شارك الخبر
……….رسالة تاريخية وتعليق …….
عن هذه الرسالة التاريخية الهامة المرسلة من قبل الشيخ عبد الحميد يحيى ناشر المفلحي . حيث كتبت الرسالة قبل ٩٤ سنة ومرسلة من جاوه . اندنوسيا إلى شقيقه الطالب في عدن الشيخ سيف يحيى ناشر المفلحي ،وكان حينها يدرس في مدرسة انجليزية في في محمية عدن والرسالة تحمل تاريخ ٢٥ فبراير ١٩٣٠م من جاوه. بلاد اندنوسيا .
ومن اطلاعنا على الرسالة والتي أرفقها برسالة إلى والدي ” الشيخ قاسم عبد الرحمن المفلحي ” وكان والدي قد تم وبإجماع القبائل تعيينه شيخا بعد وفاة جدي الشيخ عبد الرحمن قاسم المفلحي وذلك في ١٩٢٠م وشملت مهماته في ادارة الشأن القبلي في مكتب المفلحي الأعلى في يافع ومشيخة المفلحي ألأدنى، وعاصمتها قرية ” خلة ” محافظة الضالع حاليا ، والرسالة كما اوضحت كتبت قبل ٩٤ عاماً اي في تاريخ ٢٥ فبراير ١٩٣٠م
ومن هذه الرسالة الضافية نستطيع أن نقراء الكثير والكثير ، ونستشف من ذلك أن المراسلات بين جاوه وعدن، في تلك الايام كانت عبر البريد الجوي حيث تطور البريد من منقول بحراً ، إلى البريد المنقول جواً ،وهذا يعني ان الرحلات الدولية إلى مطار عدن كانت قد دشنت بسنوات وذلك قبل نشوب الحرب العالمية الثانية .
وتوقفت اما جمال الخط وخلوه من الاخطاء اللغوية، مع جمال السرد والتبجيل والتوقير وانسجام الرسالة في الانتقال من المقدمة إلى الهدف من الرسالة ثم الخلاصة . كما حملت الرسالة مشاعر التوقير الاخوي والشعور بالحنين إلى ارض الوطن، والحث لشقيقه سيف المفلحي على الدراسة .
حملت لنا الرسالة معلومة انه وفي ١٩٣٠م كانت عدن مدينة تعيش عصرها وحيويتها ففيها مطار دولي وكذلك استديوهات تصوير بل وتمتاز بخدمة بريدية موثوقة بل ومنقول جواً . تضمنت الرسالة استعداد عبد الحميد يحيى ناشر المفلحي استعداده لشراء ما يحتاجه بيت المشيخة من لوازم مثل اواني النحاس الضخمة لاعداد الولائم، وكذلك الطبول النحاسية
وللعلم فان الاناء النحاسي الضخم كان يستوعب طباخة لحم ثورين ، وتمت مصادرته مع المدفع والسيوف والسجلات
من بيت الشيخ في الجربة بعد الاستقلال .
في الرسالة طلب عمي الشيخ عبد الحميد ناشر يحيى المفلحي أن يحرص شقيقه الشيخ سيف يحيى ناشر المفلحي على نزول والده الشيخ الجليل يحيى ناشر المفلحي ويلتقط له صورة شمسية ويرسلها له إلى جاوه حسب العنوان .
حيث كان مشتاقا لرؤية صورة والده بعد ١٠ سنوات من سجنه في سجن النادرة بأمر من الامام يحيى حميد الدين فاعتقلته الحملة الزيدية بسبب مقاتلته وصده للحملات الزيدية والتي كانت تستهدف الضالع والشعيب وخلة .
وللعلم فان الامام يحيى امر باعتقال كثير من شباب المفلحي ونقلهم ” مقيدين ” سيراً على الاقدام مسافة ٨٥ كيلو متر، وسجنهم في سجن” النادرة ” السيء السمعه . فمن دخله مفقود ومن افرج عنه مولود . علما انه كان من بين المعتقلين بعض الاطفال القصر من اولاد مشايخ المفلحي ومنهم الطفل علي منصر المفلحي ، والذي تم الإفراج عنه بحيلة في انه اصيب بالجدري، وهي حيلة ذكية حيث عرضوه لملامسة ورق ” القراص ” وعندما شاهدوا الحراسات جلده الملتهب امروا سريعا بالإفراج عنه خشية انتشار مرض الجدري المعدي في السجن وإصابة الحراسات .
