شارك الخبر
✍️ الخضر عبدالقادر السعدي
الجمعه/ 13 مارس 2026
اليوم تحاول جماعة الاخوان المتأسلمين في اليمن العودة إلى الواجهه بعد أن صنفت كجماعة ارهابية ضمن جماعة الاخوان المسلمين العرب ،ومعها ضوء اخضر من بعض دول الخارج بعد اتفاق بينهم على تحقيق تقاسم النفوذ في جنوب اليمن ، كذلك بعد العجز عن وجود طرف سياسي أخر في الجنوب يحفظ مصالح الشعب حسب تطلعاته. ومعها ما تسمى بالشرعية اليمنية، المختطفة القرار منذ سنوات، في محاولة لملئ الفراغ السياسي الذي تركه المجلس الانتقالي الجنوبي في الجنوب.
وأول ما خرجوا به كان تصريح سالم الخنبشي بأن أي حضرمي يرفع صور عيدروس الزبيدي سيلاحق قانونيًا، وأن أي شخص يخرج في مظاهرة مؤيدة للمجلس الانتقالي سيعرض نفسه للمساءلة.
لكن الحقيقة التي يعرفها الجميع أن مثل هذه القرارات لا تعبر عن قوة، بل عن حالة ارتباك واضحة في إدارة الملف الجنوبي، وعن عجز الشرعية ومن معها في التعامل مع واقع الأرض في الجنوب. فالأرض اليوم لها كلمتها، والشعوب لها إرادتها، ولا يمكن إدارة مدن كاملة بسلطة الأمر الواقع ليس لها حاضنة شعبيه أو بقرارات تصدر من الفنادق أو من خلف الحدود.
الجنوب اليوم ليس كما كان قبل سنوات، والوعي الشعبي تغير، ومدرك الحالة السياسية وتعقيداتها، مآ بين صراعه مع قواء الشمال، والخلاف الإماراتي السعودي في الجنوب أثر على حجمهم السياسي ، كذلك احداث حضرموت المؤسفة التي لم يندمل جرحها، ولم تبين بوضوح اسباب الضربه السعوديه.. والناس لم تعد تقبل أن يتخذ مصيرها بقرارات فوقية أو بتصريحات سياسية لا تلامس واقع الشارع. ومن يتابع المشهد يدرك أن المشكلة لم تعد في الشعارات، بل في فجوة الثقة الكبيرة بين ما تسمّى بالشرعية والتحالف وبين المجتمع الجنوبي الذي يرى أن قضاياه تدار بعيدًا عنه.
ربما ينشغل العالم اليوم بملفات أكبر، وعلى رأسها التوتر مع إيران وما يدور في المنطقة من صراعات، لكن القضايا العادلة لا تموت، ولا تختفي لمجرد أن الإعلام منشغل بغيرها.
القضية الجنوبية باقية، وصوت الشارع الجنوبي باق ومع مرور الوقت ستجد القوى الإقليمية والدولية نفسها مضطرة للنظر إلى هذه القضية بجدية أكبر، لأن الحقائق على الأرض هي التي تفرض نفسها في النهاية، لا البيانات ولا التصريحات.
التاريخ يثبت أن الشعوب قد تهمش لفترة، وقد يتجاهل صوتها لبعض الوقت، لكن في النهاية تبقى إرادة الناس هي العامل الحسم .
✍️ خضر عبدالقاد السعدي