شارك الخبر
حكاية طريفة ومحزنة من الواقع
في العام ١٩٩١ م كنت موظفا بالمبيعات بإحدى شركات مجموعة العوادي التجارية بمحافظة الحديدة حصل يوما في ذلك العام بان أحد ابناء محافظة شبوة تم ترحيله من المملكة العربية السعودية على متن حافلة الى المنفذ السعودي في حرض
واليكم حكايته بالكامل .
يقول مايلي :
يقول تركنا باص الترحيل بمنفذ السعودية وأمرنا جنود سعوديون بالأتجاه الى المنفذ اليمني وكان الخط مستقيم لمسافة واحد كيلومتر أو يزيد قليلا حيث أبلغنا الجنود السعوديون أن أي شخص يميل عن الطريق سيتم رميه بالرصاص مباشرة كما ان ذلك الخط بين المنفذين مغطى بالكامل من على جانبي الطريق بالإسلاك الشائكة
مشينا ووصلنا المنفذ اليمني وما قصروا رجال المنفذ سهلوا لنا العبور لكن سيارات النقل الى مدينة حرض كانت متوقفة خارج المنفذ .
وكان هناك أناس يبيعوا الماء وبعض الفواكه . وكان العطش عندي شديد
فهمميت أشتري قارورة ماء فسألت البائع بكم رد عليا القارورة ب خمسة عشر ريال يمني وكانت تعادل يومها تسعة ريال سعودي قلت له حتى بأفخم الفنادق لا يباع الماء بهذا السعر ف لا أريد مآءك خاصة انه كان الوحيد الذي يبيع الماء بذلك المكان .
فنط لي أحد باعة الحبحب ومد لي شقفة حبحب وقال لي بلل ريقك بالحبحب سألته بكم قال لي مانختلف كل الحبحب فرفضت توقعا مني بأن يكون مثل صاحب الماء فقال لي لا يرد الكريم إلا اللئيم خذ يقول فأخذت شقفة الحبحب وجدمت منها جدمة
وهنا قال لي جيب قيمة الحبحب قلت له كم قيمتها فأجابني ب خمسه عشر ريال قلت له ليه ب خمسة عشر ريال أتق الله ياراجل !! قيمتها ريال واحد وعاده كثير عليها يقول : فارتفع الصوت بيني وبينه فألتم الباعة المتواجدون هناك جميعا واحد يمسكني من هنا والآخر من هنا وهم يقولون لي حاسب الرجال أعط الرجال حقه قلت لهم: بالله بذمتكم هل هذه الشقفة تسوى خمسه عشر ريال .
ارتفع صراخهم وهم يقولون حاسب الرجال . يقول فاقبل شخص يحوشهم عني ويقول مالكم على العززي فشرحت أنا له الحكاية فقال لي سهل ماعليك انا بأعطيهم ثم أعطاهم الخمسة عشر ريال وقال لي : تعال أوصلك الباص وين تبي قلت له : أنا أريد أروح الحديدة وبعدها على عدن وبعدها على شبوة لأنه كان نظام النقل هكذا تلك الايام لابد تنتقل عدة محطات اذا كنت مسافر .
يقول فطلعني ببيجوت من نفس المكان على أساس نوصل لحرض التي كانت تبعد ستة إلى ثمانية كيلومتر وعندما وصلنا وكل الركاب حاسبوا السائق عشرة ريال وحاسب عليا الرجال قال بعدين نتحاسب
وعندما وصلنا محطة الباصات فوجئت بصاحبي يطلب مني مائة وسبعين ريالا
قلت له ليه ياصاحبي قال لي مائة وخمسون حق ما دفعت عليك وحق مخارجتك من الجماعة وعشرين حق البيجوت جيبها وإلا نروح الشرطة
قلت له : الشرطة الشرطة يقول: وعندما وصلنا الشرطة طلعوا بني عمه وأصحابه قالوا لي: وين جوازك؟ فاعطيتهم الجواز فأخذه أحدهم وسواه بجيبه وراح وبقي ثلاثه عسكر وضغطوا عليا بان أدفع له المئة والسبعين مالم سيدخلوني السجن .
قلت خلاص حسبي الله ونعم الوكيل ! سأدفع له فدفعت له وقلت وين جوازي أعطوني ياه .
نادوا العسكري من معه الجواز قال لي: تبي جوازك جيب مائتين ريال وإلا ادخلك السجن بدعوى انه لايوجد لديك إثبات شخصية وفعلا رووني ناس بالحجز لهم محجوزين من أسبوعين تقريبا حكايتهم نفس حكايتي .
يقول ففوضت أمري إلى الله ودفعت له الميتين ريال وذهبت وطلعت الباص من حرض الى الحديدة بسبعين ريال
علما انه عندما دخلت الحدود كان معي خمسمائة أو ستمائة ريال يمني كنت عامل حسابي أني إذا شربت ماء فقط بالطريق ولم أكل ستوصلني الى شبوة
وصل الرجال الى الحديدة وحالته حاله !!
وعندما نزل من الباص وجد عربحي من العمال اللي معهم الحمير على عربيات يمشي بالشارع وفكر ان يبحث
عن أي شخص جنوبي في الحديدة ليحكي حاله او ليستلف منه أي مبلغ يساعده على دفع مصاريف الطريق حتى يصل شبوة .
العربجي قال له: أنا أعرف ناس من يافع قال له الشبواني خير ما تعمل .
فأوصله العربجي إلى عندي وحكى لي الشبواني قصته وكنت مداوم بالمكتب وكان يومها المرحوم صالح زيد العوادي طيب الله ثراه بمكتب داخلي يفصل بين مكتبه ومكتبي فاصل وباب من الألمنيوم يستمع كل حديثنا وخرج علينا وهو يضحك من تلك الحكايه وأمرني بصرف ألفين وخمسمئة ريال يمني للشبواني حيث كان ذلك المبلغ كبير يومها سيكفي للشبواني سفر ومصاريف وهدايا وملابس لأولاده .
وعندها كان نهاية الدوام الصباحي وكان بيتي بجانب فرزة الحديدة عدن فأخذته معي ب السيارة وعرضت عليه الغداء والمبيت عندي
إلى اليوم التالي كونه كان متعب لكنه رفض وفضل مواصلة السفر .
وعند وصولنا الفرزة كان هناك شخص يبيع حبحب أخذت أنا شقفتين لي وله
فشكرني وشكر العوادي على صنيعنا وقال لي كل شيء إلا الحبحب الله يحفظك لن آكله ماحييت ههههههه.
صلاح محمد ناصر