شارك الخبر
___________________
مقالي اليوم ليس مقالًا عاديًا بل هو صرخة عالية الصوت إلى العقول والسلطة المحلية في محافظة أبين، وبالذات مثلث الدلتا. الدلتا الأرض الطيبة، الأرض الخصبة، أرض الحاس والحسحاس والظلم الشديد، كما وصفها الأقدمون. أرض الناس الطيبين البسطاء، الأرض التي يعيش على أرضها كل الناس منذ الأزل من كل قبائل اليمن شمالها وجنوبها، شرقها وغربها. وقد انصهروا في كيان إب
يني واحد، وحدتهم الأرض ووحدتهم المصالح.
احتكموا لنظام يومًا ويوما للأعراف لم يحكمها جيش نظامي قط. تقاسموا الرخاء والشقاء، صهرتهم الأرض. عملوا وتاجروا وتصاهروا وتجاوروا، تشاركوا في الجغرافيا والهواء، تقاسموا رغيف الخبز وقدح الماء. اختلفوا في السياق الطبيعي كإفراز طبيعي للعلاقات، لكنهم عادوا فاصطلحوا بالاحتكام إلى عنصري العقل واستدعاء الحياة وليس الموت.
تنازلوا هنا وأخذوا هناك بتنازل الكرماء وعطاء الشهماء.
أرسل صرختي هذه مدوية تفلق السماء وتبلغ الآفاق. يجب أن يلتقي أهل الحل والعقد من أهل يافع الساحل والمراقشة وأهل فضل للجم سفهاء القوم مراهقي القبيلة والسياسة فورًا دون هوادة. حتى لا تشتعل صغائر الأمور من قضايا قتل وقضايا أرض وتدخلات سلطة الأمر الواقع قد تؤدي إلى احتقانات تكبر وتكبر ككبر تدحرج كرة الثلج، وتفلت من أيدينا الأمور وتأتي لنا بالويل والثبور وتسود في أبين عظائم الأمور.
ما يجري في الدلتا هو أن هناك أصابع خفية تعبث عنوة بالنسيج الاجتماعي دون اكتراث، مستغلة فراغ كبير في فضاء الدولة الغائبة تمامًا، ومستغلة أيضًا سلطة محلية كان همها الأبرز جمع الجبايات وغائبة تمامًا عن الناس ومشاكل الناس ولم تحل اشكالا ..زد على ذلك وجود أجهزة أمنية لا تدرك مهامها القانونية وتتحرك فرادى كما تتحرك قوارب السمك في بحر متلاطم الأمواج، آخر همها القانون. تداخلت سلبًا في كثير من القضايا.
ما يجري في أبين ليس صراعًا قبليًا ولا سياسيًا ولا طبقيًا بل هو صراع من نوع آخر، إنه صراع أفكار!
هل قلت أفكار؟ نعم أفكار، وأعني هذا تمامًا.
كل الجرائم منذ الأزل، كل الحروب والتدافع والتناحر، هي عبارة عن صراع أفكار أدى إلى نتائج وخيمة.
ما يجري في أبين هو أن هناك أناسًا تصرفوا بطريقة تنتهك أعراف وتقاليد وعلاقات المجتمع. هذه الأعمال هي ناتج أفكار شاذة استقبلتها وشجعتها أفكار شاذة أخرى لم تتم معالجتها بفكر جديد مختلف يحاكي الواقع بل تطبق وصفات قديمة بالية ربما لا تصلح لهذا العصر، تؤدي هذه الوصفات إلى احتقان مجتمعي وتفاقم خراب مالطاء أو انها مثاليه من الماضي دون القدره على فرضها بعد ساعه من اتخاذها…
إن تراكم هذه المشكلة دون حلها مجتمعياً من قبل أصحاب الحل والعقد والسلطات المحلية والأمنية وإنتاج حلول وأفكار مبتكرة ليس بالضرورة أن يتم نقلها من كتالوج قديم بل يجب أن تحاكي الحلول الواقع وتزاوج بين أهمية ما تبقى من الدولة واستغلالها ايجابيا وبين استدعاء ما هو أجمل في القبيلة وخلق قواعد محلية تفك تشابك التعقيدات وخلق بيئة للعيش المشترك تلجم الشواذ وتجنب الناس شرور نتائج أعمالهم.
إن إنتاج حلول ناجعة يجب أن يكون انتاج أفكار جديدة يجب أن تأتي من خارج الصندوق وتوسع مدارك طارحيها بمعرفة المشكلة وكيفية حلها وهي ثلاث ….
أولًا: قضايا القتل.
ثانيًا: قضايا الأراضي.
ثالثًا: تدخل السلطات لصالح أي طرف من الأطراف قبليًا أو مناطقيًا.
هذه أهم القضايا التي تحصل الآن وسببت انعكاسات سيئة وتراكم غضب وشعور بالغبن والظلم لدى الأطراف وفرصة سانحة للأصابع الخفية أن تحرك معازيفها القديمة الجديدة كي تغني على ليلاها.
حان الآن جلوس الأطراف والسلطات المحلية لوضع الحلول وفق القواعد التالية:
1. التعامل مع أي جريمة كأنها فردية تخص فاعلها ولا علاقة للقبيلة بها أبدًا، ويقدم مرتكبها لسلطات الأمر الواقع ليحاكم إما بالقضاء أو عرفيًا.
2. أي خلافات تظهر حول الأرض يمنع استخدام القوة في فصلها والتعامل معها حسب الأعراف والأسلاف والسجلات التاريخية والقضاء.
3. يتفق الأطراف على أنهم ضد أي تدخل كان للسلطات المحلية لصالح أي طرف وإن تقف على مسافة واحدة من الجميع، وإن يتحد الأطراف في حالة حصل ذلك ضدها والرفع للأعلى.
4. عندما يرتكب أي عنصر من السلطات أي جريمة أو يُشتبه بجريمة، يجب على السلطات تسليمه للجهات المختصة لينال جزاءه العادل أو تبرئته، وعلى كل القبائل الوقوف ضدهم في حالة المخالفة للضغط لإنفاذ ذلك.
يجب أن تكون السلطات المحلية في حالة اتفاقات شرف كهذه هي الضامن لذلك وتسخير قوتها ومكانتها لفرضه.
هنا نكون فكرنا خارج الصندوق ودمجنا بين دور المجتمع والدولة وحققنا السكينة العامة وضمان العيش المشترك برضى الناس جميعا..وتكون امام اعيننا الرغبه الجامحه في الحياه المشتركه لنا جميعا ..
ولكم التوفيق.
كتب: عبدالناصر السنيدي