شارك الخبر
القاهرة – دلتابرس
في خطوة توصف بأنها الأضخم في تاريخ مصر الحديث بمجال الموارد المائية، تواصل الدولة تنفيذ مشروع المجرى المائي الجديد المتفرع من فرع رشيد بطول يقارب 170 كيلومترًا، ليمتد من شمال الدلتا حتى أراضي مشروع الدلتا الجديدة غرب البلاد، ضمن خطة قومية طموحة لإعادة توزيع المياه وتوسيع الرقعة الزراعية.
ويهدف المشروع إلى نقل نحو 10 ملايين متر مكعب من المياه يوميًا إلى الأراضي المستصلحة الجديدة، عبر مزيج من مياه النيل وفرع رشيد ومياه الصرف الزراعي المعالجة ثلاثيًا من محطة الحمّام العملاقة، التي تُعد الأكبر من نوعها في العالم بطاقة تتجاوز 7.5 ملايين م³ يوميًا.
—
🔹 مراحل التنفيذ
بدأت الأعمال التحضيرية للمشروع عام 2021م بدراسات المسار والمسح الطبوغرافي، تلتها أعمال الحفر والتبطين في منتصف 2022م تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة ووزارة الموارد المائية والري.
وتُنفذ الأعمال على ثلاث مراحل رئيسية:
1. المرحلة الأولى (2022–2024): إنشاء المجرى الرئيسي ومحطة الرفع المركزية عند فرع رشيد.
2. المرحلة الثانية (2024–2026): مدّ المجرى لمسافة 70 كم إضافية وتركيب وحدات الضخ الوسيطة.
3. المرحلة الثالثة (2026–2028): إنشاء محطات التوزيع وشبكات الري الحديثة داخل أراضي الدلتا الجديدة.
ومن المتوقع أن يدخل المشروع مرحلة التشغيل التجريبي في منتصف 2026م، على أن يتم الافتتاح الكامل بحلول عام 2028م.
—
🔹 هندسة ضخمة وخبرات عالمية
يشارك في تنفيذ المشروع تحالف من الخبرات المحلية والدولية؛ إذ استعانت مصر بخبرات هندسية من ألمانيا وهولندا في مجالات تصميم القنوات المفتوحة وإدارة المناسيب الهيدروليكية، إلى جانب شركات صينية وكورية جنوبية متخصصة في تصنيع وحدات الضخ العملاقة ومحركاتها ذات الكفاءة العالية.
كما أسهمت مكاتب استشارية بريطانية في إعداد دراسات النمذجة الرقمية للمياه لضمان سلامة التدفق ومنع الفقد أثناء النقل لمسافات طويلة عبر الصحراء.
—
🔹 وحدات الضخ والمسار المائي
يضم المشروع محطة ضخ رئيسية عند نقطة التفرع من فرع رشيد، إضافة إلى محطات رفع وسيطة كل 30 إلى 40 كيلومترًا، لضمان وصول المياه إلى أعالي الصحراء الغربية دون انقطاع.
وتنتهي القناة بمحطات توزيع وري حديثة تغذي شبكات الرش والتنقيط في أراضي الاستصلاح الجديدة.
—
🔹 هدف استراتيجي وامتداد حضاري
يرى خبراء الري أن المشروع يمثل عودة للروح الهندسية المصرية القديمة في التحكم بالمياه واستصلاح الأراضي، على غرار ما فعله أجداد الفراعنة حين نظموا فيضانات النيل عبر القنوات والسدود.
ويؤكد المسؤولون أن هذا “النهر الصناعي الجديد” سيكون ركيزة أساسية للأمن الغذائي المصري، وأنه سيسهم في توفير مئات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة، وخلق مجتمعات عمرانية وزراعية جديدة غرب الدلتا.
ختامًا،
فإن النهر الجديد من فرع رشيد ليس مجرد مشروع هندسي، بل تحوّل استراتيجي في الجغرافيا المائية لمصر، وشاهد على قدرة المصريين على نقل المياه إلى حيث تُزرع الحياة، كما فعلوا منذ آلاف السنين.