شارك الخبر
ماجد علي
تحل علينا ذكرى تحرير العاصمة عدن في السابع والعشرين من رمضان 2015،
تلك المحطة العظيمة في مسيرة نضال الشعب الجنوبي، ليست مجرد يوم بلا مقدمات.
بل كانت ثمرةً لتضحيات جسام ومسار طويل من الكفاح الوطني الممتد لعقود،
تعزز منذ إعلان التصالح والتسامح في 2006،
مرورًا بالحراك السلمي الجنوبي،
وصولًا إلى معركة التحرير الكبرى.
منذ إعلان التصالح والتسامح في 13 يناير 2006، في جمعية ردفان أدرك الجنوبيون أن وحدتهم الداخلية هي مفتاح استعادة حقوقهم المسلوبة.
كان هذا الإعلان نقطة تحول كبرى، إذ طوى أبناء الجنوب صفحة الخلافات الداخلية،
وانطلقوا في مسار نضالي موحد يهدف إلى استعادة دولتهم وهويتهم.
مثّل هذا الحدث اللبنة الأولى و حجر الأساس للحراك الجنوبي،
حيث اجتمع الأحرار تحت راية واحدة، بعيدًا عن الانقسامات التي حاول النظام زرعها.
ومن خلال التصالح والتسامح بدأ الحراك السلمي الجنوبي في 2007 كرد فعل شعبي واسع ضد التهميش والظلم الذي عانى منه الجنوب منذ حرب 1994.
خرجت المظاهرات السلمية في كل المحافظات الجنوبية، مطالبةً بحقوق أبناء الجنوب ورافضةً سياسة الإقصاء ونهب الثروات.
واجهت هذه الانتفاضة السلمية قمعًا وحشيًا من قبل النظام، وسقط خلالها مئات الشهداء،
لكن جذوة النضال لم تخمد، بل ازدادت اشتعالًا، وارتفع الصوت المطالب باستعادة الدولة الجنوبية المستقلة.
لم يكن الطريق إلى تحرير عدن مفروشًا بالورود،
فقد امتدت التضحيات من عام 2007 حتى 2015،
حيث قدم الجنوب آلاف الشهداء الذين رووا بدمائهم الطاهرة أرضه الطيبة.
كان أبناء الجنوب على يقين أن نضالهم لن يذهب سدى،
فمع كل شهيد كانت جذوة الثورة تتقد أكثر،
ومع كل مجزرة يرتكبها المحتل، كانت إرادة الشعب الجنوبي تزداد صلابة.
وجاءت حرب 2015 كمعركة فاصلة بين الحرية والعبودية، حيث حاولت قوى الشمال، بقيادة مليشيات الحوثي وحلفائهم، فرض سيطرتهم بالقوة على الجنوب واعادة احتلاله بوجه جديد وتحالف لعين يقوده الحوثيين ،
لكن رجال المقاومة الجنوبية تصدوا ببسالة، وسطروا ملحمة التحرير من الضالع إلى شبوة مرورا بلحج وعدن وابين
و التي تكللت بطرد المحتلين من عدن في 27 رمضان 2015.
حقيقة ان تحرير عدن لم يكن نهاية المطاف، بل كان خطوة مهمة نحو الهدف الأكبر،
وهو استعادة دولة الجنوب بحلتها الفيدرالية الحديثة.
و لا تزال التحديات قائمة، لكن إرادة الشعب الجنوبي التي أخرجت المحتل من عدن لن تتوقف حتى يتحقق الحلم الأكبر، وتعود دولة الجنوب مستقلة،
قائمة على أسس العدالة والمساواة والكفاءة
وفي هذه المناسبة العظيمة ،
نستذكر أرواح الشهداء، ونحيي صمود الأحرار، ونتعهد بمواصلة المسيرة حتى تحقيق الاستقلال الكامل.
فالجنوب اليوم أقوى بإرادة أبنائه، وأقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق حلمه المشروع، بإقامة دولة الجنوب الفيدرالية،
نسأل الله في هذه الليال المباركة أن يرحم الشهداء
ويعافي الجرحى وينصر المظلوم.
وكل عام وانتم بخير