شارك الخبر
أكد قسطنطين تيموفيف، المدير الإداري لشركة JSC Tupolev، خلال لقاء مع طلاب جامعة كازان التقنية للبحوث الوطنية، أن العمل على PAK DA مستمر وبحلول أواخر عام 2023، كانت الطائرة جاهزة للاختبارات الأرضية، في حين تأجلت رحلتها الأولى إلى أوائل عام 2025. ومن المتوقع بدء الإنتاج التسلسلي في عام 2027.
تُعد PAK DA، وهي اختصار لعبارة “مجمع الطيران الواعد للطيران طويل المدى” (بالروسية: Perspektivnyi aviatsionnyi kompleks dal’ney aviatsii)، قاذفة استراتيجية من الجيل السادس. وتتميز بتقنيات التخفي، وحجرات الأسلحة الداخلية، والقدرة على الطيران بسرعات دون سرعة الصوت دون استخدام الحارق اللاحق. وتشتمل أيضًا على إمكانات مستقبلية مثل أسلحة الليزر والعمليات غير المأهولة وقدرات الحرب الشبكية.
و تم تطوير PAK DA بواسطة شركة توبوليف لصالح فرع الطيران طويل المدى التابع لقوات الفضاء الروسية، بمشاركة العديد من الشركات مثل جمعية كازان لإنتاج الطائرات ومصنع نوفوسيبيرسك لإنتاج الطائرات. وتهدف إلى استبدال القاذفات القديمة من طراز Tu-95 وTu-160. وستعمل هذه القاذفة جنبًا إلى جنب مع مقاتلات الجيل الخامس والسادس مثل سو-57 وMiG-41.
بدأ المشروع في أواخر التسعينيات مع تحديد المتطلبات الرسمية في عام 2007، وبدء التمويل في عام 2008. وبحلول عام 2013، تم اعتماد تصميم “الجناح الطائر” الذي يركز على تقنيات التخفي. وبعد الانتهاء من مرحلة التصميم في 2014، بدأت أعمال بناء النماذج الأولية في مصنع كازان، وافتُتحت في عام 2023 منشأة متخصصة لاختبار وتطوير القاذفة.
عانت PAK DA من تأخيرات كبيرة بسبب مشكلات المحرك وتحويل الموارد إلى الصراع الأوكراني. كان من المقرر في الأصل إجراء أول رحلة تجريبية في عام 2023، لكن البرنامج تأجل إلى عام 2027. وقد تخلق هذه التأخيرات فجوة استراتيجية لروسيا مقارنة بمنافسيها مثل الصين والولايات المتحدة اللتين تطوران قاذفات شبحية متقدمة مثل H-20 وB-21 رايدر.
ورغم هذه العقبات، تشير التقارير إلى إنتاج عدة نماذج أولية مع توقع إجراء الرحلة الأولى بين أواخر عام 2024 وأوائل 2025. وفي هذه الأثناء، تواصل روسيا تحديث أسطولها من طراز Tu-160 لتولي مهام استراتيجية.
من الناحية الفنية، تتمتع PAK DA بوزن إقلاع أقصى يبلغ 145 طنًا، وسرعة تصل إلى 800 كيلومتر في الساعة، وسقف تشغيلي يبلغ 20 ألف متر. وتضم طاقمًا مكونًا من أربعة أفراد، ويُقدر مدى عملياتها بـ 12 ألف كيلومتر مع قدرة حمولة تصل إلى 30 طنًا، تشمل أسلحة تقليدية ونووية وصواريخ فرط صوتية.
تشمل قدراتها التسليحية ما يصل إلى 12 صاروخ كروز من طراز Kh-BD بمدى يصل إلى 6500 كيلومتر، وصواريخ Kh-555 وKh-101/102. وقد تتمكن أيضًا من حمل صواريخ Kh-47 Kinzhal وفرط الصوتية Kh-95 بمدى يتجاوز 5000 كيلومتر. على عكس سابقاتها، ستُزوَّد PAK DA بصواريخ جو-جو، مما يُمكنها من العمل بشكل مستقل دون مرافقة مقاتلات. كما يُقال إنها قادرة على الاشتباك مع أهداف فضائية مثل الأقمار الصناعية، وتتميز بهيكل معياري يسمح بدمج التطورات المستقبلية مثل أسلحة الليزر.
فيما يتعلق بمحرك قاذفة PAK DA، بدأ التطوير بمحاولة إنشاء نظير للمحرك التوربيني Kuznetsov NK-65، لكن الاختيار استقر في النهاية على NK32-02، وهو محرك احتراق بقوة دفع تبلغ 24 طنًا، ويُستخدم حاليًا في القاذفات Tu-160M2. يعكس هذا القرار توجّهًا عمليًا يهدف إلى توفير قدرة على التحليق المستمر لمدة 30 ساعة مع حمولة نووية، مع تحمّل درجات حرارة تتراوح بين -60 و+50 درجة مئوية، بالإضافة إلى عمر خدمة يمتد بين 12 و21 عامًا. وعلى عكس القاذفات السابقة، لا تتمتع PAK DA بقدرة التحليق بسرعة تفوق سرعة الصوت، لكن هذه السرعة المنخفضة تمنحها قدرة استيعاب حمولة أكبر، ما يعكس تركيز المشروع على التخفي، والتحمّل، ومدى العمليات بدلًا من السرعة، بما يتماشى مع متطلبات الحروب الحديثة، حيث يصبح تجنّب الاكتشاف أمرًا محوريًا.
يستمد تصميم PAK DA إلهامه من القاذفة الأمريكية B-2 Spirit المعروفة بقدراتها على التخفي بدلاً من السرعات العالية. ويرى بعض النقاد أن روسيا تحاول محاكاة هذا التصميم، خاصة في اعتمادها على تكوين الجناح الطائر، الذي يتخلى عن الهياكل التقليدية للطائرات مثل جسم الطائرة والأجنحة المنفصلة، ويعتمد بدلاً من ذلك على أنظمة تحكم متقدمة بالحاسوب. ويُعتقد أن القاذفة تتميز بتصميم مقطع عرضي راداري منخفض (RCS) واستخدام مواد ماصة للرادار، مما يمنحها القدرة على التسلل إلى المجال الجوي للعدو وتنفيذ ضربات دقيقة قبل العودة إلى القاعدة دون أن يتم اكتشافها.