شارك الخبر
هناك فرق بين البراجماتية والانتهازية، وإنما يلتبس أمرهما بسبب طبيعة المرحلة التي يظهر فيها هذا الخُلقان، وهي مرحلة التحول من الثورة إلى الدولة.
الثورات بطبيعتها العنيفة لا يمكن إلا أن تكون أيديلوجية يقوم بها أناس أصحاب عقيدة وتضحية وجرأة.
لكن بعد أن تنتهي الثورة وتقام الدولة لا يمكن للأيدولوجيا أن تستمر في تسيير الدولة وإدارة الوطن.
وفي أول مراحل التحول نحو الدولة ينقسم رفاق النضال إلى فريقين:
فريق يدرك طبيعة التحول نحو الدولة، وغالبا يكون هؤلاء من أصحاب التجربة الإدارية والسياسية والثقافة والخيال الواسع.
وفريق آخر لا يدرك هذا الشيء، وغالبا يكون هؤلاء من المتصلبين العقائديين الذين يديرون التنظيم الثوري، ولا يتمتعون بسعة الخيال وقراءة التاريخ، فيظلون متصلبين على الأيديولوجيا التي نفذت الثورة.
وإزاء هذا التصلب ينقسم الذين أدركوا حتميتة التحول إلى قسمين:
قسم براجماتي صريح مع رفاقه يتحدث عن مصلحة الدولة والوطن، وأنها أرفع وأوسع من مصلحة التنظيم الثوري والحزب المنبثق عنه.
وقسم انتهازي، فهو من جهة يدرك أنه لو صارح رفاقه في النضال فإنهم سيطردونه أو يقتلونه، ومن جهة أخرى يرى أن السياسة هي أن يتحين الفرص المناسبة بطريقة اللف والدوران والمكر والكيد حتى ينقض على الأيدلوجيين من رفاقه رويدا رويدا، وهو يرى في البراجماتي الصريح خصما مستقبليا له فلا يمانع من طرده أو حتى إعدامه بل قد يكون مبادرا في تحريض الأيدلوجيين للتخلص منه.
د. عارف عبد