شارك الخبر
د. أفندي المرقشي . سويسرا
علينا اليوم، أكثر من أي وقتٍ مضى، أن نُدرك أن الجنوب ليس ساحة تصفية حسابات، ولا ميدانًا للانتقام من هذا أو ذاك، بل هو وطنٌ اسمه الجنوب العربي، ورايته هي كرامتنا، ومستقبله هو مستقبل أبنائنا جميعًا.
إن الخلاف مع شخص أو مكوّن أو قيادة لا يمكن أن يبرر الارتماء في أحضان من ناصبوا الجنوب العداء تاريخيًا وسياسيًا. فالوطن أكبر من الأفراد، وأبقى من الكراسي، وأسمى من الحسابات الضيقة. لقد أثبتت التجارب أن من يعادي الجنوب لا يفعل ذلك حبًا في أحد، بل رفضًا لفكرة الجنوب ذاته، ورفضًا لحق شعبه في تقرير مصيره واستعادة دولته.
إن مشروع استعادة الدولة الجنوبية الفيدرالية ليس ملكًا لتنظيم أو تيار بعينه، سواء كان ذلك المجلس الانتقالي الجنوبي أو أي مكوّن وطني آخر؛ بل هو مشروع شعبٍ كامل، امتد نضاله من عدن إلى حضرموت، ومن الضالع إلى المهرة. الجنوب سيكون وطنًا يتسع للجميع، دولة قانون ومؤسسات، لا دولة إقصاء أو انتقام.
أيها الإخوة الذين قد تدفعهم الخصومة مع “فلان” أو “علان” إلى مواقف تُضعف الصف الجنوبي: تذكروا أن الخصومات تزول، لكن الأوطان إذا ضاعت لا تعود بسهولة. تذكروا أن التاريخ لا يرحم، وأن الأجيال القادمة ستسأل: أين كنتم حين كان الجنوب يُستعاد؟ هل كنتم في صف الوطن، أم في صف من أرادوا كسر إرادته؟
نعم، نختلف… وهذا حق مشروع. لكن خلافنا يجب أن يكون داخل البيت الجنوبي، تحت سقف الهدف الواحد: استعادة الدولة الجنوبية وبناؤها على أسس فيدرالية عادلة، تضمن الشراكة، وتحفظ الحقوق، وتُنهي كل أشكال التسلط والاستبداد.
حين يتحقق الحق، لن يكون هناك منتصر ومهزوم بين الجنوبيين، بل سيكون المنتصر هو الجنوب نفسه. ولن تقوم الدولة القادمة إلا بسواعد جميع أبنائها، بمختلف انتماءاتهم ومناطقهم وتوجهاتهم.
فلنتمسك بالوطن اولاً، وبالمبدأ قبل العاطفة، وبالمستقبل قبل اللحظة العابرة. الجنوب لنا جميعًا… وسيبقى لنا جميعًا… إن اخترنا أن نكون معًا.