شارك الخبر
من السهل اشعال الحرائق ولكن من الصعب إطفاءها وفي الشرق الأوسط بؤرتان مهمتهما اشعال الحرائق إسرائيل وايران اما مباشره او عبر أذرعهما في المنطقه وما لم يضع حد لهما لن تهداء المنطقه اطلاقا بل تجر العالم ورائهما لاشعال حرب عالمية ثالثه
واليوم دخلت أمريكا خط المعركة في اليمن بشكل مباشر لمواجهة ذراع ايران فيها الذي تسبب في تعطيل الملاحة الدوليه في البحر الأحمر وكذا مشاركتها مع الأذرع الأخرى التابعه لايران في دعم غزه وبالمناسبه أعلنت أمريكا. بان تدخلها لا علاقه لها بالحرب الاهليه الجاريه في اليمن كما اسمتها والتي اشعلتها ايران وهي بهذا منحت الشرعيه فسحة من الوقت لتكون في موقع المتفرج وكالعادة امريكا فوضت نفسها لكي تكون حارسه لامن البحر الأحمر والدفاع عن أمن اسرائيل طبعا امريكا دوله رئيسية في العالم تهتم بالسلم والامن الدوليين وهذه المسؤلية تتطلب الحياد وتحقيق العداله قبل البدء باي عمل عسكري حتى يكون لدورها معنى لكن في الواقع الامور تسير بشكل آخر وبدون الدخول بالتفاصيل ناخذ الحاله اليمنية الراهنه فامريكا داخله في كل تفاصيل الأزمة اليمنية منذ البدايه عبر سفيرها وممثلها الخاص او عبر تأثيرها الغير مباشر على الامم المتحده او الدول الاخرى وسنلقي الضؤ على مرحلة الانقلاب على الشرعية حيث لم نرى اي ادانه او اعتراض لأمريكا على الانقلابيين كما ولم تعترض عليهم حين اعلنوا زحفهم إلى عدن لمطاردة الدواعش حسب زعمهم. وانما كان تصريح البيت الابيض يقول. بان ما. يهم امريكا في اليمن هو محاربة الارهاب وكانها موافقه على ما قرره الانقلابيون تجاه عدن وكانت الادارة الامربكبه لا تريد تغضب ايران التي عقدت معها اتفاق تجميد نشاطها النووي لمدة عشر سنوات كون ايران قد أعلنت عبر مسوليها بانها تمكنت من الاستيلاء على العاصمة العربية الرابعه ( صنعاء ) وفي نفس الوقت بلّغ سفيرها الرئيس الشرعي عبدالربه منصور هادي بان لا أحد من الدول سيتدخل لمساعدته. في التصدي للانقلابيين هذا هو كان موقف الولايات المتحدة الأمريكية طبعا كل اداره امريكيه لها رؤيتها الخاصه في ادارة الشئون الدوليه فسياساتها تجاه العرب متحركه وغير ثابته كما تجلى موقف الولايات المتحدة ودول اخرى في اعتراضهم على تحرير ميناء الحديده من قبل القوات الجنوبية المدعومة من التحالف العربي وتم فرض اتفاقية ستكهولم بوقف العملية والانسحاب دون اي مقابل كان ذلك بتخاذل الشرعية وهذه كانت السياسات الخاطئة. التي تنفذها الأطراف المنخرطة بالأزمة اليمنية من دول العالم والاقليم ونتيجة ذلك تم اطالة امد الحرب ومنح الانقلابيون قوة لا يستحقونها حتى وصلت الأمور إلى ما نحن فيه اليوم
اليوم دخلت الولايات المتحدة بقضها وقضيضها توجه ضربات جويه لمواقع الانقلابيين في مناطق متفرقه من سيطرتهم تحت ذريعه حماية الملاحة البحريه في البحر الأحمر وكذا اضعاف قدرة الانقلابيين على ضرب اهداف اسرائيلية حيث لا زالوا مستمرين بهذا العمل العسكري ومع ان مسار العمليات لأذرع المقاومة في تلك المنطقه قد توقف نهائيا ودخل البعض منهم في مفاوضات لوقف اطلاق النار وكان حري بامريكا توقيف ضربات اسرائيل الغير مبرره ضد غزه الان حتى لا يعطى مبرر لاستمرار الانقلابيين بتوجيه ضربات ضد اسرائيل وضد الملاحه الدوليه. لكن شاءت الامور ان تظل هكذا كل منهم متمترس في خندقه في مبارزه غير متكافئة
ايران الحليف الابرز للانقلابيين تعلن مرارا ان لا علاقه لها بما يقوم به الانقلابيون في صنعاء وكانها تخلي مسؤليتها عن الدمار الذي حل باليمن خلال العشر السنوات الماضية لكن العالم لا يصدق ذلك ويعرف بان ايران هي الداعم الرئيسي للانقلابيين بالاشتراك مع دول اقليميه اخرى في تدمير اليمن وكان ذلك الدعم هو الذي مكن الانقلابيين من الاستمرار والصمود حتى وصل إلى ما وصل اليه من قوة وقدره على ضرب اهداف على مسافات بعيده وتمكينهم على امتلاك تقنية متقدمة لتعطيل الملاحة البحريه في البحر الأحمر ويعرف الجميع بان ما يقوم به الانقلابيون في صنعاء من تحركات عسكريه هنا وهناك لا علاقه له بمصلحة اليمن لا من قريب ولا من بعيد بل يخدم مصالح