شارك الخبر
“
بقلم/ خالد سلمان
وكأنه يودع عزيزاً على قلبه أطلق يحي سريع كذبته الأخيره بيانه الأخير مساء السبت، يدعي ضربه لحاملة الطائرات الأمريكية إيرنهاور للمرة الرابعة وهي تمخر عباب البحر عائدة للوطن، بعد وقفة في البحر المتوسط لمراقبة تطورات تصعيد رديف الحوثي حسن نصر الله، الذي يعمل جاهداً لإعادة لبنان إلى العصر الحجري، وجعل غزة بكل بشاعات الصهاينة ودمويتهم، مجرد لعب أطفال مقارنة بما سيحدث لبيروت أجمل المدن.
ستحل حاملة الطائرات روزفلت محل أيزنهاور في البحر الأحمر ، ستُصلي الحوثي بجحيم أرضي، وستترك له هامشه التقليدي بإدعاء محاربة طواحين الهواء وقوى الإستكبار وقرن الشيطان، وسائر الشياطين بأعمارهم المتفاوته وحتى الجد الشيطان الأكبر، وتحقيق مالم يحققه حقيقةً ، سوى في الوهم وأضغاث أحلام سيده عبدالملك.
ما أصعب أن يكون عدوك يتسم بمزيج غرائبي من البلادة واللاهوت الغيبي والحمق ، وهي خلطة لم نشهد مثيلاً لها في كل صراعات التاريخ ، توجد فقط هنا في اليمن ، فهو -الحوثي- يريد أن يحكمك بالإرهاب وبادعاء النطفة السلالية المقدسة، يستثمر في الأساطير ليعيد البيعه بعد أكثر من الف عام من علي لمعتوه، مصاب بالتوحد كائن أكلت رطوبة كهوف ماتحت الأرض لحمه ، عزل نفسه عن الناس ، أسطر السياسة وجعل من ذاته وهو البشري إلهاً يُعبد ، تقدم له القرابين في حروبه المفتوحة على اللاشيء اللانهاية ،حروب تشبه العدم بلا حيثيات تبررها ولا أهداف يراد تحقيقها.
الحوثي قوته في تجهيل الناس وحبله السري الذي يمده بطول البقاء ، إغلاق منافذ الإختيار وإعمال العقل ، أمام هذا اللون الواحد من الاتباع، الذين يقودهم إلى محارقه وحيث يشاء، بعد أن لوث إنسانيتهم بالكراهية وأنتزع منهم القدرة على التفكير والحق في الحياة.
ذهبت أيزنهاور لأنها أمضت فترتها المحددة وجاءت روزفلت ، وسيبقى الحوثي هو ذاته في ذات النقطة ، سيغير في بياناته الأسم، سيلقي مجدداً بيانات الخواء ويعلن الثنائي اللزج عبدالملك وسريع ذات الجملة عن ضرب روزفلت بالأسلحة المناسبة وإصابتها إصابة مباشرة.
لم يسأل الأتباع إن حاملة الطائرات مدينة مصغرة ، وأن ضربها لم تفكر فيه روسيا والصين وكوريا الشمالية بكل جبروتهم العسكري والايذاء الاميريكي لهم، من أوكرانيا مروراً بحصار كيم وإنتهاءً بحروب التجارة الطاحنة ضد بكين ، لأنهم يعلمون جيداً أنها خط إحمر تجاوزه يقود إلى حرب عالمية ثالثة، أما الحوثي فهو يضرب حاملة إمريكية تلو أُخرى بالوهم ، وكما كان يفعل جدهم الإمام من إسقاط الطائرات بطلاسم الخرافة ، يغرق الحوثي الأساطيل بخطابات المنابر وبيانات الورق، تاركاً لأكف الجياع التصفيق لجماعة تدعي القداسة من بوابة الدجل والاصطفاء العرقي جماعة عاطلة عن العمل ، تعيش التنمبلة ورفاهية الجباية ،وتجر أنصارها عميقاً نحو الإفقار المهين والتطييف ومستنقعات الدم.