هذه الرسالة تمثل كتاب وتاريخ لانها تتحدث عن احداث وامور غابت عنا ومنها ان ابناء المفلحي كانوا من افضل طلاب في مدارس عدن وان لغتهم الاولى كانت الانجليزية، حيث حصلت الاسرة على دفاتر حسابات ومذكرات لأبناء الشيخ يحيى ناشر المفلحي وكلها مكتوبة باللغة الانجليزية مع المام جيد باللغة العربية واوضحت لنا هذه الرسالة جمال الخط باللغة العربية رغم ان الدراسة كانت في كتاتيب في خلة وفي المفلحي الجربة على ان لغتهم في التعاملات والعمل كانت اللغة الإنجليزية .
الشيء العجيب ان المهاجر الشيخ عبد الحميد المفلحي في جاوه ، يطلب من أخيه الشيخ سيف المفلحي أن يكتب له ردا على رسالته، بل وطلب منه اعادة تظريف رسالته ووضعها في ” بُنْكُس” وإرسالها إلى والدي الشيخ قاسم المفلحي في مشيخة المفلحي
” خلة ” وكلمة ” بنكس” تعني ظرف باللغة الهندية .كما ولاحظت ان شقيق عبد الحميد ” سيف ناشر المفلحي ” كان يدرس في ” الإسكول ” في مدرسة حكومية باعتباره من مواطني المحمية البريطانية .
ومن الجميل ان نعرف ان النظام البريطاني البريدي كان يقبل بان يتم ارسال الرسالة الدولية إلى اي جهة وبدون طابع بريد ، إذا لا تسمح للمرسل بشراء الطابع، على ان يتم دفع قيمة الطابع عند إيصال ساعي البريد الرسالة إلى عنوان المرسل اليه في دولته .
ونفهم من ذلك ان عدن كانت تمتاز بخدمة بريدية موثوقة وكذلك ” جاوه” فقد كان لديها خدمة بريدية متقدمة، وان نظام البريد في ١٩٣٠م كان متقدما ومضمونا . وكذلك في محمية عدن، التي كانت تنعم بخدمة البريد الجوي ونظام تعليمي حديث وفيها مطار دولي وميناء عالمي .
هذه الرسالة شهادة على التاريخ على ازدهار مدينة عدن، وشهادة في ان اهلنا كان لديهم التوق العظيم للدراسة الحديثة، وقد اخبرنا ابن عمي المرحوم
الشيخ احمد سيف عبد الله المفلحي ان أفضل طلاب مدرسة “جبل حديد” كانوا من ابناء المفلحي وان عددهم كان الاكثر بين طلاب مدرسة جبل حديد بالنسبة لسكان المفلحي .
وعن جدي الشيخ الجليل يحيى ناشر المفلحي (وهذه صورته ) بعد توضيحها وتلوينها من قبل الابنة الغالية المصورة (ذكرى يحيى عبد الرحمن المفلحي )والذي اعتقلته القوات الزيدية وكانت هذه الحملات الزيدية تمارس كل انواع البطش والإستبداد في حق مواطني المفلحي ألأسفل والضالع والشعيب ،والتاريخ يشهد ان الضالع والمفلحي والشعيب صدوا الحملات الزيدية بشجاعة وبسالة وتم دحرهم وهزيمتهم .
الرسالة مهمة بل تشكل وثيقة تاريخية ومن حسن الطالع أن نحصل عليها وان نقراء في ثناياها تفاصيل تلك الحقبة الزمنية، وحياة الناس ومستوى الخدمات .
كما حملت الرسالة السلام على بعض الزملاء من الطلاب الذين يدرسون في عدن ومنهم الطالب عوض صالح . وعبد الله عبده .وغالب جابر . وجميع طلاب الإسكول !! ولم نتمكن من معرفتهم لان الأسماء لم تحمل اسم القبيلة او المنطقة الرسالة حوت كل رائع ،والاحتفاظ بها يشكل احياءً للذاكرة وشهادة على التاريخ .،.