شارك الخبر
لا أحد منا يستطيع أن يدعي المثالية؛ لأننا نتعرض جميعاً من حينٍ لآخر للضغوط التي تخرجنا عن المألوف في تصرفاتنا عندما نواجه مواقف لا تتناسب مع توجهاتنا ورغباتنا فقد تدفعنا هذه المواقف للتصرف بطريقة غير محببة لمن حولنا في تلك اللحظة. وهذه المواقف قد تحدث للجميع، سواء في الشارع، أو في بيئة العمل، أو المدرسة، أو أثناء السفر. فلا أحد منا يستطيع ادعاء المثالية في هذه الأمور بأي حال من الأحوال.
كنت في أحد الأيام أقود سيارتي في أحد الشوارع قبل خمسة عشر عاماً، وكان معي أولادي الثلاثة، إذ اصطحبتهم معي عند ذهابي للمكتب. بينما كنت أهم بالانتقال من المسار الأوسط إلى المسار الأيسر، وأشرت من مسافة حوالي ثلاثمائة متر، فوجئت بتصرف غير مبرر من صاحب السيارة المجاورة حيث لم يسمح لي بالدخول، واستمر في عناده وكاد أن يصطدم بي فجأة انفجرت غضباً وتحولت إلى شخص آخر لا أعرفه شخص تخلّى عن كل ما فيه من صفات في تلك اللحظة لأول مرة في حياتي لم أعلم حقاً لماذا حدث مني ذلك، لكنني أدركت أن ارتفاع السكر لدي قد يكون له دور في ذلك لاحظت أنني في موقف لا يليق بي فتعوذت من الشيطان وركنت سيارتي جانباً وأخذت نفساً عميقاً عندما اعتذرلي وقمت بالاعتذار له واعتذرت لأولادي عما بدر مني وقلت لهم الشخص الذي أخذ يصيح لا يتناسب مع شخصيتي على الاطلاق فانتبهوا يا أبنائي ولا تقتدوا بمثل هذه المواقف استنكرت تصرفي في الحال ومنذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا، لم أعلم كيف حدث ذلك لكننا نواجه اختباراً دائماً في الحياة اليومية فكيف لنا أن ننجح في هذا الاختبار ونجتاز تحدياته؟ ليست أوقات الراحة والانسجام هي التي تُظهر إيجابيتنا ورقينا وإنما تظهرها مواقف الخلاف والتحدي لأن معادن الناس تظهرها الشدائد فقد يكون الشخص إيجابياً ومهذباً عندما يكون في منطقة الراحة وكل شيء على ما يرام ولكن معادن الخيرين والنبلاء تظهر جلياً عندما يواجهون المواقف الصعبة في الحيا، فهي المحك الحقيقي للإنسان كلما زادت الضغوط أظهروا أفضل ما في أعماق نفوسهم مثل العود الطيب الأصيل الذي عند تعرضه للنار، يعبق بالروائح الزكية الطيبة لكل من حوله أينما وجد. لهذا يمكننا اختيار التصرف بإيجابية والعيش حياة أكثر سموّاً وعظمة رأس مالها الحب والاحترام والتسامح وعندما نقول للناس معادن فإننا نقصد أن الإنسان الذي يتسامح في المواقف الصعبة فهو يسمو في تعامله فوق الضغوط ويبرز تميزه عن الآخرين بصفاته الجميلة والحميدة فتلك الصفات التي تعكس روحاً نبيلة يجب أن يتحلى بها القائد الحقيقي والشخص الفذ الذي يرغب في صنع مكانة لنفسه بين الناس في المجتمع سواء في الأسرة أو في العمل أو المدرسة أو المستشفى أو في الشارع أو أي مكان يتواجد فيه من مجالات الحياة، يجب أن يتحلى بروح التسامح ودماثة الخلق واللطف والاحترام وتكريس حياته لخدمة الآخرين.
حسين بن أحمد الكلدي
7 نوفمبر 2024