شارك الخبر
أحدث الحكم القضائي بمنع مارين لوبان من الترشح للانتخابات الرئاسية أو تولي المناصب العامة، لمدة خمس سنوات، زلزالًا سياسيًا في فرنسا، فاتحًا الباب أمام جوردان بارديلا، صاحب الـ28 عامًا ليصبح الوجه الجديد لليمين المتطرف الأوروبي، إذ يحظى الأخير بشعبية هائلة بين الشباب، ويتمتع بجاذبية تتجاوز حدود حزبه، ما يجعله خيارًا محتملًا لخلافة لوبان في قيادة حزب “التجمع الوطني” والترشح للرئاسة عام 2027.
من الضواحي الفقيرة إلى قمة السياسة
ولد جوردان بارديلا لعائلة عمالية من أصول إيطالية هاجرت إلى فرنسا في الستينيات، ونشأ في ضاحية سان دوني الفقيرة شمال باريس، منطقة تشتهر بانتشار الجريمة وتجارة المخدرات، وانضم إلى “التجمع الوطني” في سن المراهقة، وترك الجامعة ليتفرغ للعمل السياسي.
يتميز بارديلا بمظهره الأنيق وابتسامته المدروسة، مما جعله ظاهرة على منصات التواصل الاجتماعي، وأصبح محبوباً لدى الشباب، كما نجح في تحويل الحملات السياسية إلى ما يشبه جولات المشاهير، مع منشورات لا نهاية لها على تيك توك وصور سيلفي مع المعجبين.
ظاهرة فريدة
عكس معظم السياسيين الفرنسيين، الذين يفقدون بريقهم سريعًا، حافظ بارديلا على شعبية متزايدة رغم قضائه عقدًا في السياسة، إذ إنه وفقًا لاستطلاعات الرأي الأخيرة، يخطط نحو ثلث الناخبين الفرنسيين للتصويت لصالح حزبه “التجمع الوطني” في انتخابات البرلمان الأوروبي، ما يمنح الحزب ضعف دعم منافسه الأقرب، حزب “النهضة” الذي يتزعمه الرئيس إيمانويل ماكرون.
عندما نشرت صحيفة “جيه دي دي” الفرنسية قائمة بأكثر 50 شخصية شعبية في فرنسا، كان بارديلا السياسي الوحيد الذي ظهر فيها.
وتشير استطلاعات حديثة إلى أن 52% من ناخبي “التجمع الوطني” يفضلونه على لوبان نفسها التي حصلت على 43% فقط.
مناصب سياسية
على الرغم من صغر سنه، تدرج بارديلا بسرعة في المناصب السياسية داخل الحزب وخارجه.
وبعد انضمامه للحزب في سن مبكرة، شغل منصب مستشار إقليمي، عام 2016، ثم انتُخب عضوًا في البرلمان الأوروبي عام 2019، ليصبح أحد أبرز ممثلي حزبه في ستراسبورج.
وفي تطور لافت لمساره السياسي، تولى رئاسة حزب التجمع الوطني، ليكون الرجل الثاني بعد لوبان في تراتبية الحزب.
كما تم اختياره ليكون المرشح الرئيسي للحزب في انتخابات البرلمان الأوروبي، وهو ما يعكس ثقة قيادة الحزب بقدرته على حشد الناخبين وتحسين صورة التيار اليميني المتطرف في فرنسا وأوروبا.
رؤية متطرفة تحت غطاء معتدل
تشير صحيفة “لو فيجارو” الفرنسية رغم الجهود المبذولة لتحسين صورة “التجمع الوطني”، يؤكد الخبراء أن التغيير سطحي في الغالب، فبينما تخلى الحزب عن بعض سماته الأكثر تطرفًا، مثل معاداة السامية، لا تزال أجندته هي الأكثر راديكالية في فرنسا، خاصة فيما يتعلق بالمنظمات الدولية.
ويقول جان-إيف كاموس، المتخصص في اليمين المتطرف: “شعارهم هو السيادة الوطنية، وهم يرفضون أي شيء من شأنه أن يتجاوز سيادة الشعب، وهذا يعني الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، كما يريدون تفكيك الاتحاد الأوروبي من الداخل”.
حكم قضائي غيّر المشهد السياسي
أدانت المحكمة الفرنسية مارين لوبان، بتهمة اختلاس أموال من البرلمان الأوروبي، وحكمت عليها بعدم الأهلية للمناصب العامة، لمدة 5 سنوات.
ووفقًا للادعاء، استخدم “التجمع الوطني” أموال البرلمان الأوروبي بين عامي 2004 و2016 لتمويل عاملين في الحزب ليس لهم دور فعلي في البرلمان، ما كلف دافعي الضرائب الأوروبيين ما لا يقل عن 4 ملايين يورو.
وتحدث بارديلا بعد صدور الحكم كما لو أن ترشح لوبان للرئاسة انتهى: “اليوم ليست مارين لوبان فقط من أُدينت ظلمًا، بل الديمقراطية الفرنسية هي التي قُتلت”.
نقاط الضعف
تشير مجلة بوليتيكو إلى أنه رغم شعبيته، يواجه بارديلا انتقادات حادة حتى من حلفائه السابقين الذين يصفونه بأنه سطحي، وأكثر أناقة من الجوهر، إذ ظهرت هذه النقاط بوضوح في مناظرته مع رئيس الوزراء الفرنسي آنذاك جابريل أتال، إذ بدا متصلبًا وغير مرتاح عندما اضطر للتعامل مع قضايا جوهرية أو الخروج عن إجاباته المحضرة مسبقًا.
صراع الخلافة
تشير “بوليتيكو” إلى أنه على الرغم من أن بارديلا ولوبان يحرصان على تقديم نفسيهما كفريق واحد، فإن تاريخ الحزب يشير إلى أن هذا التوازن لن يدوم طويلًا، “لم يكن هناك أبدًا رقم 2 في التجمع الوطني، كما يقول مستشار سابق في الحزب، إما أن تصبح رقم 1 أو تُقتل”.
هناك من يعتقد في الحزب أن بارديلا قد يكون الشخص الذي سيقود الحزب للفوز، عام 2027، نظرًا لجاذبيته الأوسع ومواقفه المؤيدة للأعمال، إلا أن آخرين يرون أنه سيخسر في أي معركة مع لوبان، التي لا تزال تسيطر على الحزب بقبضة من حديد.
ويقول أحد حلفاء لوبان: “إذا حاول الانقلاب عليها، فلن يتبعه سوى حفنة من الأشخاص، حتى مدير حملته لن يتبعه، فهو لن يقبل أبدًا أي شخص خان لوبان