شارك الخبر
كتب / صلاح الطفي
سألني وتواصل معي أصدقاء اعزاء عن سبب قلة منشوراتي وهل باقي برأسي لحسة عقل ولا طرفة تحاكي واقع عدن المظلم والجنوب المؤلم؟
وطبيعتي من جد عندما استفز مباشرة تحتدم المسألة بقلبي وتختمر بعقلي فيفتح العقل الباطني شاشة الذاكرة ولحظتها اقتحم هذا المشهد المخزن بذاكرتي من عشر سنوات عندما اقتحم تيس ابو عوض مائدة الافطار كما في هذه الحكاية فاستبشر وأنشر دون تردد!
ليلة 27 رمضان المباركة أبو عوض طلب من أم عوض وبناتها ان يكون إفطارهم مميز.
بطبعه الفضولي أقحم عوض نفسه بترتيب السفرة وقال: أبي وأخواني يمين السفرة واخواتي يسار السفرة وأمي أقصى شمال السفرة وأنا جهة الجنوب!
وقبيل الإفطار بدقائق فرشوا سفرة عامرة بما لذ وطاب في غرفة تفتح على حوش منزلهم الرحب، وحسب ترتيب عوض التموا حول السفرة منتظرين صوت الاذان في جو صيفي شديد الحرارة.
لحظات ترقب ممتعة السفرة مكتملة والبطون خاوية تفتح شهيتها رائحة المقليات الحضرمية المشهورة وتقرقر البطن لمنظر العصيدة المحتبية وسط السفرة، وتكاد الأيادي أن تلبي نداء الظمأ القاتل وتبادر كل ايد لكاسة من عصير السن كويك المثلج!
لحظات مفعمة بالروحانية تتناغم فيها صواني السفرة العامرة بفعل انعكاس ضوء الفانوس الجديد المعلق بحبل محكم إلى حلقة حديدية مثبتة بالعارضة الخشبية لسقف الغرفة شمال المجلس!
الله أكبر
انطلق صوت المؤذن وفجأة اقتحم باب الغرفة تيس أبو عوض ووقف رأس السفرة وكأنه يشارك هذه اللحظات الرمضانية الروحانية!
صرخت الأم: يا عوض أربط التيس؟
وعوض راس السفرة جهة الجنوب
وهو نسخة طبق الأصل من متبق عقل لحسه وبطن وخجافه !
قفز عوض فوق السفرة وطئ طرف حلة كاسات العصير برجله اليمنى فترنح وغمس رجله اليسرى وسط قدح العصيدة وانزلق فوق السفرة وصدم راسه الثوري برأس أبيه وركضت رجله اليمنى بطن أمة ورجعت شظايا كاسات العصير المتطايرة من السقف!
وحول عوض السفرة العامرة إلى ساحة معركة كل أفراد الأسرة مصابين !
الاب مغمى عليه والأم تصارع الموت واخوان عوض وخواته اكتسحتهم عاصفة عوض وسط معمعة شظايا كاسات العصير وصحون المحلبية والإدمات الحمراء المسفوكة!
وأكمل عوض ثورته ونهض مثل ثور المصارعة نطح برأسه الفانوس الجديد ويحيله إلى حطام!
وإذا (الحالة) ظلام دامس مثل ليالي عدن اليوم بعد عشر سنوات من التحرير!
فصرخ الأب صرخه جنوبية مدوية:
اربطوا عوض
بقلم/ صلاح الطفي
17 فبراير 2025م