شارك الخبر
الكاتب | علي الملاهي
عشية سقوط بشار، أظهرت إيران حالة من الرفض المتشنج لما يحدث، وطوال العشرة الأيام الأكثر أهمية في التاريخ الحديث لسوريا، حاولت طهران حشد مواقف عربية ودولية لإيقاف تسارع سيطرة ما أسمته الجماعات الإرهابية، ثم لم تمضِ ساعات على دخول المعارضة #دمشق حتى غيرت #طهران رأيها؛ صارت تتحدث عن معارضة لديها تطلعات مشروعة، وأفصحت عن رغبتها في إقامة علاقات جيدة مع الحكام الجدد لسوريا.
وتباعًا، انقلبت أذرعها على خطابها السابق، وصار الأسد المقاوم “ديكتاتورًا بعثيًّا” قمع تطلعات شعبه كما فعل البعث في العراق.
استسلمت إيران للأمر الواقع، وانشغل الإعلام العالمي بسوريا محاولًا الإجابة على سؤالين رئيسيين: كيف حدث ما حدث؟ وماذا بعد؟
تتعدد الإجابات وفقًا لاختلاف المنظور، ووسط هذا الكم الهائل من التحليلات، وجدت نفسي مهتمًا بتقصي الإجابات في وسائل الإعلام الإيرانية، فانصرفت لمطالعة الصحافة الفارسية لثماني ساعات متواصلة، ولا إجابات غير متوقعة، وليس ثمة سوى الصدمة التي عبر عنها أحد المسؤولين بالقول: سقوط دمشق ليس أمرًا سهلًا.
هذا ما لاحظته بالفعل؛ سقوط دمشق لم يكن أمرًا سهلًا على الإيرانيين، فاستثمارات عقدين تبعثرت في عشرة أيام.
يحاول الإيرانيون أن يفهموا ما الذي حدث، وتتصدر المعارضة مطالبات شعبية بتفسير مفهوم. فالقوة الحقيقية، كما يقولون، ليست في إحراز النصر، بل في قدرتك على التعامل مع الهزائم بحكمة، لتتجنب الهزائم القادمة.
قال أحدهم معلقًا: نحن بانتظار المفاجآت القادمة من اليمن، وليس علينا أن نشعر بالصدمة مرة أخرى؛ فمن الواضح أن فشل السياسة الخارجية لإيران سيتكشف تباعًا.
لأكثر من عقدين، عمل النظام الإيراني على انتزاع مواطني الكثير من الدول العربية من انتمائهم الوطني، واستمر في مواجهة الجميع بسياسة الأبيض والأسود: إن لم تكن إيراني الهوى، فأنت جزء من محور إسرائيل.
كان لا بد لهذه السياسة أن تنتهي بنظام الولاية إلى مواجهة خيباته الكبرى وحيدًا.