شارك الخبر
هل لاحظت يومًا أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تبدو على الخريطة وكأن لها «أصابع» وامتدادات غريبة في الغرب والجنوب الشرقي؟
الأمر ليس صدفة… بل هو نتيجة مباشرة إلى حد كبير لـ التنافس الاستعماري الأوروبي على أفريقيا خلال القرن التاسع عشر، عندما رُسمت حدود كثيرة وفق مصالح القوى الأوروبية أكثر مما رُسمت وفق طبيعة المجتمعات والجغرافيا المحلية.
📌 أولًا: لماذا تمتلك الكونغو الديمقراطية منفذًا ضيقًا جدًا على المحيط الأطلسي؟
رغم أن الكونغو الديمقراطية ثاني أكبر دولة في أفريقيا من حيث المساحة بعد الجزائر، فإن ساحلها على المحيط الأطلسي لا يتجاوز نحو 40 كيلومترًا تقريبًا.
وهذا الساحل ليس امتدادًا عريضًا للبلاد، بل يقع في نهاية شريط ضيق من الأراضي عند مصب نهر الكونغو، بين الأراضي الأنغولية ومنطقة كابيندا الأنغولية من جهة، ومناطق جمهورية الكونغو من جهة أخرى.
لكن لماذا حصلت الكونغو على هذا الممر؟
قصة بدأت قبل مؤتمر برلين
في ثمانينيات القرن التاسع عشر كان الأوروبيون يتسابقون للسيطرة على وسط أفريقيا.
كان الملك البلجيكي ليوبولد الثاني يعمل على تثبيت نفوذ ما أصبح لاحقًا «دولة الكونغو الحرة»، بينما كانت البرتغال تملك نفوذًا قديمًا على أنغولا وكابيندا.
وفي 14 فبراير 1885 أبرمت البرتغال اتفاقًا مع «الجمعية الدولية للكونغو»، التي كانت تمثل مشروع ليوبولد في المنطقة.
ومن أهم نتائج الاتفاق أنه اعترف بالمطالب البرتغالية في كابيندا، وفي المقابل ضمن للكونغو شريطًا ضيقًا من الأراضي يصل إلى ساحل المحيط الأطلسي.
ثم جاء مؤتمر برلين 1884–1885 ليضع إطارًا دوليًا للتنافس الاستعماري في حوض الكونغو، بما في ذلك قواعد التجارة والملاحة وترسيم مناطق النفوذ.
وهكذا أصبحت للكونغو منفذة إلى الأطلسي، لكنها بقيت منفذًا ساحليًا ضيقًا جدًا.
لذلك عندما تنظر إلى الخريطة، ستجد أن الكونغو الديمقراطية تكاد تكون دولة حبيسة، لكنها تمتلك منفذًا بحريًا صغيرًا عند مصب نهر الكونغو.
📌 ثانيًا: ما قصة «حذاء كاتانغا»؟
إذا اتجهنا إلى الجنوب الشرقي، سنجد شيئًا أكثر غرابة.
هناك امتداد من أراضي الكونغو الديمقراطية يتوغل داخل الأراضي الزامبية، ويقسم زامبيا تقريبًا إلى جزأين.
ويُعرف هذا الامتداد باسم:
ـCongo Pedicle — نتوء الكونغو
ويُسمى بالفرنسية La Botte du Katanga أي «حذاء كاتانغا»، بسبب شكله الذي يشبه القدم أو الحذاء.
🤔 كيف ظهر هذا النتوء؟
القصة تعود أيضًا إلى التنافس الاستعماري الأوروبي.
في أواخر القرن التاسع عشر كان البريطانيون يتوسعون من الجنوب عبر ما أصبح لاحقًا روديسيا الشمالية/زامبيا، بينما كان مشروع دولة الكونغو الحرة يتوسع من الشمال نحو منطقة كاتانغا الغنية.
وكانت المنطقة تضم ممالك ومجتمعات أفريقية قائمة، ومن أبرزها مملكة يِكي/غارانغانزي المرتبطة بالزعيم «مسيري».
بعد مقتل مسيري عام 1891، تمكنت دولة الكونغو الحرة من تثبيت نفوذها في كاتانغا، بينما استمر التنافس مع النفوذ البريطاني حول موقع الحدود.
📐 المشكلة كانت في رسم الحدود
لم تكن هناك دائمًا حدود طبيعية واضحة يمكن اتباعها.
ففي المنطقة الواقعة بين الكونغو وزامبيا كانت هناك أنهار ومستنقعات ومناطق فاصلة مائية، ولم تتطابق خطوط تقسيم أحواض الأنهار بصورة بسيطة.
ولهذا دخلت المفاوضات البريطانية-البلجيكية في تحديد الحدود.
وفي اتفاق 12 مايو 1894 جرى تثبيت جزء مهم من الحدود، ثم جاءت بعثات ترسيم مشتركة لاحقة، خصوصًا لجنة الحدود البريطانية-البلجيكية بين 1911 و1914، لتحديد الحدود على الأرض ووضع العلامات والمسح الجغرافي.
والنتيجة كانت ذلك الامتدا%D