شارك الخبر
دلتا برس ـ كتب/ عقيل الحنشي
منذ تشكيل المجلس الرئاسي اليمني بقيادة الدكتور رشاد العليمي، ظهرت وعود متكررة بتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً، إلا أن الواقع يشير إلى فجوة واسعة بين التصريحات الرسمية وبين ما يلمسه المواطنون على الأرض.
تتجلى هذه الفجوة في غياب الدعم الحقيقي للمحافظات المحررة، واستمرار التدهور الاقتصادي، مما يثير تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة قيادة رئيس المجلس الرئاسي الدكتور رشاد العليمي على مواجهة التحديات الهيكلية التي تعصف بالبلاد.
1- السلطة بين الواقع والتبريرات
يحاول المجلس الرئاسي تقديم الحوثيين كقوة مسيطرة تقف وراء كافة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، وهو خطاب يهدف إلى استعطاف الداخل والخارج على حد سواء.
غير أن هذا الطرح يطرح إشكالية سياسية جوهرية:
إذا كان المجلس الرئاسي لا يملك سلطة حقيقية تمكنه من تحسين أوضاع المناطق الخاضعة لسيطرته، فما جدوى بقائه؟
الأوضاع في المحافظات المحررة مثل عدن وحضرموت وشبوة تكشف عن انعدام استراتيجية فاعلة لتحسين الأداء الحكومي، رغم الدعم الدولي والإقليمي الذي تتلقاه الحكومة الشرعية.
ويعكس هذا الفشل عدم كفاءة رشاد العليمي في الإدارة، بغض النظر عن أهدافه وتطلعاته السياسية والانتماء الحزبي.
2- الشرعية التي تشيد بقوة العدو
من المثير للجدل أن قيادة المجلس الرئاسي كثيراً ما تشيد بقدرات الحوثيين العسكرية وسيطرتهم السياسية، وهو اعتراف ضمني بفشل الحكومة الشرعية في تشكيل قوة موازية قادرة على فرض نفسها في المشهد السياسي والعسكري.
فبدلاً من السعي إلى استراتيجية هجومية تعزز شرعيتها، تبدو القيادة وكأنها تسوّغ تراجعها وتبرر عجزها أمام حلفائها المحليين والدوليين.
إن الإشادة بقوة الخصم ليست فقط مؤشراً على الضعف السياسي والعسكري، بل إنها تضع القيادة الشرعية في موقف نفسي دفاعي، يجعلها غير مؤهلة لاتخاذ قرارات جريئة ومصيرية.
فالخائف من المواجهة لا يمكن أن يكون قائداً، والخوف في السياسة يُترجم إلى تنازلات واستسلام تدريجي أمام الخصوم.
3- الدعم الخارجي وحدوده
لطالما أشادت الحكومة اليمنية بالدعم الإقليمي والدولي، إلا أن تأثير هذا الدعم لم يكن ملموساً على أرض الواقع. فالمساعدات المالية لم تسهم في تحسين الخدمات الأساسية، والجهود السياسية لم تُترجم إلى تغيير جذري في موازين القوى.
هذا يطرح سؤالاً محورياً:
هل المشكلة في طبيعة الدعم الخارجي، أم في قدرة الحكومة على استثماره؟
من الواضح أن التحالفات الإقليمية والدولية لا تمنح الحكومة اليمنية شيكاً مفتوحاً، بل تحكمها اعتبارات سياسية ومصالح إقليمية.
وإذا لم تستطع الحكومة توظيف هذا الدعم بفعالية، فإنها ستظل عالقة في دوامة التبعية السياسية، دون أن تكون لها اليد العليا في تحديد مسار الحرب أو السلام.
4- الحاجة إلى قيادة جريئة
اليمن لا يحتاج إلى خطابات متكررة عن صعوبة الوضع، بل إلى قيادة تتخذ قرارات جريئة، تتجاوز حسابات الخوف والتردد.
فالقيادة الحقيقية لا تتشكل في أوقات الراحة، بل تتبلور من خلال الأزمات والقدرة على المواجهة دون خوف.
إذا كان المجلس الرئاسي يريد فعلاً إنقاذ اليمن، فعليه أن يتحرر أولاً من خوفه السياسي والعسكري.
هذا يتطلب:
إعادة هيكلة الشرعية وتسليم زمام الأمور في المجلس الرئاسي إلى من يملك القوة والإرادة في المناطق المحررة.
اتخاذ قرارات سياسية واقتصادية مستقلة بعيداً عن الخطاب التبريري.
توحيد القوى العسكرية وتسليمها إلى القادة التي خاضة الحروب مع المليشيا الحوثية وهزمتها في المحافظات الجنوبية، وليس إلى من سلم لها الشمال وأتى هارباً إلى عدن، وبغير ذلك لا يمكن أن تصبح قوة حقيقية قادرة على المواجهة.
وبالنهاية نستنتج أن اليمن يقف اليوم أمام منعطف تاريخي خطير، حيث لم تعد المبررات السياسية كافية لتفسير الأزمات المستمرة.
إذا استمر المجلس الرئاسي في سياسة التبرير والخوف، فإنه لن يكون سوى مرحلة عابرة في تاريخ الصراع اليمني، وستظل السلطة الحقيقية في يد من يملك الجرأة لاتخاذ القرار، سواء كانوا في صنعاء أو في أي مكان آخر.