شارك الخبر
أقسم بالله العلي العظيم وأنا صائم له جل جلاله، أن هذا الجامع بين الأربع، كان منتهى حلمه،قبل عشرين عاما، أن يعود إلى الخدمة العسكرية كضباط بالجيش بكل حقوقه البسيطة ماقبل الوحدة..
وان ذلك كان واضحا وجليا في كل أحاديثه معنا، حينما كان يأتينا ويتردد علينا مرارا إلى صحيفة الوطني، من منزله القريب من مبنى الصحيفة بالتواهي، وهو بسيط متواضع بسيارة حبتين إلا ربع قديمة لاند روفر تقريبا وهو يشكو البطالة والتسريح من عمله العسكري ويشكوا تهميش نظام علي عبدالله صالح لهم كضباط جنوبيين وتسريحهم من أعمالهم بعد الوحدة ودون اي تسوية أوحقوق، ثم لا يمل من شرح بعض محطات حياته العسكرية وزمالته للرئيس عبدربه منصور هادي الذي كان يومها نائب لرئيس الجمهورية.. وكيف عملا معا في الإمداد أوالتموين العسكري للجيش الجنوبي وقاعدة العند قبل الوحدة..
ويشهد الله على أنني كنت شخصيا، من أكثر الزملاء بالصحيفة تعاطفا واحتراما وتقديرا لشخصه وأحاول جاهدا الاستماع إليه يومها والتكيف مع حديثه شكاويه المكررة من باب التقدير لحالته وظروفه النفسية والمعيشية تارة.
وشفقة على كثرة تباكيه على أحواله وزملائه من المتقاعدين العسكريين وحرصه على ربط ماضي الجنوب المغدور بويلات وانعكاسات حرب صيف عام ٢٠٩٤م تارة أخرى.
وحتى صدمت حينما التقيته آخر مرة بالصدفة، قبل حوالي سبع سنوات، في منزل محافظ عدن، قبل تحوله إلى مقر للمجلس الانتقالي بجولدمور التواهي، وهو بشكل مختلف تماما وهيئة أخرى وطبائع آخرى، حيث يبدو ثقيل الدم بشكل لايطاق، ولا يمت إلى طبيعة ذلك العلي البسيط الأشعث الاغبر الذي كان يحرص بإستمرار على زيارتنا الى مقر الصحيفة من بعد الظهيرة، وغالبا ما أكون لحالي أومع الزميل وجدي الشعبي رحمة الله تغشاه، وسواء لإيصال بيانات أوأخبار جديدة تخص الفعاليات المختلفة للمتقاعدين العسكريين، أو لتوضيح موقف جمعيتهم التي تأسست حديثا يومها من بعض تطورات المشهد الجنوبي، حيث كان من ضمن قادتها المؤسسين.
وبغض النظر عن كونه لم يعرفني حينها وتفضيلي لعدم محاولة تعريفه أوإختبار ذاكرته وامتحان أصالة معدنة،كونه لم يسأل أو يهتم، إلا أنه للأمانة مازال يحتفظ ببعض سجايا البساطة في حديثه وطبيعة جلسته، وطريقة تعاطيه القليل للقات الذي كان نادرا مايتعاطاه لظروف تخصه؛ ورغم حرصه على أصطحابه معه عند أغلب لقاءاته بالآخرين ومنحهم بعضا منه أحيانا، غير أن آثار النعمة والراحه باديتين عليه وغطتا كثيرا من تجاعيد العمر التي كانت واضحة الاثار والمعالم على ملامح وجهه وأعادته إلى مرحلة عمرية تخفي حقيقة تقدمه بالعمر، باعتباره من جيل الرئيس هادي وكان مساعده في التموين العسكري للجيش الجنوبي، وفق ماكان يقوله لنا يومها وأحسبه صادقا وحسيبه الله.
ولعل الغريب الذي ذكرني فيه آليوم، هو استغرابي من أنه مازال يجمع حتى الآن بين أربعة مناصب، ومنذ تعيينه بصظفة الأقدار محافظا للضالع وأنا ممن كانوا يعتقدون أنه قد تخلى عن قيادة المحور واللواء ومنح فرصة لغيره في تولي قيادتهما.
#ماجد_الداعري