شارك الخبر
د. عارف عبد
من الأدلة القريبة على تغير الفتوى بتغير الزمان ما حصل في بنية فتاوى الدعوة السلفية في اليمن وغيرها من البلدان، ففي زمن قريب ليس بالبعيد كانت هناك فتاوى تعد عند السلفيين من أصول المحرمات، بل من أصول منهج أهل السنة والجماعة التي إذا فعلها المسلم صار مبتدعا ضالا، منها على سبيل المثال: تحريم لبس البنطلون والبدلات الرسمية والتصوير وأكل اللحوم المستوردة والمنع من تأسيس الجمعيات الخيرية وتنظيم الأعمال الإدارية والبنوك التجارية، وتشكيل الأحزاب السياسية والمدارس النظامية والجامعات…إلخ.
لم يمضِ إلا زمن قليل وفي نفس البلد تغيرت كثير من هذه الفتاوى بعد أن تغير السياق الذي يتحركون فيه، فقد صاروا يتصورون وينتجون الأناشيد ويأكلون اللحوم المستوردة، وأسسوا البنوك والمدارس والجامعات، وشكلوا الأحزاب السياسية، وتعاملوا مع المنظمات الأجنبية وانضموا إلى الجيش ولبسوا البدلات العسكرية والرسمية، وهم (أو كثير منهم على الأقل) لا يشعرون أنهم يرتكبون معصية أو مخالفة لمنهج أهل السنة والجماعة أو مخالفة النص كما كانوا يعتقدون من قبل.