شارك الخبر
إيران سنة 1951 كانت تواجه مشاكل اقتصادية كبيرة جدا ومعدلات فقر عالية، وغضب شعبي عارم ضد الشاه “محمد رضا بهلوي”. في تلك السنة انتخب البرلمان الايراني رجل اسمه “محمد مصدّق” رئيسًا للوزراء، الذي بدأ عهده بسلسلة إصلاحات اقتصادية واجتماعية نالت قبول واسع من الشعب الايراني.
وكان أهم قرار اتخذه مصدق هو حرمان بريطانيا من سرقة النفط الايراني عبر تأميم صناعة النفط التي كانت تسيطر عليها شركة النفط البريطانية Anglo-Iranian Oil Company، فأصبحت ملكية النفط الإيراني بيد الدولة، عندها جن جنون الانجليز الذين اعتادوا نهب ثروات الأمم طوال تاريخهم الاستعماري.
وبعد فشل الضغوط السياسية والاقتصادية التي مارستها بريطانيا، لجأت لندن إلى حليفها الأميركي لطلب المساعدة. في البداية، لم تكن واشنطن مقتنعة بضرورة الاطاحة بمصدق، لكن بسبب منافسات الحرب الباردة، وموافقة الانجليز على تقاسم الغنيمة (النفط الايراني) مع الشركات الامريكية، وافقت امريكا على الإطاحة بحكومة مصدق.
وكان الحل عن طريق: الخطة “أجاكس”، التي كانت عملية سرّية أشرفت عليها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) بالتنسيق مع جهاز المخابرات البريطانية MI6.
شملت هذه الخطة عدة عناصر من بينها تمويل وتوجيه مجموعات احتجاجية، لعمل مظاهرات واعمال شغب بشوارع ايران، وجرى دعمها عن طريق الصحافة والاعلام المضلل، لجانب التواصل مع عناصر في الجيش الإيراني ومسؤولين محليين لتنفيذ انقلاب عسكري. كما استخدمت الوكالة الأموال في رشوة سياسيين وضباط ليتحولوا إلى داعمين لها.
في مارس/آذار 1953، بدأ وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس بإصدار توجيهاته إلى وكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، التي كان يرأسها شقيقه الأصغر ألن دالاس، للشروع في التخطيط للإطاحة برئيس الوزراء الإيراني محمد مصدّق. وفي 4 أبريل/نيسان 1953، صادق ألن دالاس على اعتماد مالي قدره 1 مليون دولار خُصص «لإسقاط مصدّق بأي وسيلة ممكنة».
على إثر ذلك، أطلق مكتب وكالة الاستخبارات المركزية في طهران حملة دعائية منظمة ضد مصدّق، شملت تشويه صورته سياسيًا والتحريض عليه داخليًا. وفي أوائل يونيو/حزيران، كشفت صحيفة نيويورك تايمز عن اجتماع لمسؤولي الاستخبارات الأمريكية والبريطانية في بيروت، حيث وُضعت اللمسات الأخيرة لخطة الانقلاب الايراني.
انطلقت الخطة، بمحاولة إقناع الشاه محمد رضا بهلوي بإصدار مرسوم لعزل مصدّق. إلا إن الشاه كان متردد وخائف من الإقدام على خطوة كهذه في ظل التأييد الشعبي العارم لمصدق. لكن لم يتطلّب تغيير موقفه أكثر من بعض الاجتماعات الامريكية معه، وتجنيد المخابرات الامريكية لشقيقته “الأميرة أشرف” ودفع لها بعض الأموال والهدايا الثمينة، من بينها معطف من فرو المنك، للتأثير عليه.
ومع بداية أغسطس/آب 1953، تصاعد الصراع بين مصدّق والشاه إلى مستوى غير مسبوق، وتدهور الوضع السياسي بشكل حاد. وفي النهاية، وافق الشاه على المضي في خطة الإطاحة بمصدق، وأصدر قرارين: الأول بـ عزل مصدق، والثاني بتعيين الجنرال فضل الله زاهدي محله، وهرب الشاه خارج البلاد.
وإمتلاءت شوارع ايران بمظاهرات معادية لمصدق جرى تمويلها وتنظيمها مسبقًا، وجرى تضخيمها عبر وسائل الإعلام الإيرانية والدولية، مع إطلاق شعارات مهينة استهدفت النيل من هيبة رئيس الوزراء. وتطورت الأحداث إلى اشتباكات عنـ، يـ. فة في الشوارع، رافقها نهب واضرام |لـ، n | ر في المساجد والصحف، وسقوط العشرات.
