شارك الخبر
دلتا برس ـ متابعات
تكشفت خلال الساعات الأخيرة تفاصيل جديدة مرتبطة بمحاصرة ميليشيا الحوثي منزل الشيخ صالح حنتوس في محافظة ريمة شمالي غرب اليمن، وشنّها قصفًا عشوائيًا عنيفًا، أفضى إلى مقتله، وإصابة زوجته بجروح بالغة.
وواصل الحوثيون فرض حصارهم على المنزل بعد قصفه، وسط تأكيدات بأن لا يتواجد به حاليا سوى امرأتين، الزوجة المصابة ووالدتها، وهي في منتصف العقد التاسع من عمرها، مانعين عنهما الماء بعد أن أدّى القصف المتواصل إلى تضرر خزانات المياه.
وقال الصحفي هشام المسوري، وهو ابن أخ زوجة الشيخ حنتوس، في منشور له على “فيسبوك”: “استشهد الشيخ صالح حنتوس الساعة السابعة مساءً، وهو يقاوم في سطح منزله، منذ تلك اللحظة حاولت زوجته ووالدتها سحب جثمانه إلا أنهما تعرضتا في كل محاولة لقصف مكثّف”.
وأضاف المسوري: “تمكنت (زوجة الشيخ) قبل دقائق من التسلل والصعود إلى سطح المنزل ونجحت في أخذ جثمان الشهيد”، لافتًا إلى أن “الحوثيين لا يزالون يحاصرونها في المنزل، وبرفقتها جدتي بعمر الـ85 عامًا، ويمنعون عنهما الماء بعد أن قصفوا خزانات المياه في سطح المنزل”.
وذكرت تقارير إعلامية يمنية نقلًا عن مصادر محلية، أن ميليشيا الحوثي قامت بنقل أسلحة وعتاد عسكري إلى منزل الشيخ حنتوس، وسط توقعات بأن ذلك مؤشر على محاولتهم تصوير الواقعة على أنها تمرد على أوامر الدولة، ورفض الشيخ الذهاب مع رجال الأمن لتنفيذ أوامر قبض صدرت بحقه هو وأولاد شقيقه، بتهمة تهديد الاستقرار.
وقد استبق القيادي في صفوف الميليشيا عبدالسلام جحاف، الجميع بنشر تدوينة على حسابه على منصة “إكس”، قبيل الإعلان عن مقتل حنتوس، وأشار من خلالها إلى أن الشيخ حنتوس، بادر في إطلاق النار ومهاجمة قوات الأمن وقتل 2 من رجال الأمن وأصاب آخرين، مطالبًا إيّاه بتسليم نفسه.
وذهبت ترجيحات يمنية أخرى، بشأن نقل العتاد العسكري إلى منزل الشيخ، بأنه يأتي في إطار احتمالية استعداد الحوثيين لتفخيخ المنزل، بهدف تفجيره، وهو ما جرت عليه العادة في تعامل الحوثيين مع العديد من منازل معارضيهم والمناوئين لهم، إذ أقدمت على تفجيرها.
من هو الشيخ صالح حنتوس؟
الشيخ صالح أحمد حنتوس رجل في السبعين من عمره، وهو من أبناء قرية البيضاء الواقعة في بلدة بني نفيع بمديرية السلفية شرقي محافظة ريمة.
وتعهد الشيخ حنتوس، منذ ثمانينيات القرن الماضي، بتحفيظ وتعليم الأطفال والطلاب القرآن الكريم، وشغل في فترة سابقة منصب مدير المعاهد العلمية في محافظة ريمة، قبل أن يتم إلغاء عمل المعاهد العلمية في البلاد إبّان نظام حكم الرئيس الراحل علي عبدالله صالح، وبالتبعية أُلغيت الأقسام والدوائر الحكومية المُشرفة على إدارتها.
قام الشيخ حنتوس، خلال فترة لاحقه، خصوصًا عقب تفرغه من مهام المنصب الذي كان يشغله، بإنشاء دار لتعليم وتحفيظ القرآن الكريم، يهدف من خلالها إلى رعاية الأطفال والطلاب، وكان يُشرف هو وزوجته على إدارتها، هو على قسم البنين وهي على قسم البنات.
أقدم الحوثيون عقب اجتياحهم المحافظات اليمنية، وإخضاعها لإدارتهم، على سلب دار القرآن التابعة للشيخ حنتوس، وقامت بتعيين مشرف من المنتمين لها لإدارة الدار، قبل أن تغلقها منذ عدة سنوات، وحينها لجأ الشيخ إلى المسجد ليعمل على أداء رسالته في تعليم القرآن الكريم.
ولم تكتفِ الميليشيا الحوثية بإغلاق دار القرآن، بل قامت كذلك بتدميرها وإحراقها وإحراق كافة محتوياتها من كتب علمية ودينية ومعدات وأثاث.
وعُرف عن الشيخ وسطيته، وهو يحظى باحترام وقبول بين الأهالي في قريته، إذ شُهد له بمآثر مجتمعية وإنسانية عديدة.
تفاعل واسع
أثارت واقعة محاصرة ميليشيا الحوثيين منزل الشيخ حنتوس، وقصفه بالأسلحة الثقيلة والمتوسطة حتى مقتله وإصابة زوجته، تفاعلًا واسعًا بين الأوساط اليمنية الرسمية والشعبية، وتصدرت التداولات على منصات التواصل الاجتماعي، والأخبار على المواقع الإلكترونية.
وأعرب اليمنيون عن استهجانهم وغضبهم إزاء ما وصفوه بـ”الطريقة الوحشية” و”الجريمة النكراء”، التي ارتكبتها الميليشيا الانقلابية، بحق الشيخ السبعيني، وأفراد أسرته، وصدر عن غالبية الجهات والهيئات والأحزاب والتكتلات الرسمية والحقوقية، بيانات إدانة واستنكار.
وقال عضو مجلس القيادة الرئاسي في اليمن عبدالله العليمي إن “الجريمة النكراء التي ارتكبتها ميليشيات الحوثي الاجرامية، بحق الشيخ صالح حنتوس بقدر ما تعكس السلوك الاجرامي لهذه العصابة، فهي أيضًا تشير إلى حالة الخوف الرهيب الذي باتت تتحسسه هذه الميليشيا من كل الشعب اليمني”.
بدوره، وصف وزير الإعلام والثقافة والسياحة اليميني معمر الإرياني، الجريمة بـ”البشعة”، مشيرًا إلى أنها “محاولة حوثية جديدة لطمس الهوية الدينية الوسطية للمجتمع اليمني، في سبيل فرض مشروعها الطائفي المستورد من طهران”.
واستدعى اليمنيون والشبكات الحقوقية، في إطار تفاعلهم الواسع مع الواقعة، شواهد وجرائم حوثية سابقة مماثلة.
وأشاروا إلى إقدام الميليشيا على تدمير وتفجير المنازل والمساجد ودور القرآن والمنشآت العامة والخاصة والأعيان المدنية، ومحاصرة المواطنين والأهالي والمدن والأحياء السكانية، وارتكاب العديد من الجرائم بحق المدنيين.