شارك الخبر
نحن في حضرة شخصية من الشخصيات النادرة التي عرفتها سلطنة يافع بني قاصد التي كانت تحت حكم السلطنة العفيفية، أي أننا نتحدث عن فترة زمنية تقع في النصف الثاني من القرن العشرين، عندما كانت الحصن هي العاصمة السياسية للسلطنة، وجعار هي العاصمة الإدارية للسلطنة.
الأستاذ عوض عبدالله العرشاني: من مواليد حصن بن عطية في 4 نوفمبر 1943، وهو الأخ الأكبر بين ثلاثة. أما الأخوان الآخران فهما محمد وعلي على الترتيب. وكان منزلهم يقع بمحاذاة مسجد(أحمد بن علوان) من جهته الغربية. وقد درس المرحلة الابتدائية في زنجبار عاصمة السلطنة الفضلية التي عرفت التعليم الحديث قبل السلطنة اليافعية.. وكان الأستاذ عوض العرشاني في فترة خمسينيات القرن الماضي، يمثِّل حالة خاصة – على الأقل – بالنسبة لنا نحن مواطني(الحصن). فبالإضافة إلى قيامه بمهمة التدريس في مدرسة الحصن الابتدائية(كان معلمي في العام الدراسي الثاني)، فقد كان كثيراً ما نشاهده ونستّمع له وهو يلقي خطبه الوطنية الحماسية في مسجد(أبن علوان)، وخاصة بعد الانتهاء من صلاة الجمعة. وعندما حدث الخلاف بين نائب السلطنة في تلك الفترة، وهو الأمير محمد بن عيدروس بن محسن العفيفي من جهة، والإدارة البريطانية من جهة أخرى، واضطر محمد بن عيدروس إلى الخروج من الحصن(يافع الساحل)، والهروب باتجاه يافع الحيد(الجبل)، فقد كان أستاذنا(العرشاني) واحداً من الذين شايعوا ذلك الأمير ورافقوه في نزوحه القسري ذاك. وعندما قصفت بريطانيا(القارة) – وهو المكان الذي أعتقد الأمير محمد أنه سيكون في مأمن من مطاردة وغضب الإنجليز – فقد قرر اللجوء إلى بلد الإمام أحمد بن يحيى حميدالدين، أي المملكة المتوكلية اليمنية. وكان الأستاذ العرشاني أيضاً مرافقاً للسلطان في هذه الرحلة. إلاَّ أن الأستاذ عوض العرشاني قرر الخروج من المملكة المتوكلية اليمنية، باتجاه المملكة العربية السعودية، ومن ثمَّ باتجاه الجمهورية العربية المتحدة (جمهورية مصر العربية حالياً). واستقر به المقام هناك. كما واصل دراسته هناك حتى حصوله على الشهادة الجامعية، وبالتأكيد فقد كون له أسرته الخاصة به.
وبعد أن انطلقت شرارة العمل المسلح، ضد الإنجليز في الجنوب العربي في عام 1963، كان الأستاذ عوض عبدالله العرشاني يطلُّ علينا باستمرار بصوته الجهوري والمحرض عند فجر كلّ يوم من خلال إذاعة(صوت العرب). حيث كان يساند في أحاديثه الإذاعية ثورة الجنوب ضد الاستعمار البريطاني. وكنَّا نشعر بالسعادة والاعتزاز والفخر لكونه ينتمي إلى مجتمع الحصن.
وبعد حصول الجنوب على استقلاله الوطني، فضَّل أستاذنا الاستقرار في مصر. وكان السبب الرئيسي لذلك، يعود إلى وجود تحفظات سياسية لديه على نظام الحكم، الذي نشأ في الجنوب عقب الاستقلال. بل وذهب به ذلك إلى حد المشاركة في تيار المعارضة في الخارج، المناهضة لنظام الحكم في الجنوب. حيث صارت مصر واحدة من الدول التي احتضنت تلك المعارضة. كما أصدر الرجل مجموعة من المؤلفات ذات علاقة بموقفه السياسي ذاك، يتذكرها لاحقا.
وبعد ابتعاد طويل عن مسقط رأسه(الحصن)، فقد عاد إليها بغرض الزيارة، وكان ذلك في فترة ما بعد عام 1990م. ومن المؤسف جداً أنني لم أتمكن من مقابلته، وذلك بسبب تواجدي في الوقت نفسه في بلغاريا، وذلك عندما كنت أدرس هناك بغرض الحصول على درجة الدكتوراه. ومازال الرجل مقيماً في مصر.
وقد كان عضوا في التجمع اليمني الوطني، وايضا كان عضوا في الهيئة المركزية لموج.
أما الكتب التي صدرت له فهي:
1. الإرهاب الشيوعي في اليمن الجنوبية(1979).
2. حياة زايد الفارس الذي قهر الصحراء (1980)
3. إخوان ماركس(1981)
4. أحزان نوفمبر(1982)
5. عبد الرحمن الجفري” المواجهة والتحدي”.
6. معانقة المجد يافع الشموخ، وثورة ابن عفيف(2014).
وقد تشرفت من أستاذي عوض عبد الله العرشاني بتكليفي بتلخيص وعرض هذا الكتاب ونشر ذلك على صفحتي في الفيس بوك.
وقد توفي الأستاذ عوض عبد الله العرشاني في 25 فبراير 2024 بعد رحلة حافلة بالنشاط والعطاء السياسي والتقاليد والمعرفي.
رحم الله أستاذنا الكبير عوض العرشاني، واسكنه فسيح جناته، والهم أسرته وأقاربه وأصدقائه الصبر والسلوان، وانا لله وانا إليه راجعون.
________________
د/سعودي علي عبيد
7 رمضان 1445 الموافق 17 مارس 2024ا