شارك الخبر
القرار الصادر عن الرئيس عيدروس قاسم الزبيدي بتعيين العميد سمير الحييد وكيلاً لمحافظة أبين لشؤون الدفاع والأمن، يمكن اعتباره خطوة ذكية ومدروسة لاعتبارات عدة تتصل بطبيعة المشهد الأمني في المحافظة وتعقيداته.
أبين، ومنذ سنوات، تعيش فجوة واضحة في إدارة الملف الأمني، حيث تتوزع لابل تتواكل المهام بين الحزام الأمني والأمن العام وقوات مكافحة الإرهاب والمخدرات وغيرها من الجهات. وبالتالي غياب القيادة السياسية والعسكرية الموحدة للإشراف على هذه التشكيلات خلق ثغرات كبيرة، لو تُركت دون معالجة لأتسعت أكثر، واتسع معها الخرق على الراقع.
تعيين الحييد في هذا الموقع الحساس يهدف بالدرجة الأولى إلى توحيد الإمكانيات وتوظيفها لصالح تعزيز الأمن وبسط الاستقرار. فالرجل في الأصل عسكريا خريجا ويمتلك قدرات قيادية ومهارات متابعة، لكنها تظل محدودة إن لم تُسند بدعم سياسي مباشر وبإسناد ميداني من أبين نفسها.
إن الموقع الذي شغله الحييد ليس موقعاً إدارياً فحسب، بل هو امتحان حقيقي لإمكاناته وقدرته على معالجة تراكمات وعلل متوارثة أثقلت المحافظة. البداية الحقيقية تكمن في توظيف الإمكانيات المتاحة: الحزام الأمني، الأمن العام، وكل القوى الفاعلة، لصالح مكافحة الجريمة وحمل السلاح في المدن والمخدرات وضبط الحالة الأمنية ولو تدريجياً؛ بدءاً من مدن دلتا أبين ثم لودر والمنطقة الوسطى، وصولاً إلى بقية المديريات. ولا يمكن إغفال النجاحات التي حققتها بعض المديريات مثل رصد وسرار والمحفد وسباح وجيشان، رغم إمكانياتها المحدودة، إذ أثبتت أن النية الصادقة تسبق العمل وبالمتاح أي على رأي المثل كلا جدته من موجوده
ومن أجل النجاح، لابد من الاستفادة من بعض كوادر الجنوب السابقة ممن يمتلكون خبرة وتجربة عميقة في هذا المجال، وتوظيف قدراتهم لخدمة هذا الملف بالغ الحساسية. كما أن التصدي لظواهر التقطع في الطرقات العامة والاختطاف والسطو على الممتلكات الخاصة بالمستثمرين – من مصنع الأسمنت في باتيس إلى سد حسان والطريق الرابط بين باتيس ورصد – يجب أن يُعتبر خطاً أحمر، مع الإحالة الفورية لأي متورطين إلى القضاء.
إن من يريد إصلاح أبين، عليه أن يبدأ من داخلها. فأبين ليست مجرد محافظة، بل جبهة متقدمة عانت أكثر من غيرها من ضربات الحروب والصراعات والإرهاب والتطرف وهي بحاجة إلى دراسة معمقة لخصوصية حالتها: لماذا أبين بالذات؟ ولماذا الجنوب وحده وعلى مرأى ومسمع العالم أبنائه وقياداته يدفعون ثمن مواجهة الإرهاب ومقاومته؟
إنها أسئلة مفتوحة أمام القيادة السياسية والأمنية باختصار أبين أمام تحدٍ تاريخي: إما أن أن تنجز المهمة، أو تخسر فرصة وضع لبنة حقيقية في بناء أمن أبين واستقرارها.
أحمد يسلم