شارك الخبر
أقام المركز الثقافي اليمني في القاهرة، اليوم الاثنين، لقاءً مفتوحاً بعنوان “الأفلام اليمنية: الواقع والممكن”، بمشاركة المخرج والكاتب أ. يوسف الصباحي والكاتب والمخرج أ. أحمد الغانمي، وبحضور عدد من المهتمين بالسينما والثقافة من النخب والشباب.
واستهل اللقاء بكلمة نائب مدير المركز الثقافي اليمني في القاهرة، أ. نبيل سبيع، الذي رحب بالحضور، مؤكداً أهمية، إقامة مثل هذه اللقاءات بغية، تشخيص واقع الإنتاج البصري والمرئي في بلادنا، ومناقشة التحديات التي تواجهه واستشراف آفاق تطوره مستقبلاً.
وأدار الجلسة الكاتب أ. عاصم الشميري، مقدماً نبذة عن الصباحي والغانمي، قبل فتح محاور النقاش، معهما، حول مسار السينما اليمنية وتجربتهما الشخصية ومشاريعهما المستقبلية.
وخلال النقاش، أكد الصباحي والغانمي أن السينما اليمنية ما تزال تفتقر إلى صناعة إنتاج مستمرة، مشيرين إلى أن التجارب السينمائية في اليمن جاءت غالباً بشكل فردي ومتقطع، ولم تتحول بعد إلى مسار تراكمي يرسّخ صناعة سينمائية متكاملة. وأوضحا أن تاريخ السينما اليمنية شهد محاولات مبكرة، من بينها فيلم عبث المشيب، الذي يعد من أوائل الأفلام اليمنية، إضافة إلى فيلم من الكوخ إلى القصر، الذي عُرض في عدن في ستينيات القرن الماضي، وفيلم صديقي، الذي عُرض في إب في مطلع الثمانينيات، مؤكدين أن هذه المحاولات بقيت متفرقة وغير مستندة إلى مشروع إنتاجي متواصل.
وأشار الصباحي والغانمي، إلى أن وصول بعض الأفلام اليمنية في السنوات الأخيرة إلى مهرجانات دولية ليس ظاهرة جديدة تماماً، بل امتداد لموجات سابقة من الاهتمام، إلا أن استمرار هذا الحضور يظل مرهوناً بوجود بيئة إنتاجية مستقرة. ولفتا إلى أن التجارب السينمائية في دول الخليج تعد الأقرب إلى الواقع اليمني من حيث الظروف الثقافية والاجتماعية، مقارنة بتجارب أخرى مثل السينما الإيرانية التي تستند إلى إرث أدبي وسينمائي طويل.
كما ناقش اللقاء التحديات التي تواجه صناعة الفيلم في اليمن، ومنها ضعف إنتاج السيناريو، وتأثير التحولات السياسية والثقافية على الإنتاج السينمائي، إضافة إلى غياب البنية المؤسسية الداعمة.
وأشار الصباحي والغانمي، إلى أن صناعة الفيلم الطويل تتطلب دعماً مؤسسياً وتمويلاً مستداماً، في حين تبقى الأفلام القصيرة غالباً تجارب فردية تفتقر إلى العائدات المالية، وتعد بمثابة عتبة لإنتاج الفيلم الطويل.
وتطرقا أيضاً إلى الصعوبات الميدانية التي يواجهها صناع الأفلام في اليمن، بما في ذلك المخاطر الأمنية والقيود الإدارية التي تعرقل حركة الإنتاج ونقل المعدات، فضلاً عن تعطيل بعض الفعاليات السينمائية والمهرجانات التي يمكن أن تسهم في نشر الثقافة السينمائية وتعزيز الوعي بحقوق الإنسان.
وفي المقابل، أكد الصباحي والغانمي أن القصة اليمنية تمتلك قدرة كبيرة على جذب الاهتمام العالمي، مشيرين إلى أن الجمهور اليمني نفسه متعطش لأفلام تعكس واقعه وتجارب معاناته اليومية، ومعالجتها فنيا. وشددا على أن السينما تحتاج إلى إنتاج مستمر ومتواصل حتى تتشكل صناعة حقيقية قادرة على المنافسة.
وتحدث الصباحي والغانمي، عن تجاربهما المستقلة في صناعة الأفلام القصيرة، مع عرض رؤيتهما النقدية لفيلم بين الأزقة، الذي مثّل تجربة مبكرة أثبتت – بحسبهما – أن القصص اليمنية يمكن أن تجد مكانها في خارطة الاهتمام السينمائي الدولي.
كما استعرض الصباحي بعض مشاريعه المستقبلية، من بينها فيلمه الروائي الطويل الأول الذي يعمل عليه حالياً بعنوان المدينة 2008.
يُذكر أن المخرج والكاتب يوسف الصباحي يقيم في لوس أنجلوس، وتخرج في كلية المسرح والسينما والتلفزيون بجامعة كاليفورنيا عام 2018، وكتب وأخرج منذ تخرجه عدداً من الأفلام القصيرة والإعلانات التي تستكشف الهوية الثقافية والذاكرة الجمعية لليمنيين في الداخل والمهجر، وقد عُرضت أعماله في مهرجانات دولية ومؤسسات ثقافية وجامعات.
أما أحمد الغانمي، فهو من المهتمين بتجارب السينما اليمنية المعاصرة وصناعة الأفلام المستقلة، وشارك في عدد من المشاريع السينمائية والكتابات التي تسعى إلى تطوير الخطاب البصري والسردي في السينما اليمنية.
وشهد اللقاء نقاشاً تفاعلياً مع الحضور من المهتمين بالسينما والثقافة، تركز على سبل تطوير صناعة الفيلم اليمني وتعزيز حضوره، بما يسهم في التعبير عن الهوية اليمنية وتجاوز التحديات التي تواجه صناع الأفلام، وفتح آفاق جديدة أمام التجارب السينمائية اليمنية.