شارك الخبر
الأديب القاص . سالم فرتوت
قمعت مشاعر حب الجنوب العربي كوطن قائم بذاته من قبل قوى لم تكن أمينة عليه ‘بل تجاهلته مقدمة عليه ماهو قومي وأممي وأضافت إلى ذاك مصطلح الوحدوي لتلحقه بوطن آخر ‘كانت مراكز القوى فيه تفكر دائماً باحتلاله وضمه إليها يحدوها اقتصاد الغزو الذي تدفع إليه شحة الموارد ,في تلك البلاد.
ابى الحنوب في مراحل تاريخية مختلفة الرضوخ للاحتلال اليمني ‘وقاوم شعبه وحكامه محاولات جاره الشمالي السطو عليه.
ويخبرنا تاريخ علاقة الاطماع اليمنية الشمالية بالجنوب ‘كيف أنها فشلت في ضمه إليها ‘بسبب رفض شعبه الانصياع لرغبة الطامع التاريخي فيه بالحاقه بالنطاق الجغرافي لممالكه القديمة والحديثة.
لم يستطيعوا اخضاع الجنوب بالقوة ٫حتى كانت المؤامرة التي ظهرت كفكرة شيطانية ربما كان يقف وراءها قوى خارجية,ولاسيماالمحتل البريطاني,ونفذت بأياد جنوبية تحالفت مع اباد يمنية اسست في عدن تنظيمات قومجية واممية مزيفة’ عملت على وأد أي احساس بوطن جنوبي واحد بدأ التأصيل له بتشكيل اتحاد الحنوب العربي الذي تأسس في ١١فبراير عام ١٩٥٨م، وشرع معه الحديث عن وطن جنوبي سيستوعب الانتماءات المشتتة بين الكيانات السياسية القائمة في مناطق سيطرة السلطنات والامارات والمشيخات الحنوبية الثلاث والعشرين.
بالمقابل كانث قد ظهرت قوى ترفض هذا الحدث الوطني الذي وضع الوطن على أعتاب مرحلة جديدة اساسها الولاء للوطن الواحد الذي آعاق تطوره المستعمر البريطاني وانتقاله من مرحلة التمزق إلى مرحلة التوحد التي جوبهت بنزعات قومجية واممية ووحدوية مزيفة أخذت تدفع بالوطن نحو المجهول ‘ بتوجيه مشاعر أهله نحو اوطان أخرى ‘مستعيرة له أسماء غير اسمه باعتباره جزءا من جاره الشمالي ‘المسمى باليمن وهي تسمية اطلقت عليه في عشرينات القرن الماضي ٫الأمر الذي ينفي قيام دولة يمنية بهذه الصيغة التي افترضها البعض وفرضها على شعبنا بالسيف!
هكذا وجد شعبنا في الجنوب أن وطنه جزء من وطن آخر ‘اسمه اليمن ‘وعليه أن يوجه مشاعره نحو هذا المسمى والبلد الذي يشير إليه في أكبر واخطر عملية تزييف للحقائق باسم تحقيق وحدة ‘لم يكن الطرف الآخر يفكر فيها بذهنية ادعيائها في الجنوب المغدور به ‘والذي كان ينبغي أن بكون حقل تجارب للافكار الزائفة _الأيديولجيا_
وإذ غادرت بريطانيا الحنوب بعد 129 عام من الاحتلال’اوعزت إلى صنائعها بالتضحية بالجنوب ‘لتدحض زيف الأفكار القومية والأممية التي حرمت شعبا من وطنه لصالح الطامع التاريخي فيه.ليستيقظ ذات يوم على الكارثة التي تمثلت في جلب محتل آخر إلى بلده بدعوى تحقيق الوحدة اليمنية التي لاوجود لها إلا في الخيالات المريصة واوهام العصابيبن.
شعر شعب الجنوبي بالمصيبة التي حلت بوطنه ذلك اليوم الذي صار فيه بلاوطن ولا عاصمة ولا علم ولا هوية!
لقد تصرف في وطنه فرد غير مسؤول ‘لم يستطع أحد اثنائه عن تنفيذ فعلته ‘لأنه هو الآخر كان أسير اوهام سرعان مااكتشف بطلانها’فاستيقطت مشاعره الوطنية لكن بعد فوات الأوان! إذ حاول استعادة الوطن الذي كان قدره هو أن يفرط فيه ٫لكن الطرف الآخر كان مستعدا ٫لاحتمال انتفاضته هذه ‘ففرض احتلاله بالقوة العسكرية ‘مسنودا بقوات جنوبية ‘نسيت هي الأخرى انتمائها إلى الجنوب ‘جراء سياسات ودعايات الوحدويين المعادية للجنوب الذي هو احوج اليوم إلى أن تستيقظ مشاعر أهله الوطنية ‘لتتحد ضد مايسمى بالوحدة اليمنية التي حرمت شعبا من وطنه.