شارك الخبر
كتب فهمي أحمد
هناك من قد يستغل فكرة الاعلان عن تشكيل مجلس الشيوخ للجنوب العربي ويعمل إجراء استباقي في شرق الجنوب وتحديدا حضرموت..وقد نرى قوى قبلية بقيادات معروفة في مواقفها، تتنصل من فكرة الجنوب العربي بحجة ان مسمى الجنوب العربي لم يظم المحافظات الشرقية وبالتالي هذة القوى التي تدين بالولاء لصنعاء ترى ان ذلك لايعنيها ولايمثل هويتها وقد تذهب في تصنيف الاعلان الصادر عن الزبيدي كنوع من الظم والإلحاق
……….
فكرة الاعلان نفسها ربما اخذت بعين الاعتبار هذا النوع من ردود الفعل واسندت مهمة رئاسة اللجنة التحضيرية والإشراف على أعمالها إلى شخصية حضرمية..
ثانيا.. الفكرة ان كانت بايحا من جهة دولية معينة فهي بين حالتين.. الحالة الأولى : ان هذة الجهة قد عزمت على منح الجنوب حقوقه السياسية ووجدت في إعادة انتاج هوية الجنوب العربي مدخلا لتصوير الصراع بين الشمال والجنوب بأنه صراع هويتين مختلفتين….
وفي الحالة الثانية :ان هذة الفكرة عبارة عن طعم أُعطي للقيادة السياسية ومحافظات غرب الجنوب ومن ثم الدفع بالمكونات القبلية في مناطق الشرق الجنوبي التي لها رأي مختلف مع وحدة الجنوب السياسية بحجة ماذكرناه سابقا بعدم دخول هذة المناطق في ماسمي باتحاد الجنوب العربي…
وهنا سنكون أمام صراع داخل الهوية نفسها واستدعا هوية ثالثة شرقا….وللتذكير عن حقيقة بلورة فكرة اتحاد الجنوب العربي فإنه بعد هزيمة الاستعمار التركي شمالا بقيادة الأئمة..سميت الدولة الوليدة انذاك بالمملكة المتوكلية الهاشمية…وبتفكير الطامع بالجنوب الخاضع للوصاية البريطانية وجدوا انه من الممكن ظمه وإلحاقه بالشمال بحيلة انتاج هوية تستوعبه.. في الوقت الذي لاتوجد هوية واضحة جنوبا.. ففكروا في تغيير اسم الدولة من المملكة المتوكلية الهاشمية إلى المملكة المتوكلية اليمنية مامعناه انهم نصبوا أنفسهم الوريث الشرعي للجنوب بعد بريطانيا المستعمرة…ادركت بريطانيا خبث الفكرة الهاشمية وانتجت فكرة الجنوب العربي كرد مماثل..وكما كان الائمة يهدفون بهويتهم اليمنية ظم الجنوب وإلحاقه، أرادت بريطانيا ايضا ان توصل لهم فكرة ان الجنوب العربي أشمل واعم من مسمى اليمن..وبالتالي انتم جزء منا….هكذا يتم اللعب بالمسميات وشرعنتها وجعلها مدخلا لدعوى الحق الشرعي للأرض …وبعد قيام ثورة أكتوبر وخروج بريطانيا لم ينتبه الرفاق في الجبهة القومية لخطورة ما يخطط له الأئمة وبغرور المنتصر وجهل الغافل عن قراءة التاريخ وابعاد تأثير الهويات اعترفوا بالهوية اليمنية واعلنوا جمهورية اليمن الجنوبية..التي اعترفت بها صنعاء مباشرة..حيث كانوا ينظرون لمسمى الجنوب العربي كإرث استعماري متأثرين بالمد القومي العربي بقيادة الزعيم عبدالناصر..ولم تكلف القيادة نفسها في ذلك الوقت بدراسة ومراجعة الوقائع التاريخية في الغزو المتكرر للجنوب من قبل الشمال الذي كان يضمر احتواء الجنوب وأسس لذلك الأمر بشكل مدروس.. إلى أن وقعت الطامة الكبرى بإعلان الوحدة اليمنية، ومن اول يوم شرع الشماليون في تنفيذ خطتهم المؤجلة بالأستفادة من دخول دولة الاشتراكي في عزلة دولية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي .. الحليف الاستراتيجي للجنوب .. بالإضافة إلى وسط إقليمي كله معادي…ليكتشف الجنوبيون بعد فوات الأوان انهم ضحية مشاريع قومية واممية فقدوا معها أعظم فرصة تاريخية لتثبيت هويتهم الخاصة..التي كان من الممكن أن تضع حدا لكل اطماع القوى الشمالية بارضهم وثرواتهم.. اليوم ومن خلال المتغيرات الدولية والوضع القائم في الشمال يحاول الجنوبيون إعادة احيأ هويتهم..كفرصة أخرى يجب الا تضيع مرة ثانية…وسؤال اخير أود طرحه هنا.. لماذا مجلس الشيوخ المزمع تشكيله يمثل الإطار المناسب لتأكيد هوية الجنوب العربية..؟ والجواب من وجهة نظري ان المشائخ يكتسبون ارث تاريخي في إدارة أرضهم سواء كانت سلطنات ومشيخات أو قبائل منفصلة فكل شيخ اختارته قبيلته بمحض ارادتها بعيدا عن أي تأثير سياسي…لذلك نرى بأن موقفهم من مطالب الجنوب سيكون له أثر كبير..فهم لم يأتوا الى هذا المجلس القبلي بالتعيين على قرار ماتفعله المكونات السياسية التي تنفرد باختيار مناصريها.. وبالتالي ستتضح الصورة كليةً عن حقيقة الموقف الشعبي من استعادة الدولة والهوية ولا سبيل أمام اي ناعق بغيرها ان يتجاوزها…..
كتب /فهمي السنيدي