شارك الخبر
ولد الإعلامي والإذاعي أحمد عمر بن سلمان عام 1930 في مدينة غيل باوزير بمحافظة حضرموت. تلقى تعليمه الأولي في المدرسة الابتدائية بمسقط رأسه، ثم التحق بالمدرسة الوسطى في غيل باوزير التي كانت حينها أعلى مرحلة دراسية في حضرموت حتى مطلع الستينات، حيث التحق بالمدرسة الوسطى بالغيل ضمن طلبة الدفعة الرابعة (عام 44/1945م)، في ” تلك المدرسة النموذجية، بما تقدمه لطلابها الذين كانوا يأتون اليها من بين المتفوقين من كل حضرموت من علوم ومعارف عصرية على يد مدرسين مميزين. وقد كان من ثمارها أن تخرج منها القادة والرؤساء والحكام والوزراء والسفراء والوكلاء والمديرون التربويون والمحاضرون في الجامعات والشعراء والكتاب والأطباء والتجار ورجال الأعمال في داخل البلاد وخارجها، بعضهم توفاه الله وبعضهم مازالوا حاضرين بقوة حتى اليوم في المشهد السياسي والثقافي والأدبي على مستوى البلد كله” والتي تعلم فيها اللغة الإنجليزية على أيدي معلمين سودانيين وتخرج في عام 1955 من الإعدادية بتقدير ممتاز ومرتبة الشرف ثم أوفد لدراسة الثانوية في حلوان بجمهورية مصر، وتحصل على نسبة عالية مكنته من دخول كلية الطب في جامعة الملك فؤاد (جامعة القاهرة حالياً) ولم يكمل السنة الأولى من الدراسة الجامعية في كلية الطب ,حالفه الحظ للحصول على وظيفة مترجم في إدارة الدراسات اليمنية التي كان يديرها القاضي أحمد الهيثمي في الدقي بالقاهرة، ثم انتقل للعمل في سفارة ما كان يعرف بـ«المملكة المتوكلية اليمنية »، مع استمراره في تدريس الإنجليزية في مدارس خاصة، إلى أن جرفه الشوق والحنين فعاد إلى أرض الوطن في عام ١٩٦٣م فكانت كلية بلقيس الرائدة في عدن هي محطته الأولى، فعمل فيها مدرساً لسنوات، قبل أن يلتحق بإذاعة عدن منذ منتصف الستينيات.
كانت الإذاعة عشقاً قديماً بالنسبة له، ومجالاً للتعبير عن كل ما يتملكه من مشاعر وثقافة ومعرفة، فكان لخلفيته العلمية التي اكتسبها أثناء دراسته للطب أن تساعده كثيراً في بداية مشواره الإذاعي. استطاع من خلال حبه للمجال العلمي، وطموحه إلى جعل حقائق العلم في متناول أكبر عدد من الناس، أن يصنع لإذاعة عدن واحداً من أهم وأمتع البرامج التي نشأ عليها جيل بأكمله، وهو البرنامج الأسبوعي «العلم والإنسان». هذا البرنامج يعد الأكثر استمراريةً من حيث سنوات بثه على مستوى إذاعات الشرق الأوسط، حيث ظل ابن سلمان يعده ويقدمه دون انقطاع منذ 1964 وجعل منه صاحب مدرسة خاصة ومميزة في هذا الحقل.
ساعدته إجادته للغة الإنجليزية كثيرا في الاطلاع على المعارف والعلوم والأبحاث العلمية المختلفة لخدمة برنامجه الاستثنائي الذي استمر طيلة 5 عقود.
قدم أيضاً العديد من البرامج الأخرى، مثل «كلمتين اثنين»، البرنامج اليومي الذي قدمه في 1982 وحتى 1986، و«رمضانيات» و«العيد أفراح» وغيرها، فضلاً عن إسهامه في إعداد وتقديم برنامج إذاعي إخباري باللغة الإنجليزية.
ولا شك أن استمرارية البرامج التي كان ابن سلمان يعدها ويقدمها، وروعة الأداء، وما يضفيه على برامجه من روح الدعابة، قد أكسبته شهرة واسعة في أوساط المستمعين وعشاق إذاعة عدن، فغدا هو حكاية الإذاعة وصديقاً لكل بيت داخل الوطن وخارجه.
توفاه الأجل يوم الثلاثاء الموافق ٤ يناير ٢٠٢٢ عن عمر يناهز التسعين العام.