شارك الخبر
موسى خالد
نشأت في قرية صغيرة، حيث كانت الحياة بسيطة ومليئة بالتحديات. كطفل، كنت أستيقظ كل صباح على صوت الطبيعة والطيور، وأخرج لمساعدة عائلتي في أعمال الفلاحة. كانت القرية محاطة بالحقول الخضراء والجبال، وكانت تبدو كعالم صغير منعزل عن ضجيج المدينة.
في كل يوم، كنت أمشي مسافات طويلة إلى المدرسة في القرية المجاورة مع أصدقائي. كنا نتبادل القصص ونلهو على الطريق، رغم صعوبة الطريق الوعر والمسافة البعيدة. كانت المدرسة مكاناً للتعلم والمرح، وذكريات تلك الأيام ما زالت منقوشة في ذاكرتي.
الحياة في القرية علمتني الكثير عن الصبر والاجتهاد. كنا نزرع ونحصد ونعيش ببساطة، محاطين بأسرنا وأصدقائنا. كانت هناك لحظات من الفرح والاحتفال في المناسبات، ولحظات من العمل الجاد والتحدي في موسم الحصاد.
رغم بساطة الحياة، كانت هناك دائماً طموحات وأحلام تكبر بداخلنا، كأطفال كنا نحلم بعالم أكبر وفرص أفضل. كانت تلك السنوات في القرية تشكل أساساً قوياً لقيمنا وأخلاقنا، وزرعت فينا الإصرار على تحقيق أحلامنا مهما كانت الظروف.
واصلت دراستي في الريف حتى الصف السابع، ثم جاء القرار المصيري بالانتقال إلى المدينة. كان أخي الأكبر يسعى لتحقيق حلمه بالالتحاق بالجامعة، وكان يؤمن بأن التعليم في المدينة سيفتح لنا آفاقاً جديدة. تركنا القرية وذكرياتها خلفنا، وانتقلنا إلى حياة جديدة في المدينة.
في المدينة، واجهت تحديات لم أكن أتوقعها. كان علي التكيف مع لهجة جديدة وعادات مختلفة، وكنت أشعر بالغربة والوحدة، وتحديات من الانقسامات الإقليمية والعنصرية والحزبية، مما يعترض طريقنا في التعليم والتطور الشخصي. التنمر والعنصرية التي واجهتها كانت صعبة، لكنني تعلمت الصمود وعدم الاستسلام.
أكملت دراستي الابتدائية والمتوسطة في المدينة، متجاوزاً كل الصعوبات التي واجهتها. ثم جاءت فترة الثانوية، ومعها قرع طبول الحرب الداخلية. رغم الحرب والصعوبات الجديدة التي جلبتها، واصلت دراستي بالتوازي مع العمل لمساعدة عائلتي.
بعد اجتياز الثانوية، ورغم التحديات التي مررت بها، قررت مواصلة تعليمي الجامعي في تخصص إدارة الأعمال. رغم الصعوبات، كان هدفي دافعاً كبيراً لي.
طوال مسيرتي الجامعية، واجهت العديد من التحديات الشخصية والعاطفية والمادية، لكنني لم أفصح عنها بين تلك السطور الإيجابية.
بعد كل تلك التجارب، أدركت أن الصعوبات التي مررت بها صقلت شخصيتي ومنحتني القوة والإصرار لتحقيق أهدافي. الحياة القروية علمتني الصبر والجد، والمدنية علمتني الصمود في وجه التحديات. ورغم ما واجهته من تمييز وصعوبات، أكملت تعليمي الجامعي في إدارة الأعمال.
اليوم، أشعر بفخر لما حققته، ولكنني أدرك أيضاً أن المبدعين وأصحاب الرؤية في بلادي لا يجدون الدعم الكافي لتحقيق طموحاتهم. آمل أن يتغير هذا الواقع، وأن يتمكن الجميع من الوصول إلى الفرص التي يستحقونها، ليصبحوا جزءاً من مستقبل مشرق لوطننا.