإحالة المطلب السعودي بحل الدولتين إلى مسار مستقل بذاته.
على رقعة الصراع في اليمن لا شيء يوحى ظاهرياً أن الرياض تعد نفسها لمواجهة مع الحوثي وما بعد الحوثي ، أو أن التفاهمات معه قد وصلت إلى طريق مسدود، فالمملكة ماتزال تحشد المجتمعين الإقليمي والدولي لإقرار خارطة الطريق، والتشديد على أن المفاوضات هي السبيل الوحيد لإنهاء الصراع ، والدخول في حالة من الإستقرار العسكري الأمني لليمن وجوار اليمن والإقليم.
ومع ذلك فهندسة تسوية على مقاس الحوثي من جهة ، والإستعداد عسكرياً بجلب الحلفاء الإمريكان من جهة ثانية، هو الخيار السعودي الموارب ، تحسباً لإنفراط التقارب بين الطرفين ، في أي لحظة تشتبك فيها العلاقات مع إيران ،وتتصادم حول ملفات ساخنة، سياسية إقتصادية ومنها الخلاف المتصاعد بشأن حقل الدرة، وإدعاء طهران أنها طرفاً في إستثمار هذا الحقل ، والتلويح بإستخدام القوة حال القفز على مطالبها، وهنا يبرز مجدداً دور الحوثي كمخلب إيراني ، وخطر محتمل .
إتفاقية الدفاع المشترك وفك الحظر عن بيع السلاح الأمريكي الهجومي للمملكة، سيوفر لصانع القرار السعودي أريحية في رسم السياسات من موقع توازن القوة ، ومع ذلك هذا التحسن المتوقع جراء الإتفاقية مع واشنطن ، لا يعني أننا ذاهبون في الغد إلى مواجهة مسلحة أو حرب إقليمية ، فالرياض تمضي بخطى حذرة في مساحة ملغومة ،فهي مع إحتواء الحوثي ومع الإستعداد للخيار البديل في آن ، خاصة إذا وصلت مسارات التسوية لرغبة وحسابات إيرانية لا علاقة لها باليمن ، إلى حيث صاعق التفجير والعودة إلى مربع المواجهة.
الوضع جراء التعهد الأمريكي بالدفاع عن اراضي ومياه وسماء المملكة، يمنح السعودية مساحة أمان مؤقت، ومع ذلك تبقى اسوأ الإحتمالات مطروحة على الطاولة