ايران بدرجه رئيسية بان مكنها من الحصول على موطىء قدم في البحر الأحمر وباب المندب والتحكم باهم موقع استراتيجي بالنسبة للتجارة العالمية ولتضع شروطها على العرب وعلى العالم ولتعزيز هيمنتها الغير. مشروعه على المنطقه بحيث سيكون لها تاثير مباشر على اهم ممرين بحريين باب المندب ومضيق هرمز وهذا يمكنها من ان تصبح دوله محوريه في المنطقه ومن جانب آخر سيكون التأثير اعظم على الامن القومي العربي وبالتالي ستكون تجارة العالم تحت رحمة الهيمنة الإيرانية ويمكن تمتد الى أواسط افريقيا عبر القرن الأفريقي وبذلك تحقق حلم استعادة امبراطورية فارس إلى الظهور من جديد كما ان ايران تناور لتمديد الصراع في المنطقه لكسب وقت اطول لتتمكن من الحصول على السلاح النووي مستخدمة صفقة تجميد مشروعها النووي لعشر سنوات مع امريكا. مقابل اطلاق يدها للعبث بالمنطقه العربيه ومع رفع العقوبات عن أموالها في البنوك الامريكيه تقدر بمليارات الدولارات ونتيجة لهذه السياسه الخاطئة ادى إلى الوضع الكارثي الذي تعاني منه المنطقه باكملها
باختصار ماذا بعد والى اين تقود الامور ؟
بعد بدء طوفان الأقصى تركت غزه تقاتل وحيده ولم يكن لوحدة الساحات اي اثر ملموس وكانت النتيجة تدمير غزه تماما بعدها اتى الدور على حزب الله وتم توجيه ضربات قاسيه ضده حتى خرج من المعادله وبعدها اتى دور نظام الاسد وتم اخراجه ايضا من المعادله واليوم ياتي الدور على الانقلابيين في صنعاء
لا احد يعلم إلى وين يقود هذا الصراع الدامي في اليمن بين امريكا والانقلابيين خاصه وقد اصبحوا دون دعم إيراني وفق اعلان ايران التخلي عنهم
تظهر الوقائع بان ايران تستخدم الساحات العربيه في صراعها مع أمريكا لأهدافها الخاصه بعيدا عن أراضيها تحت مبررات مقاومة اعداء القضية الفلسطينية وتوحيد الساحات وفي الاخير تترك كل ساحه وحيده في معارك غير متكافئة مع الاخر حتى تحمي أراضيها وشعبها
لا نعتقد ان امريكا ستتراجع عن تحقيق هدفها كما ولا نعتقد بان الانقلابيين سيحققون انتصار على الامريكان او يستسلمون دون اشاره من ايران لانه ببساطه من المستحيل ان تخرج امريكا من هذا الصراع مهزومه
يجري الحوار بين امريكا وايران عبر التراشق بالصواريخ من. على الأراضي العربيه وهذا ما يجري اليوم وكل هذا. بسبب الملف النووي الايراني. والسؤال إلى اي مدى الانقلابيون يستطيعون تحمل الضربات لمصالح لا تخص اليمن
ايران استطاعت ان تستدرج قوى عربيه لتجعلها بمثابة خطها الدفاعي الاول لذا قدمت منصات إطلاق صواريخها وفيالق الحرس الثوري للتموضع في البلدان العربيه التي احتلت عواصمها وكانت النتائج تدمير تلك البلدان وانهيار دولها
اليوم مع التغيير الجيوسياسي بعد تدمير اذرعها في المنطقه ستكون ايران امام المواجهة المباشرة لاستحقاقات كثيرة وسنترك الباقي للزمن ليقول كلمته
الغريب في الأمر وضع الشرعيه التي تضع في مقدمة اهدافها العودة إلى العاصمه صنعاء تعيش في سبات عميق وكأن ما يحدث الان لا يعنيها تنتظر النتائج لتحصل على بيضه مقشره وجاهزه للأكل
الجنوب من باب الاحتياط عليه تحصين وضعه من اي شيىء قادم لا يكون بالحسبان واخذ المثل الشعبي إذا تضارب الربحان انتبه على جربتك فأخذ الاحتياطات واجب وطني فالجميع في الجنوب عليهم الارتقاء إلى مستوى المسؤليه وعدم ضياع الوقت بالصراعات الثانويه فمهمة الجميع هو الاصطفاف نحو استعادة دولة الجنوب الاتحادية والبدء في تشكيلها من الادنى إلى الأعلى وهي الضمان الوحيد للجنوبيين اما الأحلاف القبليه او التشكيلات المناطقية لا تبني دول وانما تظل في حالة التبعية والفشل كما كان سايد ولا زال في الشمال
واخيراً كلمه لمن يهمه امر الامن القومي العربي الفرصه سانحه لالتقاط الأنفاس وقبل ان تحدث تغييرات جيوسياسية تتعارض مع ألأمن القومي العربي فالسبيل الوحيد هو بناء استراتيجية عربيه موحدة تشمل كل مناحي الحياه والاصطفاف حولها واولها ايجاد مخارج عادله للصراعات البينية العربيه العربية وخلق تعاون وثيق في كافة المجالات وهذا منطقتنا نحن الاولى من يحدد مسارها وهو الطريق الوحيد للاحتماء من غدر الزمن
قاسم عبدالرب العفيف
26/3/2025