شارك الخبر
______ عيدروس نصر.
استمعت إلى مقاطع من حديث الرئيس د. رشاد العليمي، في حضرموت الذي أكد فيه على قضايا عدة أهمها، ما قال إن حضرموت ستكون لها الاستقلالية الإدارية والمالية والتنفيذية وستدير نفسها بنفسها وما إلى ذلك مما تضمنه حديثه المطول.
وكما يعلم الجميع أن هذا الكلام ليس من بنات افكار الدكتور العليمي، الذي استقبل بهتافات وشعارات غير مرحبةٍ بوجوده، ربما لأن الرافعين لتلك الشعارات هم من ضحايا سياسات الإقصاء والاستبعاد والتجويع والتهميش، أو من ضحايا القمع والتنكيل والمحاكمات الصورية التي كانت تجري لنشطاء الثورة الجنوبية السلمية، حينما كان د. العليمي رئيساً للجنة الأمنية ووزيراً للداخلية التي أشرفت على كل تلك العمليات القمعية .
أعود وأقول أن هذا الكلام عن الحكم الذاتي أو الإدارة الذاتية لا يقال للمرة الأولى على لسان فخامته، فقد سبق وإن رددها العديد من ممثلي سلطات ٧/٧ قبل وأثناء ما سمي (بمؤتمر الحوار الوطني) بصنعاء (٢٠١٢-٢٠١٣م).
وكما تابع الجميع لم يحدد الرئيس العليمي في أي إطار يأتي مفهوم حكم حضرموت لنفسها، هل في إطار نظام الدولة الاتحادية، أم في إطار ما كان الحديث يدور عنه من حكم محلي كامل أو واسع الصلاحيات أم ماذا؟
لكن بدا واضحا أن ليس لدى العليمي ما يقدمه في زيارته لحضرموت وأبنائها وبناتها من مشاريع تنموية أو خدمية أو أمنية أو حتى ما يتعلق بالسلطتين المحلية والقضائية.
بيد إن بعض المعلقين قالوا أن الرئيس العليمي، وهو قارئ جيد، قد اطلع على أدبيات المجلس الانتقالي الجنوبي المختلفة وخطابات قادته وتصريحاتهم ومقابلاتهم الصحفية أو مخرجات مؤتمر الحوار الجنوبي في مايو ٢٠٢٣م، والتي تتحدث جميعها عن الدولة الجنوبية المستقبلية ذات النظام الفيدرالي، فراح يسوق هذه العناوين مستبقاً قيادات المجلس الانتقالي ومدعياً أنه هو من اخترع هذه الأفكار.
والفارق بين حديث العليمي ومشروع الانتقالي أن الأول لا يمتلك سلطة اتخاذ القرار بشأن نظام الدولة التي يتحدث عنها، ولم يقل هل هذا سيكون في إطار الدولة اليمنية التي انتهت في العام ٢٠١٤م، أم في إطار دولة التسوية مع الحوثيين التي تناما الحديث عنها خلال الأسابيع الاخيرة، والتي لم يؤكدها اي مصدر رسمي، شرعي أو حوثي، غير تسريبات إعلامية ومتلفزة هنا وهناك، أم في إطار الدولة الجنوبية التي يطالب الجنوبيون باستعادتها.
وقد سألني متصلون ومعلقون وناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي: كيف تخلَّى إعلام الانتقالي عن التسويق الإعلامي لقضية الدولة الجنوبية الاتحادية، وكيف تجرأ العليمي على اختطاف الفكرة من وثائق الانتقالي، وهو (أي العليمي) الذي يمثل الحزب الذي رفض الحديث عن أي نظام اتحادي (فيدرالي) حتى في إطار ما سمي بالأقاليم الستة التي كان قد أوصى بها مؤتمر حوار صنعاء الذي أطاح به الانقلابيون (المؤتمريون-الحوثيون ) يوم ٢١ سبتمبر ٢٠١٤م.؟؟