شارك الخبر
_____________________
مثلما أذهلتنا المعارضة السورية في سيطرتها على كل سوريا بشكل يثير الإعجاب والسهولة والسلاسة دون أن يراق دم سوري، مثلما أذهلنا محمد الجولاني في مقابلته على السي إن إن العربية، وقلب موازين فكرنا وغير الصورة عنه وعن فكره تمامًا، من داعشي من القرون الوسطى لغته الموت والتكفير، إلى إصلاحي تقدمي براغماتي من العصر الحديث…
إلى هنا ونحن لم نصدق بعد أننا في زمن المعجزات أو أن المعجزات قد تأتي في زماننا…ما زلنا مذهولين وها هو أحمد الشرع الجديد ، محمد العمراني القديم، يتحرك كرجل دولة عتيد ويصدر قرارات مذهلة غير متوقعة. قرارات تمنع الانتقام وتصدر عفوًا عامًا على الجميع، وتمنع الملاحقة للإعلاميين، كل الإعلاميين ابتداءً من هرم الإعلام السوري حتى رواد التواصل الاجتماعي وقرارات تنظم حتى توزيع رغيف العيش..لعمري ما شاهدت ثورة كهذه لا على الورق ولا على الواقع…
إلى هنا والإدهاش يبدو عاديًا، لكن المبهر والمثير للفرح والإعجاب والذي يعد مفصل التغيير الدراماتيكي لفكر الثوار هو قرار منع التدخل في لبس النساء واعتبار ذلك خصوصية وحق للسوريين.
هنا وقفة هامة، هذا ليس فكر داعش بالمطلق بل فكر يساري منفتح ينظر إلى أبعد من عورات المرأة، هناك بعيدا عاليا عند سوريا الدولة التي ليس من اختصاصها كيف يلبس الشعب…
إن مهام الدولة ليست التدخل في الأذواق الخاصة باللبس بل مهامها البناء والتنمية، وهذه رسالة إلى هؤلاء هنا وهناك والاختلاف في الفكر هي نقطه تحول ستؤدي الى مشروع عظيم
وعلاقات عظيمه ارى تباشيرها تلوح في الأفق..
بغض النظر عن كيف سيكون مستقبل سوريا أو عبر أي طريق سيمر، هل طريقًا داميا متعرجا أم سينجح أحمد الشرع في تطبيق أفكاره المعلنة، فإني واحد ممن يؤيدون صفا ذهنه ونقا سريرته ونظرته الثاقبة للمستقبل وأظنه صادقًا…
يبدو لي أن المعارضة السورية قد تعلمت كثيرًا خلال الفترة الماضية، فبعد وصولها لدمشق موحدة وقدرتها على إخضاع كبريات الدول لتحاورها بهذه السرعة، أظنها قادرة على التحدي وتعلمت كثيرا
وقرات ووعيت وشابت عند الفجر …
إني مفتون حد الإعجاب بهذا القائد بينما يتحرك قائدًا ليس لفصيله فحسب بل لكل السوريين، يمشي واثق الخطى بخطوات متسارعة وقد ذاكر الدرس الذي يجعله قائدًا بشكل جيد وجعله من ظهوره ملفتًا واضحًا لامعًا لا تخطئه عين.
سوريا العربية تستحق ذلك، فهي كنز مدفون من الحضارة والتاريخ والموارد، وأرض ترابها ذهب ورجالها أشداء ناجحون في كل مكان بنوها من العدم ولأنهم معجونون بالحضارة سينهضون سريعًا…
أعترف أني استعجلت الحكم، ولكني بغض النظر عن النتيجة أرى البدايات مذهلة وصحيحة، فالقرارات الأخيرة والسريعة والصحيحة قد حولت الفكر غير المتوقع إلى واقع قانوني بقرارات نافذة وممهورة بالعقاب الرادع…
بالمنطق بدايه تستحق الاعجاب وإن اخفقت ..
أكتب هذا وقلبي يتقطع حسرة على واقعنا المؤلم، ولسان حالي يقول متى يأتي صباحنا الجديد من مكانه البعيد…
عبدالناصر السنيدي
—