شارك الخبر
دلتا برس ـ د.علي صالح الخلاقي
شهدت يافع واحدة من أجمل المحطات الرياضية من خلال دوري شهداء كلد، الذي أثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن كرة القدم لم تعد مجرد هواية عابرة، بل تحولت إلى حدث اجتماعي جامع يلتف حوله الكبير والصغير، في أجواء تسودها المتعة والتلاحم المجتمعي.
وقد توج فريق اتحاد حَمّة بطلاً لهذا الدوري بجدارة واستحقاق، بعد سلسلة من الانتصارات المتتالية التي عكست روح الفريق الواحد والانضباط العالي داخل الملعب، ليثبت أنه جدير باللقب وبثقة جماهيره ومحبيه، وتهانينا لفريق شباب رصد الذي خسر بضربة ترجيح، فقد كان منافساً قوياً على البطولة وما كان ينبغي أن ينسحب لهذا السبب. وبهذه المناسبة نرفع أحر التهاني والتبريكات للاعبين والإدارة والجمهور الذين صنعوا هذا الإنجاز الكبير، ونتمنى أن تختفي ظاهرة حمل السلاح من قبل المشجعين في مثل هذه المباريات أو الفعاليات الرياضية، وأن تسود الروح الرياضية وتقبل الفوز أو الخسارة بإيجابية.
اللافت أن البطولة لم تقتصر على التنافس الرياضي فحسب، بل شكلت مساحة للفرح والالتقاء والتلاحم بين أبناء يافع من مختلف المناطق، ورسخت قيمة الرياضة كأداة لنشر المحبة والسلام، بعيداً عن التعصب والتفرقة. كما أن رعاية بنك الشمول للتمويل الأصغر للبطولة كانت خطوة إيجابية مشكورة، فتحت الباب واسعاً أمام المؤسسات والشركات لدعم الشباب واستثمار طاقتهم في أنشطة هادفة.
إن النجاح الكبير الذي شهده دوري شهداء كلد يعزز الحاجة الملحة إلى بناء المزيد من الملاعب الرياضية في الأرياف، حيث الإقبال الكاسح للشباب على كرة القدم وغيرها من الألعاب. فالملاعب ليست مجرد أرضية لممارسة الرياضة، بل هي حصون حقيقية تحمي شبابنا من الوقوع في مستنقع القات والمخدرات وإهدار الوقت، وتوجه طاقاتهم نحو ما يفيدهم ويفيد مجتمعهم.
ومن هنا فإننا ندعو السلطات المحلية ورجال المال والأعمال والشخصيات الاجتماعية في يافع والجنوب عموماً إلى تبني مشاريع رياضية مستدامة، عبر إنشاء ملاعب وصالات رياضية حديثة، ودعم البطولات الشعبية، لتكون الرياضة جسراً نحو تنمية الإنسان والمجتمع، وتحصين شبابنا ضد كل مظاهر الانحراف والفراغ.
إن ما تحقق في كلد يافع من خلال هذا الدوري هو رسالة واضحة أن الرياضة قادرة على أن تكون رافعة للتغيير الإيجابي، وأن الاستثمار في الشباب عبر الرياضة هو استثمار في مستقبل أفضل.