شارك الخبر
أحمد عبد اللاه
ما كنا نعتبره “تحرير محافظات الجنوب”بات خلفنا بعشرٍ عجاف، بينما غرق الكل، وما يزال، في محطة الانتظار لما ستؤول إليه الأوضاع الغامضة. وفي الانتظار يموت الزمن وتلفُّ الاحلامَ خيوطٌ رمادية، وفي الانتظار يصبح البؤس كائناً لصيقاً، ويصير “الليل عديم الطعم بدون هموم” ويشطح “دعاة الموضوعية” في تبسيط المعاناة. وفي الانتظار تصبح الوطنية شارة على البرانيط وليست سلوك وتضحية، وفي الانتظار يجلجل وهم السلطة و “الشراكة” العدمية و يتحول المديح الإعلامي لمآثر الشهداء والتضحيات الميدانية نحو القادة الأحياء ليصبح فولكلوراً ثورياً له وقع ثقيل على هواجس من عاشوا تجارب الماضي.
بعد حرب ٢٠١٥م صارت هناك قناعات راسخة (في غياب بيئة حقيقية لإنجاح الجامع التوافقي) بأن وجود كيان سياسي جنوبي قوي وثابت، وسط محيط من عدم الاستقرار والحروب الداخلية والمصالح الخارجية المتضاربة، سيكون مهم للقضية الجنوبية، و بدونه قد يدخل الجنوب في فراغ استراتيجي و تزدهر مكونات متصارعة وذات ولاءات متباينة. وقد تأخذ الجنوب مرة واحدة إلى مصائر مهلكة، أقلها التمزق والتصارع والارتهان المتعدد الأوجه. وهكذا تأسس المجلس الانتقالي وأصبح (بما له وما عليه) ضرورة جنوبية.
الآن وبعد مشوار السنين وتحديات الواقع ما يزال انتصار المجلس الانتقالي لقضية الجنوب في هذه اللحظة التاريخية مرهون بتحقيق خطى كبيرة أولها: اعتماد نهج التغيير والتصحيح والمراجعات والتخفف من عبء المركزية، وأن يحرص على تقديم نموذج واعد ونزيه ومتوازن يطمئنّ له الداخل والخارج ويعزز الثقة بأن الجنوب قادر على بناء دولة مدنية فدرالية عادلة وثابتة. أما الثانية تتركز في العمل على مواصلة الحوار الجنوبي بقدر الإمكان، والعمل على تشكيل اصطفاف وطني لمواجهة التحديات المتنامية. تلك لا تندرج في ما يمكن اعتباره تنظير أو تشفير، وإنما هي” ألف باء” الضرورات البديهية لأن الجنوب ببساطة شديدة لا يتمتع بفائض قوة وإنما بفائض خصوم و يظل غير مهيأ لتحقيق اهدافه إن (هم) وجدوا إمكانات للالتفاف على قضيته من داخله.
مثلت المحطة الاولى من الحوار الجنوبي الجنوبي بداية ملهمة خاصة في بلد تعمل قوى داخلية وخارجية على إضعاف نسيجه وتحويل أرضه إلى ساحة لصراعات الآخرين وأطماعهم. لقد أنجز الحوار خطوة “تأسيسية” ناجحة و بالغة الأهمية، أنعشت سقف التوقعات الإي