شارك الخبر
وُلد المعتز بالله بن المتوكل الخليفة العباسي الثالث عشر في بيت الخلافة، لكنّه نشأ وسط صراع مستمر بين الخلفاء العباسيين وقادة الجند، ومع ذلك عُرف بذكائه وأدبه وحسن هيئته، حتى وصفه المؤرخون بأنه من أجمل خلفاء بني العباس.
قبل أن يُصبح المعتز بالله خليفة، كان عمّه المستعين بالله هو الخليفة، ومع تزايد قوة القادة الترك وسيطرتهم على الدولة، شعر المستعين بالله بالخوف، فترك سامرّاء وهرب إلى بغداد.
عندها انتهز الترك الفرصة، فذهبوا إلى السجن، وأخرجوا المعتز الذي كان محبوساً بأمر عمّه، ثم بايعوه خليفة وهو لا يزال في التاسعة عشرة من عمره.
فاندلعت حرب بين المستعين بالله (العم) والمعتز بالله (ابن الأخ) واستمرت عدة أشهر، وتسببت بفوضى كبيرة: ارتفعت الأسعار، وضعف الأمن، وكثر القتل والنهب في البلاد.
وفي النهاية خُلع المستعين من الخلافة، ثم قُتل بأمر المعتز، وبعد أن هدأت الأمور قليلاً، عيّن المعتز أخويه المؤيّد والموفّق في مناصب مهمة داخل الدولة، لكنّ الخلاف بينهم ظهر بسرعة، وتحولت العلاقة بينهم إلى صراع جديد.
وصل إلى المعتز أنّ أخويه يتآمران عليه، فعزلهم من مناصبهم، وسجن المؤيّد، بل أمر بجلده حتى مات متأثراً بجراحه وهذا زاد من غضب الناس عليه وأضعف مكانته أكثر.
اعتمد المعتزّ في حكمه على كبار القادة الترك مثل: بغا الشرابي وصالح بن وصيف، ومع مرور الوقت أصبحت قوة هؤلاء القادة أكبر من قوة الخليفة نفسه، وصاروا يتصرفون كأنّ القرار بأيديهم.
ثم جاءت المشكلة الأكبر: خزائن الدولة فرغت تماماً، ولم يعد المعتز يملك المال لدفع مرتبات الجيش، فجاءه الجنود يطالبون بحقوقهم، مقابل أن يقتلوا صالح بن وصيف.
رأى المعتز أنّ هذه فرصة للتخلص من ابن وصيف، لكنه لم يكن يملك المال، فذهب إلى والدته قبيحة يطلب مساعدتها (أُطلق عليها هذا الاسم خوفاً من الحسد لأنّها كانت من أجمل نساء عصرها)، وكانت تملك ثروة كبيرة، لكنها ردّته.
بعد ذلك قرر القادة الجند خلعه نهائياً، فاقتحموا قصره، وجرّوه، وضربوه بالعصي، وأجبروه على الجلوس تحت شمس الصيف الحارقة، ثم أُجبر على خلع نفسه أمام القاضي.
وبعد خمسة أيام من خلعه، جاءت النهاية، أدخلوه الحمّام وتركوه حتى اشتدّ عطشه، ثم منعوا عنه الماء تماماً، ولمّا كاد يهلك، سقوه ماء بثلج، فمات فوراً، ليكون الخليفة العباسي الذي مات عطشاً من بخل أمّه!
المصادر:
الكامل في التاريخ – ابن الأثير
تاريخ الدولة العباسية – د. محمد سهيل طقوش