شارك الخبر
حسن_الكنزلي.
تواجه زراعة الطماطم – في بلادنا – مشكلتين رئيسيتين تتعلقان بتقلبات الأسعار والجودة. الأولى تتمثل في الانخفاض الحاد لأسعار الطماطم خلال الموسم الزراعي، وهو ما يلحق خسائر بالمزارعين رغم جودة المحصول، والمشكلة الثانية في الارتفاع الكبير للأسعار خارج الموسم، والذي يشكل عبئًا على المستهلك، مع تدهور جودة المحصول في تلك الفترة.
ورغم توفر الحلول التقنية التي يمكن أن تقلل من هذه الفجوة في الأسعار والجودة؛ إلا أن هناك سوء فهم لدى المزارعين اليمنيين حول استخدام تقنية الشاش الزراعي (الغشاء البلاستيكي)، التي تساعد على تحسين إنتاج المحاصيل خارج الموسم، بما في ذلك الطماطم. هذا المفهوم الخاطئ أدى إلى سوء استغلال هذه التقنية، والإبقاء على تقلبات الأسعار والجودة.
خلال موسم الحصاد، تتدفق كميات كبيرة من الطماطم إلى السوق، ما يؤدي إلى انخفاض الأسعار بشكل كبير، مما يجعل الربح ضئيلًا أو غير موجود للمزارعين. وفي المقابل، خلال فترات خارج الموسم، ترتفع الأسعار بشكل جنوني؛ نتيجة لقلة العرض مع سوء جودة المحصول المتاح.
ورغم انتشار مفهوم الشاش الزراعي بين المزارعين اليمنيين؛ إلا أن معظمهم يظنون أن استخدامه يقتصر على زراعة محاصيل معينة كالبطيخ والشمام، ويجهلون إمكانية تطبيق هذه التقنية على محاصيل أخرى كالطماطم. كما أن هناك مفاهيم خاطئة حول كيفية رفع الشاش بعد الإزهار دون إعادته للنبات، مما يضر بجودة الثمار.
وهذا يعني افتقار المزارعين إلى التدريب والوعي حول كيفية استخدام تقنيات؛ كالشاش الزراعي بشكل صحيح؛ لزيادة الإنتاجية وتحسين جودة المحصول، لا سيما خلال الفترات التي يتعرض فيها المحصول لعوامل بيئية قاسية خارج الموسم.
وهذا يوجب على المزارعين تعلم كيفية تعديل ارتفاع الشاش ليصل إلى نصف متر عن سطح الأرض، باستخدام معدات بسيطة؛ كالأقواس الحديدية أو الأغصان النباتية أو حتى أكوام ترابية. هذا الارتفاع يساعد في حماية النباتات من الحرارة الزائدة وتقلبات الطقس، ومن الآفات، مع الحفاظ على تعرضها لضوء الشمس والتهوية اللازمة.
ويتحتاج المزارع إلى إعادة تغطية النباتات بالشاش بعد إتمام عملية التلقيح. هذه الخطوة لها دور أساسي في حماية الثمار وتحسين جودتها من خلال تقليل تعرضها للعوامل البيئية القاسية، مما يرفع من قيمتها التسويقية ويحافظ على استدامة المزارع.
ولا بد من تقديم برامج تدريبية للمزارعين حول كيفية استخدام تقنيات زراعية جديدة بشكل فعال، إلى جانب الاستفادة من الموارد المحلية لتصميم الهياكل الداعمة للشاش.
واستطرد هنا وأقول: أنه رغم عدم تخصصي في الزراعة؛ إلا أنني ككاتب مهتم بقضايا البيئة والزراعة تمكنت – بفضل الله – من إعداد ملزمة لا بأس بها حول “تقنية الشاش الزراعي والعمليات الزراعية المصاحبة لها”. ورغم قلة المصادر – بل انعدامها – إلا أنه يمكن الاعتماد عليها كليا كمرجع تدريبي على هذه التقنية؛ رغم عدم تحديثي لها حتى الآن! والذي أرجو أن أجد دافعا قويا يعنني على تحديثها حتى تكون متكاملة في خدمة موضوعها.
على كلٍ؛ باستخدام هذه التقنية بشكل صحيح مع محصول الطماطم وغيره من المحاصيل؛ سيتمكن المزارعون من زراعة الطماطم بجودة أعلى خارج الموسم، ما يعزز من قدرتهم على بيع المحصول بأسعار جيدة دون التعرض لخسائر في الموسم الزراعي الرئيسي.
كما أن تطبيق هذا الحل سيؤدي إلى استقرار الأسعار طوال العام، حيث سيكون هناك توازن بين العرض والطلب في الموسم وخارجه، مما يخفف من العبء الاقتصادي على المستهلكين ويحد من تقلبات الأسعار.
كما أن الحفاظ على استخدام الشاش بعد مرحلة الإزهار يساعد في تحسين جودة الثمار، ما يؤدي إلى إنتاج محاصيل ذات جودة عالية ؛حتى خارج الموسم، وهو ما يعزز سمعة المنتجين ويزيد من ثقة المستهلكين.:
والخلاصة هي أن تحسين وعي المزارعين بالتقنيات الزراعية المتاحة، خاصة تقنية الشاش، سيؤدي إلى تحسين جودة المحاصيل واستقرار الأسعار، مما يعود بالفائدة على المزارع والمستهلك على حد سواء.
والله تعالى أعلم!
ودمتم سالمين!