شارك الخبر
دلتابرس. متابعات
في عام 1991، وتحديدًا أثناء عملية «عاصفة الصحراء»، جلس القادة العسكريون في بكين أمام شاشات التلفاز وهم يتابعون المشهد بذهول ممزوج بالقلق. الطائرات الأمريكية وصواريخ «توماهوك» كانت تهيمن على الأجواء العراقية بلا مقاومة تُذكر، تخترق منظومات الدفاع الجوي السوفيتية القديمة وكأنها غير موجودة. في تلك اللحظة القاسية، أدركت الصين حقيقة مُرّة: سماء «التنين» مكشوفة، وما تمتلكه من أنظمة دفاع جوي HQ-2 لا يعدو كونه خردة عاجزة أمام التفوق التكنولوجي الغربي.
من رحم تلك الصدمة وُلد قرار استراتيجي حاسم: لا بد من امتلاك درع وطني مستقل. لم يكن الهدف مجرد شراء منظومات جاهزة، بل بناء قدرة محلية متكاملة تُنهي عصر التبعية وتكسر احتكار السيطرة على السماء. هكذا بدأت الرحلة الشاقة في تسعينيات القرن الماضي. وبينما كان العالم يعتقد أن بكين تكتفي بنسخ منظومة «إس-300» الروسية التي حصلت عليها حديثًا، كان مهندسو الأكاديمية الصينية لتكنولوجيا الدفاع يعملون في الخفاء على مشروع مختلف كليًا.
لقد قرروا خوض مغامرة جريئة، بدمج «الجسد» الروسي الصلب—منصات الإطلاق العمودية وتقنيات الصواريخ—مع «العقل» الغربي الرقمي، مستلهمين تكنولوجيا الرادارات المتقدمة المشابهة لتلك المستخدمة في منظومة «باتريوت» الأمريكية. كانت عملية ولادة معقدة وشبه قيصرية، استمرت لأكثر من عقد ونصف، وتخللتها إخفاقات تقنية وتحديات جسيمة، خصوصًا في تصنيع الوقود الصلب وتطوير أنظمة التوجيه عالية الدقة.