شارك الخبر
أحمد يسلم
شهدت يافع في السنوات الأخيرة نقلة نوعية في انتشار لعبة كرة القدم، إذ لم تعد مجرد هواية شبابية عابرة، بل تحولت إلى حدث اجتماعي وثقافي جامع، من خلال إنشاء الملاعب وتنظيم البطولات الرياضية ورعاية الداعمين. ويعد دوري شهداء كلد يافع أبرز هذه المحطات التي رسخت مكانة كرة القدم كحدث شعبي فريد في منطقة طالما افتقدت للأنشطة الترفيهية المنظمة.
لكن في المقابل، لم تخلُ التجربة من منغصات تركت أثرها على سمعة الرياضة وهي لا تزال في مهدها. فلمجرد حضور السلاح إلى المدرجات أو محيط الملاعب يعد خطيئة مرفوضة بالعرف والقانون، وألحق ضرراً بالغاً بصورة الرياضة التي تقوم أساساً على الروح الرياضية والاحترام المتبادل.
قرار فوز فريق اتحاد حمة قرار سليم وفوز مستحق نظرا لانجازاته وانتصاراته المتلاحقة خلال سير البطولة . ولكن يجب أن يبقى أي حماس أو تشجيع تحت سقف الروح الرياضية لأنها الغاية والكرة مجرد وسيلة لهذه الغاية النبيلة .
وفي الوقت الذي نحيي فريق رصد لما حققه هو الآخر من نتائج أوصلته إلى المباراة النهائية لكن وتحت لكن خطوط حمراء انسحاب فريق رصد من البطولة شكّل صدمة للمتابعين، وترك نقطة سوداء في تاريخ دوري ناشئ، يجب ألا تتكرر لأن الرياضة قائمة على الفوز والخسارة، والانسحاب لا يُقرأ إلا كإخلال بروح التنافس الشريف ومبدأ الروح الرياضية
اللافت أيضاً أن الشحن المسبق للمشجعين، وما رافقه من تعصب وتشدد، كاد أن يخرج بالمباراة عن السيطرة، خصوصاً مع الحضور الكبير والنوعي الذي زاد من وتيرة الحماس. هنا تجلت بوضوح هيمنة الطابع العاطفي على حساب الروح الرياضية، وهو انعكاس مباشر لثقافة يومية يغلب عليها التصلب وقلة الليونة في التعامل.
مع ذلك، فإن دخول بنك الشمول للتمويل الأصغر لرعاية البطولة مثل بارقة أمل، وخطوة إيجابية لفتح الباب أمام المؤسسات والشركات لتبني ودعم النشاط الرياضي. لكن نجاح مثل هذه الرعايات مرهون بوجود ضوابط صارمة وغرامات واضحة تردع كل سلوك أو تصرف يسيء لسمعة أي بطولة.
الرسالة التي يخرج بها الجميع أن كرة القدم ليست مجرد مباراة تنتهي بصافرة حكم، بل هي انعكاس لمدى نضج المجتمع المدني. وكل انتكاسة للروح الرياضية، هي انتكاسة للقيم المدنية التي نتطلع إليها في حياتنا العامة.