شارك الخبر
دلتا برس
في عام 2015، اكتشف باحثون صينيون في أعماق بحر الصين الجنوبي رواسب ضخمة من هيدرات الميثان، المعروفة أيضًا باسم “الجليد القابل للاشتعال”. وبعد ثلاث سنوات، نجحت الصين في استخراج عينات من هذا الوقود الأحفوري المجمد. يُعتقد أن هذا المصدر للطاقة، إذا تم استخراجه واستخدامه بشكل صحيح، قد يشكل نقلة نوعية في مستقبل الطاقة العالمية.
والآن، تستعد الصين لبناء منشأة بحثية فريدة من نوعها على عمق 6561 قدمًا تحت سطح بحر الصين الجنوبي. ستُستخدم هذه المحطة لدراسة النظام البيئي وتكتونيات الصفائح المحيطة برواسب الميثان الشبيهة بالجليد. بالإضافة إلى ذلك، ستخدم المحطة أغراضًا متعددة، بما في ذلك استكشاف مصادر جديدة للطاقة، واكتشاف حياة بحرية غير معروفة، واستغلال الثروات المعدنية في الأعماق. كما أن المشروع يعزز الوجود الجيوسياسي للصين في هذه المنطقة.
نظرًا لموقع المحطة النائي وتحدياتها الفريدة، أطلق الباحثون عليها اسم “محطة الفضاء في أعماق البحار”، من المقرر أن يستضيف الموقع ستة علماء لفترات تصل إلى شهر كامل، مع توقع أن تكون المحطة جاهزة للعمل بحلول عام 2030. سيتم تصميم الهيكل لتحمل الضغط الهائل الناتج عن العمق، حيث يصل الضغط إلى 200 ضعف الضغط الجوي عند سطح البحر. كما سيتم تجهيز المحطة بنظام دعم حياة متطور لضمان بقاء العلماء في ظل هذه الظروف القاسية.
مشروع علمي طموح
وافقت الحكومة الصينية على هذا المشروع العلمي الطموح، الذي يهدف إلى استكشاف أكثر من 80% من المحيطات التي لا تزال مجهولة حتى الآن. يُعتبر هذا المشروع بمثابة خطوة كبيرة نحو فهم أفضل لأعماق المحيطات، التي تُوصف أحيانًا بأنها “الفضاء الأخير” على الأرض بسبب صعوبة الوصول إليها وقلّة الاستكشافات فيها.
ستوفر المحطة للباحثين إمكانيات بحثية متقدمة، مماثلة لتلك المتوفرة في محطة الفضاء الدولية، مما يسمح بإجراء دراسات طويلة الأمد على الحياة البحرية والعمليات الجيولوجية في الأعماق. وفقًا لتقارير صحيفة “ساوث تشاينا مورنينغ بوست”، يُعتبر هذا المشروع واحدًا من أكثر المنشآت تعقيدًا من الناحية التكنولوجية.
أهداف البحث
ستركز المحطة على دراسة “التسربات الباردة”، وهي مناطق في قاع المحيط تتدفق منها سوائل غنية بالهيدروكربونات والميثان. تُعد هذه التسربات موطنًا للعديد من الكائنات البحرية الفريدة، وقد توفر أيضًا فرصًا لبحوث الطاقة المتجددة. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للكائنات الدقيقة الموجودة حول هذه التسربات أن تلعب دورًا مهمًا في تحليل الانسكابات النفطية ومعالجة التلوث البحري.
ستكون المحطة مجهزة بغواصات متطورة ومراصد متصلة بنظام مراقبة “رباعي الأبعاد”، مما يسمح بتحليل دقيق ومستمر للنشاط التكتوني والتغيرات البيئية في قاع المحيط.
تحديات سياسية
على الرغم من الإمكانات العلمية الكبيرة للمشروع، إلا أن هناك مخاوف سياسية مرتبطة به، خاصة في بحر الصين الجنوبي، حيث تتنافس عدة دول، على السيطرة على أجزاء من هذه المنطقة. قد تؤدي هذه التوترات إلى تعطيل التقدم في بناء المحطة أو حتى إيقافها.
إمكانات الطاقة
يُعتقد أن الرواسب التي ستدرسها المحطة، مثل هيدرات الميثان والهيدروكربونات، تحتوي على احتياطيات غازية تقدر بنحو 70 مليار طن. إذا تم استغلال هذه الموارد بشكل فعال، فقد تصبح الصين لاعبًا رئيسيًا في سوق الطاقة العالمي، مما يعزز مكانتها الاقتصادية والسياسية على الساحة الدولية.