شارك الخبر
لو افترضنا أن أحداث حضرموت لم تحدث، وأن المجلس الانتقالي ما زال على ما كان عليه حينها، وأن السعودية تبنّت الحوار الجنوبي – الجنوبي كما هو حاصل اليوم، فأعتقد أن شعب الجنوب كان سيعدّ ذلك أكبر اختراق للقضية الجنوبية وأعظم نصر سياسي تحقق لها، وكنا سنملأ مواقع التواصل الاجتماعي شكراً وعرفاناً للمملكة.
لكن الأحداث وقعت، ولم يعد الانتقالي كما كان عليه، ولم يعد هناك حليف وداعم فعلي له، وبرزت قيادة جنوبية أخرى تقود المرحلة، وأصبحت السعودية صاحبة التأثير الأكبر في المشهد اليمني بدعمٍ أممي.
السؤال الأهم: ما الأسباب التي تجعل البعض يختلف مع المملكة ويتخذ موقفاً منها وهي اليوم تتبنى هذا الموقف الايجابي من القضية الجنوبية.
هل السبب أنها قصفت القوات الجنوبية في الأحداث الأخيرة؟
إذا كان هذا هو السبب، فماذا يتعين على السعودية أن تفعله حتى نتجاوز نتائج الأحداث ونقبل بالعلاقة معها مرة أخرى، ونستفيد من موقفها الإيجابي من القضية الجنوبية؟
هل يكون ذلك من خلال تعويض أسر الضحايا، وعلاج الجرحى، ورعاية أسر الشهداء؟
وإذا تحقق ذلك، فهل يمكن أن نعود إلى المسار نفسه الذي تقوده السعودية اليوم، ونتجاوز الأحداث، ونعتبرها صفحةً من مصلحتنا تجاوزها بالمعالجات المرضية؟
قد يقول البعض إن الشيء الوحيد الذي سيعوضنا ويرضينا هو استعادة دولة الجنوب.
حسناً، كيف سنستعيد دولة الجنوب؟
اليوم تتخذ السعودية موقفاً إيجابياً من القضية الجنوبية لم يسبق له مثيل، وتمهّد مساراً لحلها في غياب أي مسارات أخرى يمكن القول إنها أفضل من هذا المسار.
إذًا، السعودية هي من تقود جهوداً تُذكر في اتجاه تحقيق مكاسب سياسية لقضية شعب الجنوب.
هل هناك سبب آخر؟
ربما يرى البعض أن السعودية عدو تاريخي للجنوب ولا تريد لنا الخير.
ولهؤلاء أقول إن شعب الجنوب تم تغييب وعيه منذ عام 1967، ووقع ضحية أيديولوجيات فرضت عليه اتخاذ مواقف من السعودية توارثتها الأجيال دون أن تدري لماذا، رغم أنه لا يوجد بيت في الجنوب إلا وكانت للمملكة صلة به على المستوى المعيشي والاقتصادي.
إضافة إلى ذلك، حاولت السعودية التدخل لدعم الجنوب في عدة منعطفات، منها احتضان مجاميع كبيرة من أبناء الجنوب بعد عام 1967، وموقفها قبل الدخول في الوحدة، وحتى خلال حرب 1994، ناهيك عن تدخلها الحاسم في عام 2015.
هل هناك سبب آخر؟
قد يقول البعض إن مسار الحوار الذي تقوده السعودية لا ثقة فيه، وإن نواياها سيئة تجاه القضية الجنوبية.
وهنا اقول بان الحكم المسبق على مسار أصبح اليوم ملموساً، ومدعوماً من أعلى هرم المملكة، ومدعوماً إقليمياً وأممياً، موقفٌ خاطئ.
لماذا لا نمنح الفرصة للسعودية ونتعاطى معها مثلما فعلنا مع الاتحاد السوفيتي، وكوبا، والمجر، ورومانيا، وبعدها مع نظام عفاش، ثم مع الإمارات؟
إذًا، ابحثوا في أعماق ذواتكم: لماذا هذا الموقف من السعودية؟ وهل سيستفيد مستقبل الجنوب من العمل مع السعودية أم من العمل ضدها؟
لعل الإخوة الساسة الشماليين فهموا الدرس مبكراً، فعملوا بكل ما في وسعهم لإبعادنا عن السعودية، ولا يزالون يفعلون ذلك حتى يومنا هذا، وما علينا إلا متابعة مواقف الساسة والإعلاميين الشماليين هذه الأيام.
في الأخير، كل الحروب تنتهي بمصالحة وتعايش وبناء مستقبل مشترك، ولا ينبغي أن تبقى الخصومة أبدية، خاصة عندما تكون أنت المتضرر من الاستمرار فيها.
#صالح_النود