شارك الخبر
بقلم/ خالد سلمان
عبدالملك الحوثي في خطاب الخميس إنخرط هو الآخر في الحديث عن حاملة الطائرات الأمريكية آيزنهاور ،ولكن بلغة فكاهية بالقول “نحن نجري بعدها وهي تهرب منا إلى شمال البحر الأحمر” ، اللافت أنه أستفاد قليلاً من غباء ناطقه العسكري يحي سريع، بالقول أستهدفناها ثلاث مرات ولم يقل وأصبناها إصابة مباشرة.
صحيح لا أحد ينكر الضرر الذي يحدثه الحوثي في الملاحة الدولية، وتأثيره على سلاسل التوريد ، ولكن ذلك الضرر تستطيع أي قوة بدائية مارقة مسلحة بقدرات أقل من الحوثي، أن تعطل حركة السفن وتثير الفوضى في سوق التجارة العالمية ، وبالتالي مايحدث في البحر الأحمر من أفعال عنف ذات طابع إرهابي، يبقى عديم الأثر وغير منتج سياسياً، لجهة تخفيق الحصار عن غزة وهو الشعار الحوثي المرائي الكذوب ، بل أضاف له حصار اليمن وتجويع الشعب والإضرار البالغ بالبيئة البحرية مصدر عيش الصيادين وغذاء معظم فقراء البلاد.
الحوثي بأفعاله لا يخلط الأوراق ولايفرض واقعاً جديداً ، يؤخذ في حسابات المنخرطين في الحرب الدائرة في غزة إمريكا إسرائيل ، وظل هامشياً على صعيد إجبار العدوانية الوحشية الاسرائيلية على وقف إبادتها للشعب الفلسطيني، مكتفياً بضبط حدود حركة صواريخه خارج نطاق إختراق البنية العسكرية الاسرائيلية ، وضرب أهداف محددة داخل إسرائيل وإحداث الخسائر البشرية بين صفوف قواته، وكذا حال عدم المساس بالسفن العسكرية الأمريكية البريطانية.
الحوثي يخوض السياسة عبر الصواريخ المجنحة والزوارق المفخخة ،والهدف الداخل اليمني للضغط على حالة الإستياء الشعبي، جراء الفشل في إدارة شؤون الناس ، وترحيل كل إحتياجاتهم إلى مابعد العدوان ، الذي سيعيد خلقه مراراً ، حتى وإن تم طي ملف غزة ، حيث الحوثي كيان مليشاوي بلا مشروع خارج مربع الحرب.
إصرار الحوثي على إنتزاع القليل من النصر المعنوي، تجلى في مهاجمة السفينة الجانحة “توتور” لمرات ثلاث في أوقات متباعدة ، مرة بالصواريخ ، ثم بعد أيام بزورق ملغم ثم أخيراً بتفخيخها مباشرة وبشرياً ، بهدف إغراقها وتقديم بضاعته للأنصار، وتحويل السفينة الغارقة إلى خطاب يحقن عبرها قواعده، ويعيد الثقة المهتزة بشأن جدوى نتائج أفعاله المغامرة.
بذات اللغة المليشاوية يتناغم عبد الملك مع نصر الله: الأول يهدد الملاحة في البحر الأحمر ، والثاني في خطاب أمس يهدد قبرص والبحر الأبيض ، وفي الخطابين يتم توظيف السلاح لخدمة مشاريع غير وطنية ، حسن يستدعي الحرب إلى كل لبنان ، وعبد الملك يجعل كل المياه الإقليمية لليمن منطقة صراع دولي، مدججة بالأساطيل .
سيطعم عبدالملك الشعب المنكوب به في مناطق سيطرته، البارود وعنتريات استهداف السفن ، وسيبقي اليمني مختطفاً قسرياً من قِبل سلطة تتغذى على الحرب وتختنق في أجواء السلام ، وهو مايمكن قراءته من تصعيد الموقف في خطاب الخميس ضد السعودية تحت عنوان تدويل الحج ، وإخلاء الحوثي طرفه عبر تسريبات قياداته من خارطة الطريق ، مالم تأتِ توجيهات أُخرى من خامنئي طهران.
يبقى علينا أن ننتظر خطاب نصر جديد لعبدالملك ، يعيد تجيير المغادرة الدورية الروتينية المبرمجة سلفاً ، لحاملة الطائرات آيزنهاور خلال الأيام القادمة، وتصويرها كإنسحاب وفرار تم على وقع صواريخ الحوثي، ومع إنها كذبة فاضحة ، إلا إنها ستجد بين اتباعه من يصدّقها، ويملأ الفضاء بغبار البطولات الزائفة