شارك الخبر
هناك فرق بين التعليم الديني والتعليم الأكاديمي.
وأتحدث بشكل خاص عن الدراسات الإسلامية وعلوم القرآن الكريم.
هذه العلوم تُدرَّس في أماكن متعددة، إذ تُدرَّس في أربطة صوفية، وحوزات شيعية، ومراكز سلفية، ومعاهد أشعرية و…نحوها.
وتُدرس أيضا في الجامعات: إما جامعات حكومية، أو جامعات خاصة تؤسسها سردية من تلك السرديات.
النقطه التي أريد الحديث عنها أن هناك فرقا بين التعليم الديني والتعليم الأكاديمي، فالتعليم الديني ينطلق من سردية إسلامية معينة تؤخذ باعتبارها حقيقة مسلمة، ولا أقصد بهذا العقيدة الإسلامية المجمع عليها، وإنما أقصد السرديات المنبثقة منها، مثل السردية الشيعية أو السردية الصوفية أو السردية السلفية أو السردية الأشعرية أو غيرها.
وهذا النوع من التعليم هو الذي يُدَرَّس في المراكز والحوزات والأربطة والمعاهد الدينية الخاصة بهذه السرديات.
عندما ظهر التعليم الأكاديمي الحديث اتجه هؤلاء إلى اتجاهين:
اتجاه تطوير هذا التعليم إلى مسمى الجامعات، وذلك بتغيير الاسم مثلما حصل في الأزهر، أو تأسيس جامعات جديدة مثلما حصل في الجامعات السلفية أو الصوفية أو الشيعية أو الأشعرية أو غيرها.
والجانب الآخر هو الاتجاه إلى الجامعات الحكومية لتأسيس أقسام أو كليات للدراسات الإسلامية وعلوم القرآن فيها.
وهنا تظهر الإشكالية، إذ إن هؤلاء المتدينين الذين يحملون شهادات الماجستير أو الدكتوراه وهم يتبنون سردية معينة يهدف كل واحد منهم إلى أن يفرض سرديته الاعتقادية في كليات وأقسام الجامعات الحكومية المختصة بالدراسات الإسلامية وعلوم القرآن.
التعليم الأكاديمي من خصائصه الموضوعية والحياد، وبموجب هذا الأصل فإن الواجب على المعتنق لعقيدة من هذه العقائد غير المجمع عليها أن يخلعها عند باب الكلية، وقاعة المحاضرة، وعندما يكتب أبحاثه العلمية أو يناقش رسائل الماجستير والدكتوراه.
كما أن الواجب على الجامعات أن تقف على مسافة واحدة من هؤلاء المختلفين، ولا تنحاز إلى سردية من هذه السرديات لأي سبب من الأسباب… وعليها أن تدرك أن الوسطية دعاوى تدعيها كل تلك السرديات.
من صفحة الدكتور عارف بن عبد