شارك الخبر
إصابة حشرية ممتدة من الحقل إلى المخزن، ومؤشرات خلل صنفي
يشهد محصول الفول السوداني، الصنف أشفورد — وهو الصنف الوحيد المزروع منذ أن عرفت أبين زراعته في سبعينيات القرن الماضي — خلال الموسم الزراعي الحالي في دلتا أبين، تدهورًا ملحوظًا في الإنتاجية والجودة، الأمر الذي يستدعي الوقوف أمامه بجدية من قبل الجهات البحثية والإرشادية والرقابية، كونه يمثل محصولًا نقديًا واستراتيجيًا لعدد واسع من المزارعين في المحافظة.
أولًا: حجم الضرر والمؤشرات الحقلية
من خلال النزول الميداني إلى عدد من الحقول في مناطق متفرقة من دلتا أبين، لوحظ ما يلي:
تقزم النباتات.
انخفاض كبير في نسبة العقد السليم للقرون.
صغر حجم القرون وتشوهها وضعف امتلائها.
تراجع واضح في الإنتاج الكلي.
حيث تشير التقديرات الميدانية إلى خسائر قد تتجاوز 75% في بعض المواقع، وقد انعكس ذلك بشكل مباشر على تدني القيمة التسويقية للمحصول، وتسبب في انهيار أسعاره في الأسواق المحلية، ليس نتيجة وفرة الإنتاج، بل بسبب رداءة النوعية وعدم مطابقة المحصول للمواصفات التجارية.
ثانيًا: طبيعة الإصابة الحشرية
من أخطر ما تم رصده هذا الموسم أن الإصابة:
تبدأ في الحقل.
تنتقل مع المحصول بعد الحصاد إلى المخازن.
تستمر داخل المخزن مسببة تلفًا كاملًا للكميات المخزنة.
وتشير الشواهد بقوة إلى نشاط خنفساء البقوليات (خنفساء الفول)، وهي آفة معروفة بإصابتها لمعظم أنواع البقوليات، بما فيها الفول السوداني، خاصة عند توفر ظروف مناسبة من حيث الرطوبة ودرجة الحرارة، وغياب المعاملات الوقائية.
ثالثًا: ملاحظة تجريبية ذات دلالة
في إطار التحقق من شدة الإصابة، تم حجز عدد من الحشرات داخل قارورة بلاستيكية شفافة مع كمية من حبوب الفول السوداني الجافة، حيث لوحظ خلال فترة قصيرة ما يلي:
قيام الحشرة بالتغذية الكاملة على حبوب الفول السوداني داخل القارورة.
نشاط حركي مرتفع يدل على قدرة عالية على القضم.
محاولة الحشرة اختراق القارورة البلاستيكية، حيث لوحظ بوضوح إحداث ثقوب في جدار القارورة نتيجة القضم المستمر.
وتُعد هذه الملاحظة مؤشرًا بالغ الأهمية على:
القوة القاضمة العالية للحشرة.
خطورة استمرارها داخل المخازن التقليدية.
عدم كفاية وسائل التخزين البلاستيكية الرقيقة في الحد من الضرر.
رابعًا: الاشتباه بوجود خلل صنفي
تشير المعطيات الميدانية إلى أن الصنف المزروع حاليًا (أشفورد) قد يكون تعرض لتدهور في صفاته الإنتاجية والمقاومة، نتيجة:
الإكثار المستمر دون برامج انتخاب وتنقية.
تراكم الإصابات الحشرية والمرضية عبر المواسم.
غياب الرقابة على مصادر التقاوي.
وهو ما يفرض ضرورة إعادة تقييم الصنف وراثيًا وإنتاجيًا، بدل الاستمرار في تداوله بصورته الحالية.
خامسًا: متطلبات التدخل الفني
إن الوضع الراهن يتطلب تدخلًا عاجلًا ومنظمًا يشمل:
تشخيصًا معمليًا دقيقًا للحشرة وتحديد أطوارها وانتشارها.
تقييمًا شاملًا لأداء الصنف المزروع ومقارنته بأصناف بديلة.
إعادة تفعيل برامج الانتخاب والتنقية الصنفية.
تطوير برامج مكافحة متكاملة تشمل الحقل والمخزن.
تحديث وتكثيف الدور الإرشادي للمزارعين، خاصة فيما يتعلق بعمليات الحصاد، والتجفيف، والتخزين الآمن.
الخلاصة:
إن استمرار هذه الإصابات دون تدخل بحثي وإرشادي جاد قد يؤدي إلى انهيار استدامة زراعة الفول السوداني في دلتا أبين، وتحول المشكلة من ظاهرة موسمية إلى خلل بنيوي في منظومة الإنتاج.
وعليه، فإن التعامل مع هذه القضية يجب أن يتم بعقلية علمية تشخيصية، تشترك فيها مراكز البحوث، وأجهزة الإرشاد، والجهات المختصة، حفاظًا على هذا المحصول الحيوي ومصدر دخل شريحة واسعة من المزارعين.
عبدالقادر السميطي
دلتا أبين
7 فبراير 2026م