شارك الخبر
التجارب السياسية اثبتت ان الاحزاب تصلح لمجتمعات اتسمت بالوعي والتصالح والاختلاف الذي لا يفسد الود
وعن احزاب مثل احزاب أوروبا فهي متصالحة على الخطوط العريضة ويختلفون فقط على التفاصيل وكثيرا ما يلتقون ويتشاورون دون اي تحشد وتشدد وتخاصم او تجريحات او اتهامات . بل انهم يسافرون معا في زيارات دولية تمثل دولتهم ولا تراهم في حالة تشاحن أبدا إلا في فترات الانتخابات وهي فترة يحق لاي حزب أن ينتقد الحزب الاخر بأسلوب حضاري ودون تجريح او استنباط التهم .
وعن الدول التي تعاني من الفقر وانتشار الامية فان الاحزاب كثيرا ما تفشل في حل مشاكل الشعب، حيث يهيمن الحزب الديني مثل الهند او الحزب القليمي او الحزب الذي يخدم مصالح الفئة الثرية .
لهذا الهند تعاني مرارات اختفاء وتنحي احزاب وطنية عظيمة كانت سوف تنتشل الهند من مثالبها وفواجعها .
اذن الاحزاب تفشل في دول العالم الثالث وليست الروشتة المناسبة لحل مشاكل الشعب، فما نراه في الهند وباكستان والفلبين يثبت ان الاحزاب لا تخدم الشعب بل تخدم فئة .
كما أن كثرة الاحزاب يتسبب في سقوط الحكومات وحجب الثقة وهذا ثبت في إيطاليا فلقد شكلت اكثر من ستين حكومة منذ السبعينات في القرن الماضي وان كان لا يجوز ان نضرب مثل باسرائيل فلديهم احزاب دينية لا تمثل إلا الأحبار والصهيونية بينما اليهود الليبراليين هم الذين يعانون من مرارات المتدينين والصهاينة، وعادة تتحالف الاحزاب الدينية مع الجيش لكي يبقى الجيش وحكومة الجنرالات في حالة احتراب مع كل الدول العربية .
وعن الدول التي لا يوجد فيها احزاب ومنها الصين وكوبا وفيتنام فهي دول تنعم بالكثير من السلام والأمان ومستوى عالي من التعليم والخدمات . صحيح هناك حزب وحيد في هذه الدول وهو الحزب الاشتراكي ولكن هذا يشكل حراك وطني عام وتحالف قوى الشعب .
وفي روسيا لا ترى في الخارطة احزاب تتبادل السلطة خشية تاثير الغرب في شراء الذمم والتلاعب، وهذه حقيقة فلو وصل حزب صديق للغرب لفكك بقية الجمهوريات في الاتحاد الروسي كما مزقها قبل ذلك جورباتشوف ويلتسن ( المخمور ) ايام الاتحاد السوفيتي وما نراه في أوكرانيا اليوم هو من فواجع جورباتشوف .
وعن الدول العربية فانني ارى ان الدول التي نهضت وخصوصا دول مجلس التعاون وذلك في انها حرمت الاحزاب وهذا بدوره أتاح لها تحقيق نهضات اقتصادية وتعليمية مشهودة .
على ان امريكآ ليس لها سوى حزبان لا يختلفان أبدا إلا في مسائل فرعية ولهذا تجد ان امريكا سياسيا مستقرة فلم نسمع قط باستقالة رئيس إلا مرة واحدة وهي فترة نيكسون وفضيحة واترجيت .
في الجنوب علينا تحريم الاحزاب والسماح فقط بمنابر ضمن المجلس الانتقالي والذي اقترح ان يتحول اسمه إلى المجلس الوطني فلقد انتهينا من مرحلة الانتقال فلدينا وطننا ولا ينقصنا إلا إعلان فك الارتباط .
فاروق المفلحي