شارك الخبر
فاروق المفلحي
اتابع ويتابع الملايين ما يجري من تطورات في سوريا, والتي عانت طوال ٥٤ عاما من الأوجاع والإخضاع . تشرد طوال سنوات الحرب الاهلية في سوريا اكثر من ٣ مليون سوري ، ومن تركوا الوطن بينهم النخب من الكوادر والأطباء والمهندسين،وهذا يمثل خسارة لن تعوض لسنوات طويلة .
اليوم تبدلت الاحوال في سوريا وشهدت ساحة الأمويين في دمشق احتفالات النصر لثوار سوريا . تابعت المشهد المهيب لهذه الفرحة كما تابعت تلك المشاهد لسجن
-صيدنايا- السيء السمعة،وتابعت بأسف كيف تزاحمت الناس للبحث عن من بقي على قيد الحياة في زنزانات العظام اقصد النظام .
هناك من اعتراه الخوف في أن سوريا كمن قفز من المقلاة إلى النار المشتعلة ، وان سوريا في طريقها للتمزق والتشظي والحروب الاهلية ، حجته ان سوريا بلد الأقليات والطوائف وهذا زمن الطوائف وإيقاظها من مراقدها ! لكنني اشعر بحالة من الثقة والطمأنينة، في ان القيادة السورية الجديدة استوعبت تجربة افغانستان والعراق وليبيا، وانها تسعى بكل ثقة إلى ان ترتب أوضاعها دون عنف او اقصاء او تطرف، وكما قال الرئيس -احمد الشرع- نحن ننتقل من الثورة إلى الدولة وان الوطن للجميع . والدليل على ثقة الكثيرين هي إستمرار التطمينات من قبل الشرع وما ردده مرارا وتكرارا ان سوريا لن تنجر إلى الصراعات بعد الان ويكفي اكثر من نصف قرن من الإقصاءات والشقاق كما تحدث اننا نفخر بدور المرأة في سوريا وسيكون لها فرصة في خدمة الوطن السوري .
زارت وفود كثيرة سوريا والتقوا -بأحمد الشرع/ او من يطلقون عليه – الجولاني – نسبة إلى الجولان حيث كان يعيش والده المهندس حسين الشرع . ما بدى لي ولكل المتابعين من خلال ما صرح به من قابلوا -احمد الشرع – ان الرجل اعد نفسه جيدا بل ان اختيار -محمد البشير -ليرأس الحكومة لدليل على حصافة وعناية ورشد . فمحمد البشير شخصية تميزت بالإخلاص ودورة في النهوض بمدينة -إدلب- والمناطق المحررة كان ملهماً حيث اختار العمل في استنهاض المجتمع من خلال الجمعيات . ونجح في اعتناق وتطبيق الادارة الرقمية في مدينة -إدلب- حتى انه وعند زيارته لبعض الوزارات في دمشق شعر بالأسف لتخلف النظم الإدارية وعدم تطبيق الرقميات والحوسبة .
ومن التصريحات المطمئنة لقائد الثورة – احمد حسين الشرع – انه لن يقصي اي طائفة او أقلية من المشاركة في ادارة شأن الوطن، وكذلك تصريحه بان -لبنان- عانت مرارات من تدخلات سوريا في السابق، وقد آن الأوان أن نكف عن مثل هذه التدخلات . كما انه صرح ان الحكومات مهمتها تطوير الوطن ورفع مستوى المعيشة وليس من مهماتها التدخل في ملابس الناس او تكميم افواههم،كما طمئن القطاع النسائي بانه لن يفرض عليهن إلا حب الوطن والإخلاص له .
هناك من يخافون على سوريا بعد نجاح الثوار ، ومرد هذا الخوف مبرر ! فهناك احداث مؤلمة وقعت في العراق وكذلك في ليبيا وربما ان سوريا سوف تنزلق إلى مهاوي سحيقة، بسبب الأقليات وتدخلات إسرائيل في قضم مناطق الحدود في القنيطرة وجبل الشيخ، وهذه مخاف شرعية ولكن هناك بوادر ثقة بان سوريا صممت على ان تضمد جراحاتها وان تعيش استقرارها الذي لم تتمتع به طوال خمسة عقود .
وعن اسف البعض بان سوريا القت سلاح المقاومة وانها أذعنت ! فمتى كانت سوريا وجيشها الجرّار، يميل إلى الفتكة والردع
والغضب ،فقد عاش الجيش يدمر مدن سوريا وينهب ويقتل بل ويصنع المخدرات لتغطية نفقاته من المال السحت . بل وكان يغطي بعض مصاريفه من نزع حديد التسليح لأسقف بيوت ومدن وكشفت الصور الجوية عن احياء مترامية وبيوتها منزوعة الأسقف كل ذلك لبيع أسياخ الحديد وهذا لعمري لكارثة .
لن ناسف على نظام البعث فكما وصف انه مأساة المولد فاليوم يوصف انه مأساة النهاية ، ولم نعرف عن سلاح الطيران وعن البحرية وعن جيش سوري الجبار ! إلا الانشغال في محاربة الشعب وبناء السجون وتوظيف العسس. لا تقلقوا على سوريا فقد عاشت تتنفس تحت الماء، واليوم تتنفس الصعداء ،واذا هناك من يخاف على سوريا سنقول له ومتى كانت سوريا او النظام السوري يبعث في نفوسنا الفخر والثقة والطمأنينة .