شارك الخبر
======
#علي_صالح_الخلاقي:
نعم..إنها مبادرة عظيمة غير مسبوقة تلك التي أقدم عليها الرجل النبيل الصديق ناصر علي محمد بن عزالدين البكري، منذ بضع سنوات، في فتح خزائن الكنوز النفيسة من الوثائق التاريخية التي تزخر بها خزائن أسلافه قضاة وفقهاء يافع آل عزالدين البكري والتي صمتت لقرون خلت، حبيسة أقفاصها وخزائنها، تحمل بين طياتها الكثير من الأسرار، حتى نفض عنها الغبار ، وأعاد إليها الاعتبار، بإتاحتها للباحثين، إدراكاً منه لقيمتها العظيمة في تدوين التاريخ وحفظه للأجيال القادمة، فإذا هي ما زالت تنبض بالحياة بين سطورها، فهي ليست مجرد حبر على ورق، بل شواهد على كثير من الأحداث المنسية.
إن التاريخ أمانة في أعناق من يمتلكون مفاتيحه، ومن يقدم هذه الخدمة الجليلة إنما يساهم في إثراء المعرفة وصون التراث وربط الماضي بالحاضر، ومنح الباحثين فرصة فهم واستكشاف وإظهار الكثير من الحقائق التاريخية التي أسدل الزمن عليها غبار النسيان..
وهذا ما أقدم عليه “أبو نصر” مبدياً تعاوناً لا يُقَدَّر بثمن، ينم عن وعيه وإدراكه العميقين لأهمية ما يزخر به أرشيف أسلافه من وثائق تاريخية ذات صلة بالأحداث العام، وقد كانت مبادرته رائدة وغير مسبوقة في كسر الجمود والتحفظ على الوثائق غير المبرر بإخراج هذه الكنوز النفيسة من محابسها وأقفاصها لترى النور، وتكون في متناول الباحثين لتحتل مكانتها بين مثيلاتها من الوثائق التاريخية التي تكشف خفايا وأسرار وأحداث مجهولة من تاريخنا المعاصر والحديث، لاسيما مع وجود التقنية الحديثة التي تتيح تصوير الوثائق بتصويرها ضوئياً فقط وعدم التفريط بها أو تسليم أصولها.
فقد أتاح لنا مشكوراً تصوير مئات الوثائق والمراسلات التي تعود إلى القرون الماضية، أقدمها ترجع إلى ما قبل 400 عام وتخص الفقيه عبدالرحمن بن علي عزالدين ووالده علي بن عزالدين البكري، وتكتسب مبادرته أهميتها في كونها أتاحت المجال للباحثين للغور في طياتها ومضامينها، وبفضل تعاونه صدرت العديد من الأبحاث والدراسات والمؤلفات التي اتكأت على هذه الوثائق كمصادر تاريخية أصيلة، وعلى ضوء هذه الوثائق ، على سبيل المثال، قدمت شخصياً عدداً من الأبحاث والدراسات التي شاركت فيها في ندوات ومؤتمرات علمية، كما أصدرت حتى الآن ثلاثة مؤلفات عن حضرموت ما كان لها أن تظهر لولا هذه الوثائق التاريخية التي تُنشر لأول مرة، وهي:
1- حملة بن قملا الوهابية إلى حضرموت(القرن13هـ/19م) ما لها وما عليها مع وثائق تاريخية تُنشر للمرة للأولى.
2- الصراع الكسادي-البريكي في وثائق تاريخية تُنشر لأول مرة.
3- دولة بن مقيص في حضرموت(مع وثائق تاريخية تنشر لأول مرة).
وهناك آخرون استفادوا من هذا الكنز الثمين، مثل الزميلين الباحث د.نادر سعد العمري والباحث أحمد صالح الرباكي.كما صدر مؤخراً للدكتور عادل أحمد الكسادي كتاباً بعنوان (القواسم في ساحل حضرموت- تدخل الشيخ سلطان بن صقر القاسمي في النزاع الكسادي البريكي تكشفه رسائل بين حاكم المكلا وفقيه يافع وأعيانها 1812-1817م) وقد اعتمد المؤلف على وثائق، سبق لي نشرها في كتابي عن الصراع الكسادي البريكي، وأسهمت في تقديم إضاءات جديدة حول تاريخ حضرموت في عهد هاتين الإمارتين.
وتقديراً لمبادرته في كشف النقاب عن المئات من الوثائق التاريخية، استحق عام 2018م منحه جائزة العر للإبداع وخدمة المجتمع التي يرعاها آل بن شيهون،كما حصل على شهادات تقديرية من مركز عدن للدراسات التاريخية، وأخرى من مركز حضرموت للدراسات التاريخية والتوثيق والنشر..
ختاماً نتوجه له بجزيل الشكر والتقدير، مثمنين له مبادرته التي أعطت ثمارها، ونتمنى أن يحذو حذوه كل من لديهم مثل هذه الوثائق التاريخية ويسارعوا بالكشف عنها ، قبل أن تتعرض للتلف أو الضياع، فإنهم بذلك لا يستحضرون تاريخ الأسلاف فحسب، بل يعيدون بناء الجسور بين الأجيال، ليظل الماضي حياً في وجدان المستقبل.