في اللحظة الحاسمة، ظهرت القيادات الموالية للنظام الملكي، التي كانت مختبئة، بدعم مباشر من الـ cia. وقاد التحرك العسكري ضباط موالون للشاه، وانضم إليهم فضل الله زاهدي، إلى جانب شخصيات محلية وعناصر من |لعصا بات المنظمة، مثل شعبان جعفري والإخوة راشدين.
وبانضمام الجيش الايراني رسميًا إلى الأحداث، انتشرت الدبابات في شوارع طهران، وتم قـ/ صـ. ف مقر الإقامة الرسمي لرئيس الوزراء في وسط طهران.
وفي 19 أغسطس/آب 1953، المعروف في إيران بـ 28 مرداد، نجحت المحاولة الامريكية في إسقاط حكومة مصدّق نهائيًا. لتنتهي بذلك التجربة الديموقراطية الأنجح في تاريخ إيران الحديث، حيث اعتُقل مصدق لاحقًا، وحُوكم بتهمة الخيانة، ثم فُرضت عليه الإقامة الجبرية طيلة حياته.
كانت تكلفة كل هذا الاجرام حوالي 1 مليون دولار امريكي ! وقاد هذه الخطة الشيطانية وزير الخارجية الأمريكي “جون فوستر دالاس” وراح ضحية هذه الأحداث والاشتباكات بين الجانبين ما بين 200 و300 قـ، t يل.
بعد نجاح الانقلاب، عاد الشاه محمد رضا بهلوي إلى السلطة، وبدأ عهد طويل من الحكم الملكي الفاسد والعلماني للشاه، والخضوع التام للغرب والدعم المطلق للكيان. خاصة وان الكيان قد ساعده بالخبراء الامنيين لقمع شعبه عبر جهاز “السافاك”.
وكانت اولى قرارات الشاه هى سحق المعارضة وإعادة منح الإمتيازات النفط للشركات الغربية (البريطانية منها والامريكية). هكذا نشرت امريكا وبريطانيا الديموقراطية في ايران!!
لم ينتهي التاريخ عند ذلك بل ساهم هذا الفساد والنهب المدعوم غربياً، والرغبة في سرقة ثروات الشعوب، في تصاعد السخط الشعبي، الذي بلغ ذروته في الثورة الايرانية عام 1979 التي أطاحت بالنظام الملكي وأسست مايسمى بـ الجمهورية الإسلامية في إيران.
وبدأ معها عصر من الصراعات في بلادنا الاسلامية لم ينتهي حتى الآن، ولايبدو أنه سينتهي قريباً.
وما تفعله امريكا و|لكيـ، | ن اليوم، في الداخل الايراني عبر استغلال معاناة الشعب الايراني من فقر وبطالة وحصار اقتصادي (هم سببه الأساسي) وباستخدام نفس الأوراق القديمة (إعادة ابن الشاه)، وتحت شعارات “الحرية” و”الديموقراطية”، لن تكون نتيجته أفضل مما فعلوه في الخطة أجاكس سنة 1953.
من يظن أن إسقاط النظام الايراني (على الأقل في الوقت الراهن) رغم كل إجر | مه بحقنا كمسلمين سنّة وتدميره لبلادنا، هو الحل السحري لاستقرار المنطقة فهو مخطئ. لأن سقوطه خدمة للعدو وليس لنا، فهو سيزيده تغولاً وقوة. وقد أثبت التاريخ أن كل تدخل غربي بالمنطقة، لايعقبه استقرار أبداً، بل المزيد من الفوضى والحـ. روب بكل مكان.
لقد كلف انقلاب مصدق الامريكان مليون دولار.. مقابل ملايين الأطنان من البترول (فكان بالنسبة لهم صفقة رابحة لذلك يحاولون تكرارها)،
لكنه كلفنا نحن المسلمون خسارة مليارات الدولارات، زائد ملايين الشـ، 8 د | ء والـ لاجئين والنازحين في سلسلة حــ. روب وصـ .ر ا ۶ ات طائفية، أولها كان بالعراق وآخرها كان في سوريا ولبنان واليمن.