شارك الخبر
بقلم/ أحمد يسلم
الحروف ليست مجرد أشكال تُخطّ، بل مفاتيح دلالات ومعانٍ. حين نقول أمصاد بالصاد لا بالضاد، فإننا نُثبت حقيقة الرجل قبل أن نُثبت اسمه. فالصاد هنا تختزل جوهره: الصمود في المواقف، الصبر على التحديات، الصدق في القول، والصلابة في المواجهة. بينما الضاد، على ثِقلها، لا تحتمل هذا المعنى، ولا تليق برجلٍ حَمَل اسمه كما حَمَل قضيته.
الخضر صالح أمصاد، رئيس المجلس الانتقالي في لودر، لم يأتِ إلى موقعه صدفة ولا بتزكية عابرة، بل جاء عبر رصيدٍ من المواقف التي راكمها منذ سنوات، يوم كان الصوت الوطني الجنوبي محاصرًا بالتشكيك والمزايدات. قال كلمته حين تردّد غيره، ووقف ثابتًا حين انحنى البعض أمام العاصفة.
لودر، المدينة العصية، تعرفه كما يعرفه أبين والجنوب بأسره: رجلٌ لا يعرف التلون السياسي، ولا يُجيد لعبة المواقف الرمادية. في زمنٍ اختلطت فيه الأوراق وذابت فيه الفوارق بين المبادئ والمصالح، بقي أمصاد بالصاد، رمزًا للصمود والإصرار، مؤمنًا بأن قضية الجنوب لا تُباع في أسواق المزايدات ولا تُختزل في بيانات عابرة.
قيادته للمجلس الانتقالي في لودر ليست مجرد منصب إداري، بل رسالة سياسية. لقد كان ندًّا قويًا لكل القوى المتربصة التي حاولت النيل من المدينة، فوقف لهم بالمرصاد، وصدّ محاولاتهم بصلابة، مُدركًا أن لودر ليست مدينة عابرة، بل بوابة الجنوب وقلبه النابض بالوعي والمقاومة.
إنها معادلة نادرة في زمننا هذا: رجلٌ يختزن في اسمه دلالة، وفي مواقفه برهان. فكما رفضنا أن يُكتب اسمه بالضاد، لأنه لا يشبهه، رفض هو أن يُكتب تاريخه بالرمادية أو المساومة. أمصاد بالصاد، والصاد هنا ليست حرفًا، بل عنوان حياة وموقف ومرحلة.