شارك الخبر
يعلُمنا دروس التاريخ القريب بان الفُرقه بين الجنوبيين تؤدي إلى مخاطر كبيره منها الصراعات الداخلية الغير مبرره واخيراً الدخول في وحدة دون ترتيب البيت الجنوبي أولاً وتحديد مكانة الجنوب كدوله تتحد مع دوله اخرى ويعود السبب الحقيقي إلى ارث الصراعات التي بدأت قبيل الاستقلال بين القوى الوطنية واستمرت إلى عام الوحدة وقد كانت تلك الصراعات طاغيه على عقول الجنوبيين في السلطة والمعارضه فكلاهما لم يخرجا من تلك النمطية وتمترس كلٍ في خندقه دون اخذ بالاعتبار مصالح الشعب في الجنوب ولا اريد استرسل في هذا الذي قد اصبح من الماضي ولانه ليس موضوعنا الرئيسي ولو ان سلطة الجنوب تتحمل المسؤلية الكبرى لأنها لم تبادر في فتح الحوار مع المعارضه خاصه وهي ذاهبه في اتفاق وحدوي مع قوى شماليه كانت تعتبر رجعية بمقاييس تلك الايام
المشهد الثاني في حرب 94 م تكرر نفس الخطاء لم يتم توحيد الصف الجنوبي وتمت المواجهة الغير متكافئة وجزء مهم من الجنوبيين كان في صف نظام صنعاء وجزء من الموجودين داخل الجنوب تم اقصاءه وكانت النتيجة الهزيمة الساحقه
المشهد الثالث الاصطفاف الجنوبي في الحراك السلمي كان اعظم انجاز للعقل الجنوبي الذي بداء اولاُ بالتصالح والتسامح وكان ذلك سر صمود الجنوب امام جبروت القوة الامنية الغاشمة لنظام صنعاء
المشهد الرابع كان عند غزو تحالف عفاش مع الحوثي في 2015 وعند اختراق الحدود الجنوبية وقف كل الجنوبيين لهم بالمرصاد اظهروا بساله منقطعة النظير في مقاومة الغزو حتى قبل ان يعرفوا بان هناك تحالف عربي تحت مسمى عاصفة الحزم
المشهد الخامس عندما ظهر للجنوبيين بان انتصارهم معرض للسرقه من قبل قيادة الشرعية التي يقودها حزب. الإصلاح الاخواني اظهر شعب الحنوب تكاتفه واعلن الكيان الجنوبي ( المجلس الانتقالي) ليكون هو ممثل لمرحلة استعادة الدولة الجنوبية
هذه بعض النماذج المبهره والناجحة والتي قاسمها المشترك هو وحدة الجنوبيين بكل اطيافهم ومشاربهم وبالمقابل نماذج الهزيمة عندما لا يكونوا موحدين فالضمان الحقيقي لقوة الجنوب في دفاعه عن ارضه وحماية مصالحه هو في وحدته
مع الأسف بعض الجنوبيون عندما يصلون الى السلطة تغريهم مباهجها وينسون انهم يمثلون شعب الجنوب وتأخذهم العزة بالأثم ويمارسوا اخطاء وتجاوزات في القانون فاختطاف علي عشال وغيره من المخفيين الآخرين انموذج من الأخطاء الفادحة الكثيرة فشعب الجنوب يستحق الاحترام ولا يقبل تكرار ممارسات نظام صنعاء في عدن والجنوب عامة فالمخطىء يجب محاسبته على خطاءه فوراً فمهمة القيادات المسؤلة التمسك بالقانون والنظام العام والذي يجب ان يكون من أولوياتهم في الحفاظ على مصالح الجنوب في امنه وممتلكاته العامة والخاصة وان تتصدر مهامهم محاربة الفاسدين والخارجين عن القانون
لتكن قضية عشال بداية للتصحيح عبر احالة من تورط في هذه القضية إلى القضاء لأخذ جزائهم وفي نفس الوقت يتطلب اعادة هيكلة الأجهزة الامنية على اسس وطنية واجراء تحقيق شامل لمعرفة التقصير لتنقية هذه الأجهزة من الفاسدين والفاشلين ومن الذين يستغلون وظايفهم لاغراض شخصية واعادة الاعتبار للمواطن الجنوبي عبر إجلاء الحقيقه
ما ينقص الجنوب ألبوم هو الحوار البناء بين مختلف القوى السياسية وهو الضامن الوحيد لرص صفوف الجنوبيين لمواجهة خطر التقسيم والانقسام ولازالة المخاوف عند البعض من الإقصاء والتهميش وايضاً لازالة الوهم عند البعض بانه يستطيع ان يحكم الجنوب عبر قبيلته أو منطقته وما على الآخرين إلا اتباعه ففتح الحوار من مهمة الانتقالي وعليه ان لا يكرر اخطاء من سبقوه في حكم الجنوب ويبادر فورا في إطلاق حوار شامل لإشراك الجميع في إدارة المرحلة الانتقالية وهذه فرصه تاريخيّة قد لا تتكرر
قاسم عبدالرب العفيف
6/8/2024